أضيف في 23 شتنبر 2018 الساعة 15:29

لماذا انتهك النظام السوري كل الخطوط الحمراء بدون رقيب ولا حسيب؟


انغير بوبكر
250 حرف على الأقل، 24 ساعة للنشلماذا انتهك النظام السوري كل الخطوط الحمراء بدون رقيب ولا حسيب؟
نشر الكاتب والمفكر الفرنسي جاك اتالي- والذي كان مستشارا للرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران وخبيرا اقتصاديا كبيرا لدى عدد من المؤسسات المالية الدولية - مقالا رائعا في جريدة الاكسبريس الفرنسية الصادرة في اسبوع 02 الى 08 ماي 2018 تحت عنوان الخطوط الحمراء ، مذكرا في المقال التصريحات النارية التي اطلقتها الادارة الامريكية سنة 2013 اثناء قيادة باراك اوباما للبيت الابيض عندما قال، بان الولايات المتحدة الامريكية لن تسمح لنظام بشار الاسد بتجاوز الخطوط الحمراء اي استعمال الاسلحة المحرمة دوليا ضد الشعب السوري وثورته الخالدة. الكاتب ذكر بان قصة وتاريخ استعمال كلمة الخطوط الحمراء لها علاقة بالمنطقة الشرق الاوسطية عندما لجأت الشركات الكبرى الدولية في توزيع غنيمة الدولة العثمانية المنهارة سنة 1928 ، فعندما تصادمت مصالح الشركات البترولية الكبرى التجاءت الى الكتابة بقلم احمر على خريطة اوروبا لتسطير النفوذ و الحدود التي على كل شركة احترامها والتقيد بها ، فسمي الاتفاق الذي رعاه CALOUSTE GULBENKIAN باتفاق الخط الاحمر التي يجب على كل شركة من الشركات الكبرى المتنافسة احترامه.
اعتبر المنتظم الدولي استعمال الاسلحة الكيماوية في سوريا من قبل نظام بشار الاسد تجاوزا للخط الاحمر الذي لا يمكن السكوت عنه ، ولكن رغم الضربات المحدودة التي وجهها التحالف الدولي البريطاني الفرنسي الامريكي ضد نظام بشار الاسد بعد الاستعمال المتكرر للاسلحة الكيماوية سنة 2018 ، يبدو ان الاسرة الدولية باتت عاجزة امام الجرائم المتكررة والمستمرة التي يرتكبها النظام الاسدي مدعوما بمليشيات حزب الله اللبناني التي استباحت الاراضي السورية بدعوى ملاحقة التنظيمات الارهابية بالخارج ،فبأي حق وأية شرعية يملكها حزب او تنظيم خارج سوريا ليقرر في مصير اهلها ويرتكب المجازر ويزرع القتل والدمار ؟ اليس من العيب والعار ان يترك المجتمع الدولي الشعب السوري ضحية التدخلات الدولية والاقليمية المميتة ؟ بالامس القريب استعمل النظام السوري الدموي ابشع الاسلحة ومنها المحرمة دوليا لاقتحام الغوطة وريف ادلب امام مراى ومسمع العالم الغربي المتشدق بالديموقراطية واحترام حقوق الانسان ، فهل هناك خطوط حمراء اكثر من جريان انهار من دماء السوريين المسفوكة غدرا وظلما ؟ قد يقول قائل بان بعض فصائل المعارضة هي الاخرى ترتكب ابشع الجرائم وتستقوي بالخارج وهذا كله صحيح ولكن الحديث هو عن الشعب السوري الاعزل الذي خرج داعيا الى اصلاح اوضاعه الاقتصادية ومناديا بالاصلاح السياسي بدون ان يستعمل لا سلاحا ولا حتى حجارة ، هل الشعب السوري الذي يقصف بالطائرات والبراميل المتفجرة لا يستحق وقفة انسانية وسياسية دولية حاسمة اتجاه اقرار محمكة دولية لجرائم نظام بشار الاسد ضد الشعب السوري ؟ العالم الغربي الذي يتشدق بالديموقراطية وحقوق الانسان والدفاع عن الحريات الفردية والجماعية .. بات اليوم يرمي بكل مبادئه وقيمه وشعاراه الى الوراء ويمارس لعبة التفرج على اكبر مذبحة بشرية في التاريخ مفضلا مصالحه الاقتصادية والسياسية على الاعتبارات الاخلاقية والانسانية ، ولكن التاريخ لن يغفر لنظام بشار ولدول العالم سكوتها المذل عن جرائم النظام السوري والعصابات الايرانية والغطرسة السورية والجبن الغربي الامريكي الاوروبي .
اثبتت الثورة السورية والقمع والتقتيل الذي جوبهت به بان منظومة حقوق الانسان الدولية وشعارات دمقرطة العالم هي شعارات لا تساوي في العلاقات الدولية حتى الحبر الذي كتبت به وبالاحرى يتم استخدام هذه الشعارات عندما تقتضي المصالح الاقتصادية والسياسية ذلك، كما ان الثورة السورية اثبتت لمن مازال يشك ان دمقرطة الانظمة الاستبدادية وتغييرها وتشجيع الشعوب الثالثية على النهضة والتحرر والتحديث ليس في اجندة المنتظم الدولي وقواه الفاعلة . فكيف يسمح العالم المتقدم المتحضر لهولاكو العصر الحالي اي بشار الاسد ان يحول سوريا الى خراب و دمار ويشتت الشعب السوري في كل اصقاع العالم امام مراى ومسمع الجميع ؟ الا يملك المنتظم الدولي اليات ردعية اتجاه الانظمة الفاشية الجديدة كايران وسوريا وحزب الله التي باتت تنشر الخراب والدمار والارهاب في كل مكان ؟ ام ان الولايات المتحدة الامريكية والغرب عموما لا يتدخل في الشؤون الداخلية للدول الا في البلدان التي فيها بترول وغاز وذهب والماس ؟ هل بات للقرارات الدولية معنى وحزب لبناني يعرقل قرارات اممية ومنها القرار 1559 وقرارات اخرى متعلقة بضرورة سحب سلاحه و تقديمه للسلطة الشرعية اللبنانية اي الدولة ؟ نحن على ابواب مجزرة جديدة في شمال غرب سوريا ادلب تحديدا يستعد نظام الاسد ومعاونيه من الروس والايرانيين وحزب الله للهجوم على هذه البلدة التي تحوي العديد من المدنيين العزل ، فهل سيكون المجتمع الدولي كعادته منبطحا مكتفيا ببيانات الشجب والادانة والاستنكار ؟ اليس اعلان امين عام حزب الله يوم 21 شتنبر 2018 بان حزبه باق في سوريا استفزازا للمجتمع الدولي وقواه الفاعلة والمؤثرة ، اليس هذا التصريح دليل انهزام المجتمع الدولي امام حزب لبناني طائفي يمارس القتل والتنكيل في بلد اخر ؟ اليس هذا احتلالا و استباحة للسيادة السورية وتدخل في الشؤون الداخلية لبلد ذو سيادة؟ هل تغيرت الوصاية السورية على لبنان الى وصاية لبنانية على سوريا ؟
انغير بوبكر
باحث في العلاقات الدولية وفي قضايا الديموقراطية وحقوق الانسان
المنسق الوطني للعصبة الامازيغية لحقوق الانسان –المغرب
ر من جديد.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : انغير بوبكر

متصرف بوزارة التربية الوطنية وباحث في العلاقات الدولية ومتخصص في مجال حقوق الانسان   / بويزكارن , المغرب