أضيف في 19 يناير 2018 الساعة 18:37

إشراقات اللون


ناصر سالم المقرحي

في إطار التعريف بتجربة الفنان التشكيلي محمد التونسي نعيد نشر هذه المتابعة الصحفية التي نشرت بصحيفة العرب اللندنية بتاريخ .12/5/ 2008 . لمعرضه الذي أقيم بدار حسن الفقيه .


***********


إشراقات اللون في أعمال محمد التونسي . .


تعرض بقاعة عبدالمنعم بن ناجي بدار حسن الفقيه في المدينة القديمة بطرابلس هذه الأيام أعمال الفنان التشكيلي محمد التونسي , المعرض حمل عنوان " زخرفة ونحت " وضم سبعة وستين عملا أربعة وأربعون منها بهيئة لوحات والبقية عبارة عن منحوتات خشبية اشتغل فيها الفنان على الأنسيابية والليونة والحركة والمرونة التي تقارب مرونة وليونة الجسد الإنساني غير أنه هنا لم يتورط في التجسيد المباشر الواضح وأنما ترك كتله النحتية توحي عبر تجريديتها وأوضاع المادة وانحناءاتها وانثناءاتها المبتكرة التي لم توجد عليها قبل أن يتعهدها الفنان بأزميله وأدوات الصقل والحفر بهدف تطويع الصلابة التي يتميز بها الخشب لتغدو المادة بعد معالجتها ودخولها المختبر أكثر اقترابا من اللدونة والرقة والمرونة فنطقت بأكثر من معنى وقيمة فنية حينما تم وضعها بوسط القاعة لتأخذ أكثر من شكل بأبعادها الثلاثة مع زاوية الرؤية بدوران المتلقي حولها والتطلع فيها من كل الجهات , ولا نكاد نعرف مدى نجاح الفنان بطلائه لمنحوتاته باللون البني اللماع . أما اللوحات الأربع والأربعون التي عرضها الفنان ولم يطلق عليها أية أسماء أو عناوين شأنها في ذلك شأن المنحوتات , فقد انتهجت جانبا مهما من جوانب التشكيل وهو الزخرفة التي سيطر على مفرداتها اللون الناصع واكتسبت أهميتها وفنيتها العالية من اكتظاظ اللوحة بالتفاصيل الدقيقة لمَّا اعتمدت التكرار للمفردات الصغيرة ورسم الأشكال بهيئة متواليات متعاقبة أفقيا وعموديا وتوظيف خاصيتي التناظر وتقابل الأشكال والكتل اللونية والتوزيع العادل للمساحات والألوان والتمادي في استثمار الخطوط الأنسيابية والمنحنية والدائرية والنصف دائرية وعدم اللجوء إلى المتاح من الزخارف في هذا الخصوص بل استنباط تشكيلات جديدة وهي مع ذلك لم تبتعد عما هو متداول عندما تماست مع فنون الزخرفة الإسلامية ودخلت فيها اللمسات العفوية والضربات الجريئة والحركة الحرة المبتكرة والمنفلتة من أسر التخطيط والدراسة الأولية , والتي هي دون شك وليدة لحظة الممارسة ألفنية بكل عنفوانها وامتلائها وشاعريتها .


وتأتي أهمية هذه الأعمال أيضا من كونها أعمالا فنية تحتفي في المقام الأول بالشكل وترتكز باعتبارها خطابا بصريا قد يهمل الموضوع والمعنى ويضعهما خارج الرسالة الجمالية التي اضطلع بتقديمها , أي أن الفنان قد ينتصر للجمالي على حساب الموضوعي أو على حساب المضمون فأغلب الأعمال تندرج تحت مسمى التجريد , إلا أن هذه القناعة لا يمكن الأرتكان إليها بالكامل لأن الفنان وفي خضم زخارفه وأشكاله التجريدية اتجه إلى وضع آيات قرآنية وحكم وأبيات شعرية في أعماله التي تلامست كذلك مع المدرسة الحروفية .


*******


ناصر سالم المقرحي


 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : ناصر سالم المقرحي

محاسب   / طرابلس , ليبيا