أضيف في 20 فبراير 2018 الساعة 20:10

الرأي العام و الفضاء العمومي


Ait Saad
الفضاء العمومي ' Öffentlichkeit raum' , حسب "هابرماس" هو الفضاء الوسطي , إنه أيضا المكان المتاح مبدئيا إلى جميع المواطنين حيث بإمكانهم الإجتماع لتكوين الرأي العام . فالفضاء العمومي من هذا المنطلق فضاء يقلص و يحد من سلطة الدولة حتى لا تكون دولة شمولية ، الأنه يمنح لشعب حرية تحرك و يمنع الدولة من أن تتدخل في كل شيء باعتبار أن تدخلها محدود بالأمور المكفولة لها . الفضاء العمومي فضاء يتساوى فيه جميع البشر . فالمساواة جعلت من الفكر ملكا للكل مساهما في انتشار المعرفة و قيم التسامح و المحبة ، هذا حسب "هابرماس" ساهمة في التحول الهيكلي للعامة " Strukturwandel der Öffentlichkeit' . لكن السؤال هنا هو كيف ينبغي أن يستعمل العقل داخل الفضاء العمومي ؟ ، فللإجابة على هذا السؤال فصل "هابرماس" بين الخصوصية ' privates ' و العمومية
'Öffentliches" . هذا الفصل كان ضروريا لتشكل الفضاء العمومي ، ف"هابرماس" أخد من "كانط" مفهوم العمومية الذي إبتكره للتمييز بين المستويين العقل الخصوصي و العمومي أو حسب "هابرماس" الدائرة الخصوصية " Öffentliches sphare" و الدائرة العمومية "Privates sphare" . فالأولى متعلقة بالشؤون الخاصة و الحياة الحميمة للشخص ، الثانية متعلقة بكل ما يعني الأخرين فالإستعمال العمومي للعقل يجب أن يستعمل من أجل المصلحة فهو يهم كل ماهو مصيري للعموم ، فالدائرة العمومية هي التي تستعمل داخل الفضاء العمومي ، فالخلط بين الدائرتين ينتج التعصب و الصراع سواء كان ماديا أو رمزي ا. فالفضاء العمومي إذا يهم كل ماهو مصيري للعموم فهو فضاء مستقل يفصل بين الدولة و المجتمع و مجال يوفر التواصل بين مكونات المجتمع من خلال مناقشة الأراء و القضايا السياسية و الإجتماعية و كذلك الإقتصادية و كل مايخص الشأن العام من حقوق و واجبات و حريات . فبدون الفضاء العمومي لايمكن التوفيق بين السلطة و الإرادة العمومية و ذلك لتفادي الصدام بين الدولة و المجتمع ، فالفضاء العمومي أصبح يشكل .حسب "هابرماس" التمثيل الديمقراطي و مقياس الدولة الديمقراطية
على العموم إن الفضاء العمومي ساهمة و بشكل كبير في إنجاح الثورة الثقافية و تنوير الرأي العام و محاربة الاضطهاد و التعصب كما ساهمة في تقدم الدول الغربية ثقافيا و إجتماعيا ، و هذا مانحن في حاجة إليه و نحن في ق 21 نعيش و كأننا مازلنا في القرون الوسطى بعيدين عن قيم التسامح و الإخاء و مفتقدين للفضاء العمومي حيث أصبحنا في عصرنا المرقمن نتخد من وسائل التواصل الإجماعي فضا ء عموميا لمناقشة القضايا الراهنة فالسؤال الذي ينبغي أن نطرحه متى ستتحول ساحاتنا إلى فضاء عمومي نناقش فيه أرائنا في الواقع و ليس العالم الإفتراضي ؟ .


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : Ait Saad

, الإمارات العربية المتحدة