أضيف في 16 يوليوز 2018 الساعة 19:20

في قصر دوجي ....


د موسى أبومحلولة
في قصر دوجي ....

بعد جولة رائعة ومضنية سرت فيها على قدميّ لعدة كيلومترات وسط الٱف السواح تمتعت فيها برؤية مناظر رائعة ونادرة لمدينة البندقية بطرازها المعماري الفريد بشوارعها المائية وقواربها التقليدية وجسورها الاثرية وازقتها الضيقة وحوانيتها الصغيرة العامرة ٱنتهى بي المطاف في ساحة سان ماركو الشهيرة والتي تمثل قلب فينيسيا النابض بالحياة والزاخر بالكنوز التاريخية التي يتقاطر السواح من كل أنحاء الدنيا لزيارتها بما يفوق المليون ونصف زائر في السنة ...

وصلتها في وقت الظهيرة وكانت الشمس عمودية حارة وطوابير السواح تتعرج وتتلوى في الساحة الفسيحة طلبا لتذاكر الدخول الى قصر دوق فينيسيا وكنيسة سان ماركو بازيليكا الملاصقة له ...

تجولت في الساحة ببرجها المنتصب الشاهق وكنيستها الفريدة والقوطية الطراز وشاطئها المطل مباشرة على القنال الكبير الذي يعج بقوارب الجاندولا التقليدية الجميلة والباصات المائية المسماة فابيروتي والتاكسيات المائية وحتى الشاحنات هنا مائية ايضا فكل عمليات النقل تتم عن طريق السفن والقوارب وتنعدم السيارات بل وحتى الدراجات ...

عدت بعدها إلى الطابور الطويل لأحصل على تذكرة دخول القصر الذي تم إنشاؤه اول مرة في عام 810م وتمت توسعته وإعادة بناءه عدة مرات واندلعت نيران الحرائق فيه جزئيا أو كليا خمسة مرات عبر تاريخه المديد.

بدأت جولتي في باحة القصر الداخلية وصعدت بعدها الى غرفه وردهاته الرائعه والمزينة باروع اللوحات والنقوش والتي تأخذ اللب وتغطي الجدران والاسفف ..

عبرت بعدها جسر الشهقة او التنهيدات المؤدي إلى السجن الكبير الملحق بالقصر وقد سمي الجسر بهذا الإسم لان السجناء وبعد الحكم عليهم كانو يقفون فوقه ويطلقون تنهيدات عميقة وهم يمرون من قاعة المحكمة إلى الزنزانة التي سيقضون فيها عقوبتهم، ويلقون نظرة أخيرة على البحيرة عبر نوافذ الجسر الصغيرة قبل أن يودعّوا الحرية الى الابد ...

دخلت السجن مع الداخلين وبمحض إرادتي بعد أن أطلقت تنهيدة عميقة فوق جسر التنهيدات والتقطت صورا رائعة عبر ذات النوافذ الصغيرة ... سراديب ملتوية وزنازين محكمة وقضبان صدئة وأجواء تجعلك تحس بمعاناة كل من دخل إلى هنا عبر القرون ولم يخرج ... تلمست طريق الخروج بصعوبة لأجد نفسي ثانية في باحة القصر الفسيحة إستلمت حقيبتي من غرفة حفظ الامتعة وحفظت في ذاكرتي صورا رائعة لقصر فريد ... وحان وقت المغادرة.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : د موسى أبومحلولة

طبيب وكاتب ليبي   / مقيم في لندن , ليبيا