أضيف في 20 أكتوبر 2018 الساعة 11:42

إجتهادات و تأملات حول بعض آياي القرآن الكريم


مجدى الحداد
قال تعال : " أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَا أَن لَّوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ ۚ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ " [ الأعراف : 100 ]
يا الله .. والله لو لم ينزل من القرآن الكريم سوى هذه الآية لكانت كافية ..!
هذه الآية الكريمة تصف بالظبط ما هو عليه حالنا اليوم ، بل وتعظنا ، كما تحذرنا كذلك من العواقب في حال عدم الإمتثال لأوامر الله سبحانه وتعال ونواهيه ، وحتى في نواميس الكون من حولنا .
و تصف كذلك تلك الآية الكريمة ، وفي لمحة سريعة جامعة مانعة كافيه ، حال الأقدمون ، وما سوف يكون عليها حال اللاحقون ــ وأيضا في حال عدم الامتثال لما أمرنا به الله سبحانه وتعال ونهانا عنه ، وحتى فيما يتعلق بنواميس الكون .
يقول الله سبحانه وتعال أو لم يهد .. أي ــ والله ورسوله صل الله عليه وسلم أعلم ــ أو لم يهتد الذين سوف يؤول إليهم ملك الأرض ، والسيطرة عليها ، سياسيا واقتصاديا وعسكريا ، وفي كل بقعة من بقاعها ، من بعد الذين كانوا مؤهلين ــ والذين هم " أهلها " ، وأهل لها ــ لملكها والاستخلاف فيها ، ومن ثم تحقيق وتحقق شروط خلافة الله في الأرض ، ومنذ سيدنا آدم عليه السلام ، أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ، وبما قدمت أيديهم من تخريب في الأرض وفساد مادي ومعنوي ، وذلك من بعد إصلاحها وتعميرها وإعمارها ، ومن خلال إبتعاث وتكليف المرسلين من رسل وأنبياء وصالحين ، وما رافقهم وتبعهم من أصحاب وصحابة وتابعين ومناصرين وأنصار ومنافحين عن الحق والعدل والعدالة .
وقد ورد في الأثر أن الساعة لا تقوم إلا على شرار الخلق ــ وليعاذ بالله ــ ومقدمة ، أو مقدمات ذلك ، هو أن يرث الأرض سياسيا وعسكريا واقتصاديا ، من ملوك ورؤساء ، من هم في جلهم عديمي الأهلية ، وليسوا أهلا لها ، ولتحمل تلك الأمانة التى تنؤ من حملها ، وكذا تشفق منها ، كل من السموات والأرض و الجبال بالفعل ..!
وعندما يرث الأرض ــ أي يحكمها ، و الله ورسوله صل الله عليه وسلم أعلم ــ من هم ليسوا أهل لذلك فمن الطبيعي أن يستوزروا ، وفي كل قطاع من قطاعات الدولة ، من هم ليس أهلا لذلك أيضا . وهناك يتحقق شرط أخر من شروط الساعة ، وهو إسناد الأمر لغير أهله ، وحيث ورد في الأثر أنه إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظروا قيام الساعة ، كما ورد أيضا إن من أشراط الساعة أن يُوضع الأخيارُ، ويُرفع الأشرارُ ..!
ومن هنا فقد أتت وتتحق إذن ــ والله ورسوله صل الله عليه وسلم أعلم ــ هذه الآية المعجزة العظيمة الجامعة المانعة الشارحة الكافية ، والوافية ، لكي تعظنا وتحذرنا أولا ، ثم تعبر تعبيرا دقيقا وافيا صادقا عن حالنا اليوم وغدا ، ووفق شروط محددة ..!
" أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَا أَن لَّوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ ۚ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ " صدق الله العظيم الحكيم السميع العليم الحليم الرحمن الرحيم .
مجدي الحداد


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر