أضيف في 7 أبريل 2018 الساعة 22:33

لعلك تدرك


جوليانا فلانتينا باناصا ـ مدينتي باناصا الأثرية,
لعلك تدرك

يا سيدي
ها الشوق قد حرق مني الذكرى
و عدت هنا للشاطئ لوحدي كما تلاقينا أول مرة على غروب دافئ جميل
لكن يا سيدي , في نفسي . شيء من الحزن
لا بل الحزن العميق يا سيدي , لكم كان يستهويك منطر الغروب , لكم كتبنا معا أحلامنا الجميله على شاطئ البحر
و لكم من موجة غطت أحلامنا لكي تبقة ذكرى بيننا و بين ذاك البحر سر لن يعرفه أحد
حبيبي
و سافرت لبلاد الغربة , بقيت هنا أنتظرك , كل مساء , أحمل قبعتي التي أهديتني إياها في عيد الحب , أملئ نفسي بالعطر الذي أحببته على جسدي و امر بسيارتي الصغيرة’ القديمة
هل تتذكر يا سيدي تلك السيارة التي أحببناها معا , من الطراز القديم , بلونها البنفسجي , و أمر هنا للشاطئ , لأحكي له شوقي حبي و قصة عذابي لوحدي و أنت مسافر
كم كان الشوق عميقا, قاسيا يقسوا على أنافاسي , رغم أنني حفظت عن ظهر قلب قوانين العشق الأربعين
و زادته أسطر عدة كتبناها بأحلامنا بثقافتنا بتطلعاتنا بفلسفتنا المجنونة يا سيدي.
و الأن
ما عاد لي شيء فقط , رمال و قصص مكتوبة , على رمل الذاكرة
عدت , و مرت حياتنا بالحب , نستنشقه , نعظم أيامه نحسبها عدة مرات , كنت تسألني لما كلما رأيتني لمحت لمعة الحزن في قلبي , و يذرفها دموع عيني اللوزيتين
وكنت أجيبك لا شيء يا سيدي لا شيء مهم أبدا , هي فقط لمعة الفرح لا الحزن , كنت أخشى من حتى أن تفكر أنني حزينة
كل وقتي و ما ملكت يداي كانت شمعة توقظ كل الساعات حتى ساعات الهزيع, كم خبأت مخاوفي , و لم أقل عنها شيء لم أحدث بها أحد إلا البحر ,
لم تسأل البحر يوما يا سيدي , و حتى إن سألته فالبحر لن يحكي لك , إلا حكاية السعادة معك
لحظة يا سيدي , لا ترحل إبقى هنا , سأعود
تذهب للسايرة القديمة , تفتح بابها , تخرج منها , جرة مغلقة باللون الرمادي, تتقدم على شاطئ البحر بقدمين حافيتين,
تغني
بصوت شجي أغنية لأم كلثوم
رجعوني عنيك لأيامي اللي راحوا

علموني أندم على الماضي وجراحه

اللي شفته قبل ما تشوفك عنيه

عمر ضايع يحسبوه إزاي عليّ

أنت عمري اللي ابتدي بنورك صباحه

تتوقف للحظات , تدمع عينيها و تركز على الشمس و هي تلامس موج البحر في منظر خلاب جدا ,
يا حبيبي, لم أكن أتوقع يوما أنني سأدفن ما تبقى منك في موج البحر, لم أكن أتوقع إلا أن أضع جثمانك على تراب حريري , لكن القدر شاء , و وصيتك يا سيدي , شاءت
فتحت رسالة كانت لديها على الجرة ,و بصمت دخلت لعوالم السطور
سطور غالية من حبيبها
سيدتي :
أحببتك منذ أول وهلة رأيتك فيها على شاطئ البحر ,
يا سيدتي , كل وجداني قد نموت فيه , مهما سفري و تغربي , فقد كنت أحملك في هذا القلب , سيدتي ما غبت عني لثواني
و اليوم
لا تحزني إن رحلت , فروحي معك تحرسك من أعلى السماء , ملكتي و تاج رأسي , أحبك بدون حدود في كل وقت أنت شاركتينه إياه , كنت معي أم و حبيبة و زوجة و كل الروح
ها جسدي قد غادر الحياة و لكن تبقين أنت في الروح تسكنيننها
سيدتي
اليوم لن يتبقى مني سوى رمادا , كل أشيائي هي ذكرى مني ,
ساعتي , إسوارتي , حقيبتي , كل ما كنت أملكه ذات حياة ,
لن يتبقى مني سوى ذكرى حب و روح مسافرة على عتبات جبينك الفضي
سيدتي , إن تريني هنا غي مكاننا المعهود عند غروب الشمس حينما تلاقينا أول مرة , إلتفت قلوبنا بالحب و بالحياة و بالفرح
سيدتي لا تحزني , فاهيتا الأمواج ستخلد حبنا للأبد , و هذى رمادي سيكتب قصة الخلود على شاطئ الحب الرملي
سيدتي كلما أتيت هنا , ستتذكرني , لا تحزني فروحي معك أينما حللتي
أحبك للأبد.
جتث على ركبتيها و مياه البحر تلامس توبها, ضمت الجرة لمرات قبلتها , و إنتظرت وقت غروب الشمس تنفيذ وصيته الأخيرة
وقفت ’ عندما إقترب اللحظة , الشمس قرص ذهبي تلامست مع أمواج البحر أشعتها , تحت الجرة و قالت له
وداعا يا حبيب العمر اذكرني في موج البحر و في رمل البحر و في ذكرياتنا الجميلة
وداعا يا حبيب الروح
نثرت رماده , فتسارعت أمواج البحر ونسيمه لأخذه لوسط البحر حود قرص شمس الغروب كما تمنى, سكبت عطرها على جسدها و استدارت لتودعه بقمة الحب
وداعا حبيبي
وداعا
ج ف ب


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : جوليانا فلانتينا باناصا ـ مدينتي باناصا الأثرية,

الحياة, و بلادي التي أحب , و تسكن في الذات و في الروح , بلادي ,لك كل الحب .   / الفيس بوك :Juliana Valantina Panasa . مدينة باناصا الأثريه , المغرب