أضيف في 24 أبريل 2018 الساعة 16:30

سوريا الحرب و السلام


عزيز بوطلحة
عرف الصراع السياسي و الاجتماعي و العسكري في سوريا مراحل كادت ان تختفي دولة من الخريطة العربية لها تاريخ عميق في الوعي العربي و الاسلامي لولا تدخل الدولة الروسية في عهد فلاديمير بوتين الذي بعث روسيا و سوريا من الرماد .كان الحلف الذي شكلته كل من روسيا و ايران و حزب الله الدور الكبير في دحر الارهاب الذي جثم على العراق و سوريا و كان يتمدد نحو دول الجوار مستغلا نعرات طائفية و قومية تغذيها بعض الانظمة الديكتاتورية لحصار الربيع العربي من ان يزهر ووأده في المهد و تحويل سوريا الى مقبرة للربيع و نقطة جذب للإرهابيين لتصفيتهم جميعا .
ولكن تدخل روسيا الى جانب النظام السوري الذي هو عضو في الامم المتحدة وفق القانون الدولي جعل المؤامرة التي كانت تحاك ضد هذا النظام الممانع يخرج من عنق الزجاجة التي أدخل فيها و بدأت انتصارات الجيش العربي السوري تتوالى حتى اصبحت العاصمة آمنة من حفنة الارهابيين في 10 ابريل 2018.فما كان من الدول المُحرضة للإرهاب الا رأت ان كل ما حاكته ايديها يذهب سدى و ان مليارات الدولارات التي صرفت على دعم البرامج الارهابية لا تؤت أكلها و ان المهام التي أوكلت الى الحلفاء فشلت ،وان كل الجهود التي بدلت بددت على أوهام ،وان الخريطة لا زالت لم تتغير ملامحها ،مما جعل بعض الدول المتسلطة على القرار الدولي و العالمي تحرك ثعابينها و ثعالبها و كل ما تملك في ارباك النظام السوري و ممارسة ضغوط و مقايضات على حلفائه .وبات المشهد اكثر وضوحا مما كان و ظهر المخفي .
غرد الرئيس الامريكي على شبكة توتير يوم الاربعاء 11 ابريل 2018 انه سيرسل صواريخه الذكية و الحديثة الى سوريا لاتهامها باستعمال الغازات السامة المحضورة امميا في قصف مدينة دوما القريبة من العاصمة دمشق الشامخة فكان الرد الروسي انها ستحمي سوريا و ستسقط كل الصواريخ التي تقصف سوريا .وتباينت التحليلات في هل تستطيع امريكا ان تقصف، و هل بمقدرة روسيا اعتراض الصواريخ و تدميرها قبل اصابة الاهداف و هل بدأت المواجهة بين القوتين الكبيرتين و من سينتصر.
أغلب التحليلات ذهبت الى ان امريكا ستنفذ الضربة الصاروخية بدعم من كل حلفائها من العرب و الغرب خاصة فرنسا ولكن الناظر الى خريطة الصراعات المشتعلة في العالم و الذي يقلب كل الزوايا يرى ان الاوراق التي تقبضها روسيا ستؤلم الضلع الامريكي و حلفائه.
ماذا سيحدث لو مولت و زودت روسيا حركة طالبان الافغانية و الباكستانية بالصواريخ المضادة للدروع و الذبابات و الطائرات علما بان عدد الجنود الامريكيين في افغانستان بالألاف ...
ماذا سيحدث لو دعمت روسيا اليمن و استعملت حق الفيتو في دعم حركة الحوثيين التي تسيطر على ازيد من 60٪ من مساحة اليمن ماذا سيحدث لو زودت روسيا حركة الحوثيين بالصواريخ المتطورة المضادة للطائرات و الدبابات .اكيد ستسقط المملكة العربية السعودية و الامارات العربية تحت النفوذ اليمني .
ماذا لو زودت روسيا ايران بأسلحة متطورة و باقي اعداء امريكا و حلفاءها بهذه الاسلحة الفتاكة و المتطورة.
اكيد سيذهب العالم الى الحرب العالمية الثالثة التي ستشعلها كل من روسيا و امريكا و حلفاءهما .
لتدارك هذه الفجوة و الهوة التي بدأت تكبر بين روسيا و الولايات المتحدة الامريكية على دول العالم الديمقراطية المحبة للسلام ان تردم هذه الهوة بالحوار المباشر بين القوتين الكبيرتين و إلا سيسقط العالم و ليس الدولة السورية فحسب.
بالطبع ستكون الخسائر البشرية و المادية من الشرق الاوسط برمته اما روسيا و امريكا و باقي الدول الغربية فستكون محمية بتفاهمات مفروضة و عرضية ،ستكون منطقة الشرق الاوسط و افريقيا انذاك تغيرت بفعل طموحات ومصالح ضيقة الافق غير محسوبة جيدا وعلى ارقام وتأويلات خاطئة و اوهام ،القرارات الدولية في الغالب منحازة و متسلطة و لها هدف واحد عرقلة التقارب العربي و الاسلامي و استمرار الهيمنة على القرارات الدولية الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية في السلم و الحرب .ضحايا الحرب هم الضعفاء و هم وقودها على احرار العالم ان يراجعوا الخريطة الفكرية و الذهنية للإنسانية وضبط الساعة البيولوجية على خيارات السلام و الديمقراطية و الحوار.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : عزيز بوطلحة

الرباط , المغرب