أضيف في 9 دجنبر 2018 الساعة 11:04

بائعة الهواء


د موسى أبومحلولة
بائعة الهواء

كنت استعد لعبور بوابة محطة القطار الإلكترونية الاتوماتيكية لألحق بقطار المساء في محطة شارينغ كروس عائدا إلى البيت عندما لمحت على يساري شابة حسناء مرحة تبيع الهواء فتقوم بنفخ بالونات هوائية وتشكلها في اشكال حيوانات و طيور تجدب الجمهور خصوصا من الاطفال فيقوم اوليائهم بدفع الجنيهات الإسترلينية لشراء لحظات سعادة ومرح لأطفالهم قبل ان يصعد الجميع الى احد القطارات وتنفجر اللعبة البالونة في طريق العودة إلى البيت او بعد الوصول اليه وتتحول اللعبة الى هواء ...
ولكي تجذب البائعة اللطيفة زبائنها الصغار الى بضاعتها الهوائية ابدعت جسما بالونيا جميلا شكلته ببالوناتها الملونة وأوقفته الى جانبها وكأنه ينادي على الصغار نيابة عنها ...

إستيقظ الطفل الصغير في أعماقي وانا أنظر الى الشخصية البالونية بتأمل وإعجاب فعدلت عن عبور البوابة وقررت ان التقط صورة لها ... إلتقطت البائعة إعجابي بما صنعت فاهدتني إبتسامة عريضة ونظرة فاحصة باحثة عن الطفل الذي يتبعني لتبيعه  الهواء وعندما ادركت أن الطفل موجود في داخلي وليس معي لم تشرع كعادتها في نفخ احد بالوناتها العجيبة والمغرية للصغار و الكبار وأكتفت بإعطائي كرتها الخاص ومعه دعوة لطيفة للعودة ومعي اطفالي الذين لم تعلم انهم كبروا ولم تعد تغريهم العابها الهوائيه ...

طبعا أخذت منها الكرت وشكرتها والتقطت صورة فوتوغرافية لها ولرفقيها البالوني الجميل وعبرت البوابة لأجلس في عربة القطار الدافئة وانا اقول في نفسى انها تبيع الهواء.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : د موسى أبومحلولة

طبيب وكاتب ليبي   / مقيم في لندن , ليبيا