أضيف في 29 شتنبر 2018 الساعة 22:18

مشهد مسرحي، ضياع، ثقة، وجواب 01


محمد نفاع
قال لي بالأمس وأنا أحييه بعدما مر من أمامي عندما كان عائدا من عمله: شوف أقدور ، أنا ر عييت. فانصرف.
لم أسأله ماذا يعني، ولا ما يريد؛ ولكني تساءلت في قرارة نفسي عن هذا الغضب الذي يحفه ويقلقه، لأني لم أعهد فيه هكذا حالة.
ربما يمر بضائقة مالية، وربما لديه مشاكل فوق طاقته لم يعد يتحمل أعباءها.. قلت.
لم أكمل بعد تخميناتي.. حتى عاد وجلس بجانبي وبدأ يبكي وقال: شفت، أنا را عييت ولكن انت كتساءل، علاش ؟ أنا غاد نعاود ليك.
قال كل شيء.. لم يستثن شيئا منذ الولادة إلى اللحظة التي جلس فيها بجانبي.
حال هذا الشخص غريب ككثير من الناس فمنذ أن عرفته وهو يكد من أجل قوت يومه. لم يمل يوما ولا كل، لكنه اليوم تعب، وها هو يريد أن يشكي، وربما يبكي.. لأنه متوثر جدا وعلامات الاكتئاب بشكل بائن جدا .
قال لي بعد تردد طويل: لم أقل لك كل شيء رغم كل ما حكيت لك. أنا لست سعيدا واخا كنبان ليك كنضحك بزافر راه في قلبي آلام لا أستطيع حكيها لأي أحد، ولكن اليوم قررت أن أحكيها لك.. عرفت علاش؟ حيت أنت عزيز عليا وكنثيق فيك وكنعرفك راجل وكتحافظ عل الأسرار.
أتعرف أني منذ ولجت هذا الحي، وأنا لست مرتاحا. كنت دائما أنتظرهم يأتون لاعتقالي. كذلك نظرات الناس نحوي كانت تخيفني، ترهبني حد الموت. أعاني منها أكثر مما سأعاني عندما يعتقلوني.. إلى اليوم الذي تعرفت فيه عليك.. أنت الوحيد الذي ارتحت له من دون كل هؤلاء السكان البلداء. واخا كنت كنشوفك ديما سكران وكتغوت وكتسب كلشي، كنت كنرتاح ليك. لم تكن تخيفني، بالعكس كنت أقول دائما : هذا هو الشخص الذي لا بد أن يكون صديقي وعلبة أسراري. وهأنذا اليوم أؤكد لك ذلك هو أنك فعلا.. علبة أسراري.
أنت صديقي. لا.. أنت أخي الذي لم تلده أمي.
أنا رمسميتيش خالد، أنا سميتي لعسكري، حيت كنت عسكري في حياتي. منذ أن توفي الوالد وبقيت مع ستة من إخوتي بدون معيل، خرجت الشارع ألتقط العيش من كل مكان وبأي طريقة. سماوني لعسكري، حيت ديما كنت كنلبس حوايج العسكر.أبي كان جنديا. جنديا استبسل في الدفاع عن الوطن وعن الأمة، لكنه عندما مات، مات منسيا. وحتى نحن لم يهتم بحالنا أحد.. من حينها نقمت على الحياة. الحياة لم تعد تهمني، ما عاد يهمني هو الضياع من أجل عيش كريم.
شفت شحال أنا غريب.
ضياع (وعيش كريم).. واش عمرك شفت ش واحد ضايع من أجل عيش كريم؟
ربما يمكن ! حيت عل الأقل مكيحكم فيا حتى واحد، وكنكل اللي بغيت، وكنعس فين ما بغيت، وندير اللي بغيت في الوقت اللي بغيت أنا.
مبقاش بغا يسكت، حتى طلبت منه أن يرتاح بعضا من الوقت بعد أن قدمت له رشفة شاي (لأنه تعب وقد ينهار في أي لحظة).
قال لي : علاش أخوي بغيتني نسكت؟ طلعت ليك ف الراس؟ ولا حيت أنا ثقت فيك!؟
لم أتركه يكمل احتجاجه لأوضح له لماذا أردته أن يصمت؟
صرخ هذه المرة في وجهي بكل قوة ووقف يريد الإنصراف. الذنب ذنبي.. أنا اللي ظنيتك خوي.. الساعة كلكم بحال بحال أكحل الراس.

29-09-2012.

يتبع...



قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : محمد نفاع

كاتب و شاعر   / الجديدة , المغرب