أضيف في 14 نونبر 2018 الساعة 10:47

توغل واشتباك بغزة.. واقتحام هادئ بالضفة!!


ياسر الزعاترة


أياً يكن هدف العملية التي جرت على حدود غزة ليلة الاثنين الماضي، وما إذا كان هدفها تصفية قيادي في «القسام» أو اختطافه، أو جمع معلومات تتعلق بأسرى الصهاينة عند «حماس»، فإن النتيجة هي أن العملية تعرضت لفشل ذريع اعترف به قادة الاحتلال، حيث خسروا خلالها ضابطاً كبيراً ومهماً، فيما أصيب آخر بجراح خطيرة.
في المقابل، وفي الوقت ذاته كان جنود الاحتلال -وكما يحدث كل ليلة- يتوغلون في عدد من المناطق في الضفة الغربية، ويقومون باعتقال عدد من المشتبه بهم في أعمال مقاومة الاحتلال، ومن ثم خرجوا بعد ذلك بأمن وسلام.
هذه المفارقة الكبرى التي تذكّرنا بما يريده عباس من قطاع غزة كشرط للمصالحة ما زال يردده دون توقف، وحيث يقول بالفم الملآن: «إما كل شيء أو لا شيء»، ويقصد هنا تحديداً سلاح المقاومة وأنفاقها، وبالمجمل يريد نقل تجربة الضفة الغربية الكارثية بكل حذافيرها إلى قطاع غزة.
اللافت في القصة هنا هو ذلك الصراخ الذي سمعناه يتردد خلال الأسابيع الماضية، والذي يربط بين عملية التهدئة التي تم التفاوض بشأنها مع قطاع غزة، وبين ما يسمى «صفقة القرن»، وحيث اتهم عباس «حماس» بالتواطؤ مع الصفقة، ووصل الحال به حد القول إن «حماس» تمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة!!
إلى هذا الحد بلغ سخف الخطاب الرسمي الفلسطيني في مواجهة الواقع الراهن، فهو يتغنى يومياً برفض «صفقة القرن»، لكنه لا يقول لنا ما هو بديله في مواجهة احتلال لا يتوقف عن الاستيطان والتهويد، والأسوأ بالطبع أنه يواصل تكريس سلطته في خدمة الاحتلال، من دون أن يغيّر نهجه.
وحتى قرارات المجلس المركزي التي تم الاحتفال بها مؤخراً كقرارات «ثورية»، ومن ضمنها وقف التنسيق الأمني، لم يتم وضعها موضع التطبيق، وبقيت مثل سابقاتها حبراً على ورق.
كل ذلك يفضح هذا التناقض الذي تعيشه قيادة السلطة -و»فتح» ومنظمة التحرير طبعاً- ويكشف حجم التيه الذي تعيشه القضية مع هذه القيادة التي لم تغير نهجها منذ ورثت عرفات -رحمه الله- عام 2004، عرفات الذي تم الاحتفال بذكرى رحيله -اغتياله- قبل أيام، من دون أن يعلنوا حيثيات مقتله، ومن دون أن يتذكر أحد أنهم هم أنفسهم كانوا جزءاً من المؤامرة عليه.
بوسع البعض أن يضع ملاحظات كثيرة على ما يجري في ملف غزة «مفاوضات التهدئة وحيثياتها»، ولكن من الذي دفع في هذا الاتجاه غير قيادة السلطة، التي رفضت المصالحة إلا بالشروط التي تحدثنا عنها سابقاً، وهي نقل تجربة الضفة الكارثية في التعاون الأمني وتجريب المجرّب إلى قطاع غزة، وحين حدث ذلك، لم يكن أمام «حماس» في القطاع غير البحث عن ملاذ لتحسين شروط حياة الناس الذين يضغطون عليها، فكانت التهدئة التي لم تتطرق لأية حلول سياسية للقضية، اللهم سوى هدوء مقابل هدوء، ومن دون المسّ بسلاح المقاومة.
دعونا نذهب بعيداً ونفترض أن هذه التهدئة هي تكريس عملي لانفصال القطاع عن الضفة، ثم نسأل ما علاقة «صفقة القرن» بذلك؟ إذ حتى لو اختفى قطاع غزة من على وجه الأرض، أو صار دولة منفصلة بالكامل، فمن قال إن ذلك يعني بالضرورة تمريراً لـ «صفقة القرن»؟! الصراع التاريخي على «يهودا والسامرة» كما يسميها الصهاينة، والتي يرفضون الاعتراف بأي شبر منها كأرض فلسطينية.
هناك يتم منح الغزاة «احتلالاً فاخراً»، وهذا هو ما يمهّد لـ «صفقة القرن»، أو تكريس الوضع الراهن، الذي هو تنويع على الصفقة، كحل مؤقت من الناحية الواقعية، يتحوّل بمرور الوقت إلى دائم.
إذا كانت قيادة السلطة وحركة فتح جادة في مواجهة مخططات تصفية القضية، فالكل يعرف المسار، إنه التوافق مع جميع الفصائل على مسار يجعل الاحتلال مكلفاً، أي إشعال انتفاضة شاملة في كل الأرض الفلسطينية، شعارها دحر الاحتلال دون قيد أو شرط وتفكيك المستوطنات، أما السلطة فتدار بالتوافق كسلطة إدارية لا أكثر، هذا هو المسار، لكن من أدمنوا بطاقات الـ «في آي بي» لن يفعلوا، ما لم يفرض الشعب عليهم ذلك بطريقته!!;



قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : ياسر الزعاترة

كاتب ومحلل سياسي   / , فلسطين المحتلة