أضيف في 21 ماي 2018 الساعة 00:19

الناقدة خيرة جليل : منحوتات ولوحات الفنان عبد السلام ازدام عزف على البين كغاية جمالية ومتعة بصرية Abdeslem Azdem.......


خيرة جليل

وأنا أقوم بدراسات لأعمال بعض الفنانين المغاربة قصد توثيق تجاربهم الفنية ، استوقفتني أعمال الفنان عبد السلام أزدام وهو نحات وتشكيلي من مدينة الدار البيضاء كرس حياته للفن بمرسمه بنواحي الدار البيضاء التي هي أعمال عميقة بمظهر البسيط المعقد والسهل الممتنع. وفي هذا النسق الفكري أدركت أنه لكي تكون تشكيليا ونحاتا، هذا يعني انك ذات مدركة للفعل الإبداعي وفلسفة الجمال والخلق. فكان لزاما أن أطرح مجموعة أسئلة تكون الإجابة عنها وقفة تأملية أمام أعماله. فكيف تعامل هذا الفنان مع المنشأ التشكيلي كمنشأ فني فكري بإبعاده الفلسفية والفنية؟ كيف يتنقل بين النحت والتشكيل كممارسة فكرية إبداعية؟ هل استطاع مساءلة العملية الإبداعية كتمثل ذهني والمتلقي على حد سواء؟ وإقحام هذا الأخير في منجزه الفني اشكالياته الفنية الفكرية؟
كلما تأملت أعمال النحات والتشكيلي عبد السلام أزدام تحتويني أعماله بكل تلقائية ويغيب عامل الزمان والمكان فتصبح في حضرة أعمال بسيطة ممتنعة وعميقة فيها إغناء التنظير الجمالي والبحث الفلسفي الفني، فيه تمكن من الجانب العملي والتقني وراء رؤية نظرية وجمالية تفتح أفق المغامرة التشكيلية المبدعة. أعمال تحس أن أنفاسك تتسرب إلى أعماقها بكل عفوية. تحس أن هناك انسياب في المعاني وعمق في البعد الفكري والفلسفي والإنساني ويسهل عبور ذاته كذات مبدعة بسيطة وعميقة إلى ذات المتلقي وإقحامه في صيرورة المساءلة كذات واعية بحيثيات العمل الإبداعي التشكيلي والنحتي . بساطة الأشكال وتقابلها يعطيها صبغة أعمق تحمل في ثناياها بعد فلسفي
إنساني إلى ابعد الحدود. المربع يحتضن الدائرة والدائرة تحتضن المربع...اللون الأبيض واللون الأسود...قواعد نحتية مربعة تحمل على عاتقها جسد أنثوي رمز الخصب والعطاء و العاطفة الجياشة ....حفريات على جسد يقاوم الزمن...إنها الذات المبدعة في تفاعل مع محيطها ومجتمعها بجميع التناقضات اللونية والشكلية، لكن تجد لنفسها مكانا وتطبع بصمتها بثقة في الذات لتعطي صبغة إنسانية كونية عميقة بمسحة طفولية بريئة تعود بنا إلى زمن إبداعي ضمن أزمنته الفكرية لما قبل الإبداع وما بعده وبينهما. حبكة وتحكم في المادة المستعملة والخامة المحتضنة للفكرة، وهوس بقضية قد يفصح عنها المبدع بشكل ضمني .......فلا تستطيع التحرر من أعمال هذا المبدع. تحس أن أعماله تجتاحك بدون أدنى مقاومة، فتعود إليها في كل مرة بدون ملل . وفي كل مرة تُفتح لك بوابة الزمان على ما لا نهاية من الأسئلة المفتوحة على مصارعها والمتشعبة والمتداخلة مع المرئي واللامرئي والاني مع القبلي لتتخيل لحظة اعتكافه بمحراب تشكيله ذلك وهو يداعب مواده بكل تلقائية ومتعة وحب فيتكسر الزمان عتبة النحت والتشكيل ليعطينا بلورات شفافة على شكل لوحات ومنحوتات تنحني أمامه كسبايا إبداع عشقته كمروض لها بدون أدنى مقاومة لإرادته الفنية الخلاقة.
عموما إن أعمال الفنان هي فعلا ترتقي بالعمل التشكيلي لمستوى التنظير التشكيلي بالساحة الفنية المغربية مكونا عملا فنيا تشكيليا يجمع بين التنظير الأكاديمي للأعمال التجريدية والابتكار الفني الشخصي بعدما حقق نقلة نوعية من خلال خوضه مغامرة الواقعية ليدخل في مغامرة التجريدية الواقعية التي تؤسس لمدرسة فنية مغربية أصيلة وقائمة بذاتها تستمد مشروعيتها من المساءلة الفلسفية كعملية فكرية معقدة ومنفتحة على التجارب العالمية في تجاربها الروحية الإبداعية لكن بصيغة كانطية إذ أن له غاية جمالية وأخرى امتاعية...... خيرة جليل

















قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : خيرة جليل

تشكيلية وكاتبة   / , المغرب