أضيف في 21 دجنبر 2018 الساعة 14:26

لهذا هم صاروا دولا عظمى و صرنا نحن دولا قزمة


مجدى الحداد
على الرغم من اعتراضي وامتعاضي من جل الإدارات الأمريكية المتعاقبة ، ومن دورها المنحاذ أبدا لإسرائيل من ناحية ، ودعمها للأنظمة الاستبدادية الدموية الفاسدة الغير شرعية - حتى ولو كان ذلك على حساب الحريات والديموقراطية وحتى حقوق الإنسان.. ! - وخاصة في عالمنا العربي ، من ناحية أخرى ، إلا إنني أرى أن الطريقة التى قدم بها جيمس ماتيس وزير الدفاع الأمريكي استقالته لترامب كانت في منتهى الرقي ، وتنم في ذات الوقت على إحترام عميق للذات و تقدير رفيع لأمانة الواجب المكلف به من قبل أمته الأمريكية في آن ..!
كما تكشف كذلك عن مدى حرصه على عدم الصدام بسيد البيت الأبيض ؛ ترامب ، حتى ولو بالتلاسن والألفاظ الجارحة - وكما يفعل ، وفعل ، ترامب ذاته حتى مع أقرب موظفيه وهو وزير خارجيته السابق تيرلسون.. ! ، وعلى الرغم من أن ترامب ذاته كان يمتدح ماتيس ذاته قبيل تعينه وزيرا للدفاع مشبها إياه بالكلب الشرس ، للتدليل على جرأته أو حتى تهوره عند الضرورة ، وفي حال المواجهة ، أو حتى التناظر مع زعيم كوريا الشمالية مثلا ..! - وحيث قال في معرض التقدم باستقالته بأنه يريد أن يعطي الرئيس الأمريكي الفرصة في اختيار وزيرا للدفاع يتفق مع أفكاره ، ما يكشف عن عدم رضا ، أو حتى رفض ماتيس قرار ترامب الأخير ، و القاضي بالإنسحاب المفاجيء من سوريا ..!
وهذه اللمحة أو اللقطة السابقة تكشف لنا في ذات الوقت ؛ لماذا صارت تلك الدول عظمى ، ثم في مقدمة العالم ، وتكشف في ذات الوقت لماذا صارت دولنا تابعة ، وأنظمتنا قزمة في ذات الوقت ..!
فقط - وضمن أشياء اخرى قد تعد ثانوية - بمواقف الرجال وحتى النساء - كرئيسة "السي آي أيه" مثلا جينا هاسبل ، والتى تحدت ترامب أيضا في موقفه من مقتل خاشقجي - وعدم المساومة بمبادئهم وما يرونه في مصلحة بلدانهم حتى ولو اقتضى الأمر التقدم باستقالتهم ، وغيرها من نماذج مشرفة مضيئة صارت تلك الدول ، وغيرها مما صارت وسرت على ذات المنوال ، وذات الدرب ، صارت عظمى ، أو في مصاف الدول العظمى ..!
أما في عالمنا العربي فحدث ولا حرج ، حيث سنجد العكس تماما ؛ حيث يمكن - ولا مانع في حقيقة الأمر - من التضحية بمصالح البلاد - وأحيانا كثيرة بالدولة ذاتها ، ومعها الشعب ..! - من أجل البقاء في المنصب ، أو السلطة .. و أى إن كانت تلك السلطة ..!
اذا فمن الخطأ البين المقارنة بيننا وبينهم في هذه الحالة ، لأنه ببساطة لا توجد مقارنة ألبته ..!
مجدي الحداد


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر