أضيف في 15 غشت 2018 الساعة 21:46

منطقة الأنشطة الاقتصادية باليوسفية: مياه عادمة وروائح كريهة وكلاب ضالة وعربات مجرورة


نورالدين الطويليع
يفاجأ زائر منطقة الأنشطة الاقتصادية التي خدعونا فقالوا إنها ستكون قلب المدينة الاقتصادي النابض، بوابل من المصائب تنثال عليه انثيالا، وتحاصره حصارا، فما إن يخلص المرء نفسه من ركام العربات المجرورة التي تتكدس في مدخل الحي بعشوائية وفوضوية كبيرة، رغم وجود قانون تنظيمي يمنع تواجدها في هذا المكان، حتى تستقبله روائح كريهة تبعث على التقزز والغثيان، روائح مصدرها مياه عادمة تجري فوق الأرض رقراقة، "تتحيك" بعنجهية، وهي تمر وسط سوق الخضر والفواكه العشوائي، وتلقي برذاذها المتطاير على العابر والمقيم، وعلى البضائع المعروضة في مشهد سوريالي يشهد على شناعة مجلس حضري فقد كل مقومات وجوده، وتحول إلى عبء على الساكنة بتدبير أقل ما يقال عنه: إنه عبثي لم يعد ينتج غير إفلاسه الذي يذيق المواطنين كل لحظة وحين مرارة يتجرعها ولا يكاد يستسيغها، مجلس رئيسه خارج من القبر بكفالة، ومن السجن بأعجوبة، وهو المدان بعقوبة حبسية نافذة، تنتظر انتهاء الكفالة الحياتية لتخرج من السجلات وتعانق أشلاءه لتذكره ببشاعة أفعاله، وبجرائمه في حق الإنسانية، إن كنا حقا، ننتمي إليها في هذه البقعة اليتيمة.
وحتى يظفر الزائر ببركة الزيارة، ستشيعه جحافل الكلاب الضالة في مخرج الحي، كلاب اجتمعت من كل فج عميق لتمارس طقوس التوالد فوق أرض يبدو أن إنسانها أصبح خارج دائرة الاعتبار، لأن كل مشاريع تنميته صارت في خضم المجهول، في وقت توفرت للكلاب كل أصناف "عيشها الكريم"، ربما لأن الكلاب تعرف بعضها، وتعرف كيف تحتفي ببعضها البعض، في وقت انشغل فيه الإنسان، أو ما تبقى من الإنسان بمحاربة بعضه وسحله وتعقب آثاره، يقول الشاعر:
عوى الذئب فاستأنست للذئب إذ عوى....... وصَوَّتَ إنسان فكدت أطير.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : نورالدين الطويليع

, المغرب