أضيف في 7 يناير 2019 الساعة 21:58

ما بين الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر


مجدى الحداد
ربما كان وصف الإدارة الأمريكية بالشيطان الأكبر ، والكيان الصهيوني بالشيطان الأصغر ، هو أكثر ما وفق الإمام الراحل ، والمرشد الأعلى الأسبق ، وقائد الثورة الإيرانية ، الإمام الراحل الخميني ، في وصفه ..!
ذكرنا من قبل ، وبح صوتنا ، وربما قد صار جلنا على علم ويقين بذلك الآن - وبما في ذلك روسيا ذاتها ، أو حتى بوتين ..! - من أن داعش صناعة أمريكية صهيونية بالذات ، تماما كالقاعدة و التى كان الغرض منها مناوشة وإنهاك وحتى استنزاف الاتحاد السوفيتي السابق في أفغانستان إبان الحرب الباردة ..!
لكن تخليق واصطناع داعش من قبل الولايات المتحدة كان الأكثر فجاجة وشراسة وعدوانية واستنزافا - ساهم بالفعل في تمزيق المنطقة تمهيدا لسايكس بيكو جديد بعنوان تضليلي واضح أسموه ؛ " صفقة القرن " ..! - على الإطلاق ، وعلى مر التاريخ ، وموجها ، وبشكل أساسي ضد العرب والمسلمين - وذلك على الرغم من أن العرب كانوا حلفاء طبيعيين طيعيين سخيين جدا ، ومنذ نشأة ، أو إنشاء أنظمة جل الأنظمة العربية من قبل النظام الإمبراطوري العالمي القديم والجديد ، على حد سواء ، وإلى الآن ، ولم يكونوا يوما مناوئين أو حتى منافسين له كالاتحاد السوفيتي قديما مثلا والصين الآن ..!
ويقابل مثل ذلك التحدى الأكبر الوجودي في تاريخ العرب ، إما غباء أو تغابي عربي مؤسسي رسمي لافت ، أو تواطىء وتحالف عربي غبي - أو متغابي - علني واضح مع الراعي الحقيقي ؛ الولايات المتحدة وإسرائيل ..!
بقي هنا مسألة تعريف ، أو بالأحرى إعادة تعريف المعرف ؛ الإرهاب.. وأنا هنا أميل حقيقة لمدخل مباشر لهذا التعريف أعلنه وذكره أحد الكتاب الفلسطينيين ، و حيث قال ما مفاده ؛ أن الإرهاب الحقيقي هو إرهاب الاحتلال ، وهذا باعتراف القانون الدولي ذاته وكذا المنظمات الدولية الحقوقية .
نعم فالإرهاب الحقيقي في المنطقة هو إرهاب الاحتلال الصهيوني ، والسؤال هنا هل يجوز لأي نظام عربي رسمي يتحالف مع هذا الكيان الغاصب المحتل ، وفي ضؤ ما سبق ذكره ..؟!
سأترك الإجابة لكل من له ضمير أو حتى بقية منه ..!
ولكن أنا هنا أتحفظ بشدة ، بل واستنكر ما جاء على لسان رئيس مصر من زاوية تحالفه مع إسرائيل في مكافحة الإرهاب ، وكما جاء على لسانه في محطة cbs الإخبارية ، وحيث ما فتأت تحتل وتقضم مزيد من الأراضي العربية ، كما سبق وأعلنت القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل ، ثم تدعو الآن لضم الجولان المحتل ، ولما ترائى لها إستسلام وانبطاح تام - كالنعاج ..! - إزاء كل ما تقوم به ، فصارت تطالب الآن جل الدول العربية بتعويضات - تصل للمليارات ..! - مقابل استيلاء تلك الدول على ممتلكات اليهود بعد أن تركوها وذهبوا لإسرائيل ..!
وتلك ، وغيرها ، أشياء تدعو بالفعل إلى الضحك لدرجة البكاء ، واستخفاف حتى بالتاريخ . ثم ما فعله الكيان مع الأسرى المصريين ، وحتى المدنيين ، من عرب ومصريين أفلا يندرج تحت بند الارهاب ..؟!
أن مقولة التحالف مع إسرائيل إذن من أجل مكافحة الإرهاب هي قمة الاستخفاف بالحق والحقيقة والعدل والعدالة ، و حتى بالتاريخ ذاته ..!
مجدي الحداد


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر