أضيف في 22 يونيو 2018 الساعة 20:32

سحر المدينة الحمراء


محمد مجد
خرج من منزله مبكرا، قلقا متأثرا بآلامه الماضية، وها هو في مكتبه المجاور لحديقة غناء، إنه بن خالة إبراهيم، إنه يونس المحرر الفذ العامل في مكتب عمومي، يتوافد عليه كل يوم عدد من الأشخاص أو الشخصيات المهمة في المدينة، إنها مدينة شوارعها أنيقة وأزقتها راقية، يشم الزائر إليها عبق تاريخ المرابطين الأشداء ويرى فيها بنايات صمدت عبر الزمن الطويل، ويطوف في ساحة جامع الفناء الذي ما فتئ الناس يتوافدون عليها منذ عصر بن تاشفين. كما يستمتع بلون بنايات بوابة الصحراء حتى يصل إلى مكتب يونس، وعند الدخول إليه يبهر بأثاثه الفاخر الضارب في القدم، لكن يونس ما لبث أن استبشر خيرا إذ سره قدوم زوار من شتى بقاع العالم، هذا إسباني غرناطي أندلسي وهذا من بلاد العم سام وهذا عربي خليجي وهذا صيني من بلد الأساطير الأسيوية وهذا من كازخستان يحمل ثقافة البحر القزويني، منهم من يحاور يونس ومنهم من يشاهد الإبداع المراكشي، وما زاد بهجة يونس تجول الزائرين السائحين المبهرين بالجمال الأخاذ المتدفق، وما زال كذلك حتى عاد المحرر إلى منزله وتأمل باب مخدعه، باب خشبي أصيل وداخل المنزل بهو شخت المساحة عظيم المبنى ساحر للنظار. وما إن اشرأب يونس كل هذا حتى أخذته المحبة لمدينته وشعر بالاعتزاز والافتخار بأنه مراكشي أبا عن جد، وهذا ما أنساه حزنه وقلقه.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : محمد مجد

كاتب وشاعر   / , المغرب