أضيف في 2 مارس 2018 الساعة 23:21

ليس المجرم بشارا


محمد بلهاشمي

في الجريمة الجارية أطوارها في سوريا، المأساة المتواصلة في الغوطة الشرقية وعموم سوريا، المجرم أكبر من يختزل في بشار الأسد ولا حتى فيمن يدعمه ويشاركه في الجريمة من الروس والإيرانيين وغيرهم. بل الجاني المجرم المشارك في الجريمة هو من يشجع ذلك النظام الدموي ومن معه بموقفه السلبي غير الحازم من الأزمة السورية، هو الموقف المستسلم المسلّم لإيران وروسيا بأن تفعلا ما تفعلانه بالشعب السوري من تقتيل وتهجير وإبادة، والاكتفاء بالتفرج أو التنديد أو البكاء والنحيب. الجاني من لا يحرك طائراته وآلته الحربية لمحو ذلك العار الذي عتى وتجبّر على الإنسانية وهو ماض في رسم أسوأ الصور على جبينها في تحد وعنجهية لا مثيل لها.
ويستوي في ذلك الأقارب والأباعد، العرب والغرب، أهل سوريا وإخوتها في العقيدة والتاريخ، وهؤلاء جريمتهم أشنع وأشد من أن يمحوها التاريخ، وخاصة إذا أسفرت الحرب عن تغييرات ديموغرافية في تركيبة الشعب السوري، وتمكنت إيران أو غيرها من تلك البلاد، أما نظام بشار فهو زائل لا محالة عاجلا أم آجلا لتبقى الأرض وتبقى سوريا لمن يفوز في الحرب التدميرية التهجيرية. كما يستوي في الجريمة الغرب الماكر المتواطئ مع ما يقع، الذي لا يكتفي بعدم التدخل وهو المأمور بذلك لأسباب موضوعية متحققة بحسب مرجعياته وأدبياته، التي دائما ما يحاول أن يفرضها فرضا على الاخرين، لكنه لا يفعل ذلك في الغالب لأسباب إنسانية وهنا مكمن الجرم، الغرب المجرم الذي يمنع عن الثوار الأسلحة المهمة التي من شأنها قلب الموازين، ويذكي الحرب بأسلحة لا تفعل سوى أن تطيل الأمد الحرب وتحصد مزيد من الأرواح.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : محمد بلهاشمي

مدرس   / الدار البيضاء , المغرب