أضيف في 19 فبراير 2018 الساعة 10:36

جمعية في ملك رئيسها


نورالدين البودلالي
إلتفت إلى زميلي الجالس بجانبي، في القاعة التي تجري بها أشغال مؤتمر جمعيةٍ، ثم سألته «لماذا لا يتم انتخاب رئيس جديد غير مؤسس الجمعية؟». زميلي ذاك كان يكبرني في السن لكنه نشيطا على مستويات جمعوية وثقافية وحزبية ونقابية. الحق أن نشاطه المتعدد المشارب ودرايته الكافية بملفات الجمعية، كافية لتجعلني أرى فيه مرشحا مقنعا لتحمل أعباء المهمة. ناشطون آخرون من الجمعية نفسها، في أعمار متفاوتة نسبيا، لكن ذوي تجربة محترمة جدا، أراهم مؤهلين لتحمل المسؤولية، مما يعفي الجمعية، التي هي في الأصل وطنية، والتي نحن أعضاؤها. نرفض أن تكون مشروعا عائليا. أدبيات الجمعية تقول أنها مؤسسة حداثية، تؤمن بالديموقراطية وتقبل الرأي المخالف، لكنها تحتضن الفكر المجدد والابداع الشبابي.
تنبه إلي زميلي مستغربا وهيأته كلها متسائلة. لم أكن أتصور أن سؤالي سيثير هذه الحالة، حالة «كن على بال!». في الحال استعرضت أسماء شامخة في عالم الجمعيات والأحزاب والنقابات بالمغرب، سكن الارتجاف أجسادهم ولم يسمحوا بهذه المهام التطوعية الشرفية أن تنسل من تحت أياديهم، باستثناء المجاهد المناضل اليوسفي، ومع ذلك لاموه عن ذلك. لا يهم.
بصوت فيه كثير من التأكيد والإصرار، لكن أيضا لمسات خنوع بل حتى شيء من أخذ مسافة تجعله في منأى عن المسؤولية، أجاب : «وشكون اللي بغيتي يكون في بلاصطو!». يمكن الآن أن أرى أشياء أخرى تحكم علاقة رئيس المؤسسة (جمعية، حزب، نقابة...) بالديمومة (إن لم أقل الخلود) في المهمة: العلاقة بالمؤسسات المخزنية والثقة الإيجابية بينهما، الحفاظ على سياسة المؤسسة وتجنب المفاجآت الغير المنتظرة؛ إن كانت المؤسسة ابتكار جماهري أم تأسيس مجموعة مهتمين فإنها، لدينا نحن المغاربة، إرث شخصي تستمر رعايته من الشخص المسير «حتى يَدّي مول الأمانة أمانتُه».
«وشكون اللي بغيتي يكون في بلاصطو!»، الحقيقة أن الجواب، حينها، فاجأني. إنه صادر من ناشط جمعوي ونقابي وحزبي، كلها مؤسسات تتبنى قيم الحداثة والتمدن، وتطمع إلى بناء دولة المؤسسات لا الأفراد، وترفض بإصرار أن تنصب أفرادا يشغلون مسؤولية المهام وآخرين يشغلون ظل المهام لكنهم الفاعلون حقا. ونفتخر أننا علمانيون!
لنكن مواطنين حقا لبناء هذا الوطن


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : نورالدين البودلالي

تربية وتعليم   / الدارالبيضاء , المغرب