أضيف في 17 يناير 2018 الساعة 16:25

إشكاليات التنشئة و التعليم، هل ثَمَّ من مخرج؟


أحمد حسيسو

 


الفهرس:


1) التنشئة هَمٌّ مُزمن......


2) سؤال الهوية في المغرب.


3) عوامل مؤثرة في التنشئة.


4) التلميذ محور العملية التعليمية، ما حيلته؟.


1- التنشئة هَمٌّ مُزمن:


طبيعي أن كل الأمم عبر التاريخ تسعى للرفع من قيمتها و الحفاظ على قيمها، و العمل على مناعة هويتها أمام عوامل التغيير الكونية التي لا تتوقف، فالتأثير و التأثر ينتجان عن التبادلات الثقافية و الحضارية، و الغزوات العسكرية و الفكرية، و هلم جرا، ناهيك عن الشبكات العنكبوتية و الإعلامية المعاصرة التي لا تعترف بالحدود، و التأثر بالغير لا يحمل الخبر السار دائما في الشأن التربوي التعليمي، بل يأتي بالغث و السمين من وجهة نظر الراشد المهموم بتكوين خلفه القادم، و كله أملٌ في تحسين مختلف جوانب حياة هذا الخلف، يقول المثل الأمازيغي: "لا يحب المرءُ أن يكونَ أحدٌ أفضلَ منه باستثناء ذريته"، استثناء الذرية من المنافسة على الأفضلية والخيرية دليل على رغبة الآباء في تطور الأبناء، و فخر الآباء بعظمة الأبناء، غير أن الراشد يكره أن يرى خلفا متمردا عن هويته، منسلا من أصالته و قيمه الاجتماعية.


لكن هناك شركاء متشاكسون ينازعون الآباء أبناءهم في التنشئة و التربية و التعليم و التكوين والتوجيه، كثيرا ما تنغصون الآمال المعقودة على الجيل الصاعد، و يكدرون صفو العلاقة بين الأجيال، لا غرو يتكرر تعوُّذ الكبار من تصرفات الصغار، و ريبتهم مما سيؤول إليه مصير المجتمع في زمانهم، و حيثما وليت وجهك في التجمعات الشعبية تلتقط أُذُنَاكَ عبارات من قبيل "هذا الجيل، نسأل الله السلامة، لا ندري ماذا يريد !" لقد "خلع لباس الحشمة و الحياء"، وتجثم الحسرة على الصدور كلما تم استحضار تلك النظرة المقدِّسة لأخلاقيات الماضي و أهله "المتسمين بالجد و الجَلد" و مقارنتهم بشباب لاهٍ ساهٍ يريد كل شيء دون بذل أي شيء ! معادلة محيرة لا تجد لها لغة الرياضيات الحسابية حلا، لكن لها في عالم الأحلام آمالا، وهكذا تتكر القصة على مر الأجيال، و في حضن كل أمة، تظل تنشئة الولد وفق تطلعات الوالد أمرا مرغوبا ممتنعا، دونه خرط القتاد، إلا ما شاء الله.


2- سؤال الهوية في المغرب:


عدا أقلية ضئيلة من اليهود، فالشعب المغربي مسلم و غيور على دينه منذ وصول دعوة الإسلام إلى ربوعه و الحمد لله، فالجميع، عربا و أمازيغ يدينون بدين الله عز و جل، و بالمحبة و الولاء لله و رسوله صلى الله عليه و سلم، تلك إذن هوية المغاربة التي لا يرضون عنها بديلا، لولا مكر الليل و النهار الذي ما فتئ أهله يعملون على طمس تلك الفطرة الطيبة، حتى أضحى الإسلام الحق غريبا، بعدما تََطَبَّعَ الكثير من الناس و انساقوا مع مظاهر الفحش و الميوعة، تطبيع في حضن الأسرة مع سيل من المشاهد الساقطة يبثها الإعلام و يجتمع عليها الأبناء بحضرة أبويهما، و تطبيع في الشوارع و الساحات العمومية مع سلوكيات أخلاقية غاية في الوقاحة و الجرأة على الله، فمن المسئول عن هذا المنحدر الذي آلت إليه أخلاق أهلنا، لا شك أن رفع هذا التحدي في غد الإسلام يتطلب تعليما حكيما رفيقا متدرجا، ربح رهان التربية و التعليم مقدمة لكسب كافة رهانات الهوية و التنمية و التقدم، عزتنا لا تنفك عن تعلم ديننا و الرجوع إليه، و تعليمنا لا ينبغي أن يحيد عن أخلاق القرآن.


رضي الله عن عمر الفاروق الذي فرق الله به وبأمثاله من الصحابة الأفذاذ بين الحق والباطل إذ يقول: "كنا أذلة فأعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله"، و رحم الشاعر الحكيم الذي اختزل الأمم في أخلاقها ودق ناقوس الخطر محذرا من زوالها قائلا:


إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.


3- عوامل مؤثرة في التنشئة:


يفتح المولود في أول عهده بالدنيا عينيه بين أحضان أمه و أسرته الصغيرة، فهناك يتلقى أول الرسائل و المؤثرات، إن لم نقل قبل ذلك، و بالفعل فقد أثبثت الدراسات أن الجنين يسمع الأصوات و يتأثر بالمحيط و الأحوال و الظروف التي تعيش فيها حامله قبل الوضع، و يعظم تشرب الطفل للأنماط التربوية و الثقافية و السلوكية التي يتلقاها في بيئته الصغرى و الكبرى مع مرور الشهور والسنوات، حتى يغدو يافعا توشك مختلف جوانب شخصيته على النضج و الاكتمال.


ثاني محطات التأثير و التشكيل بعد البيت هي المدرسة، وثالثهما الإعلام و ثقافة الشارع، و يتخلل ذلك قبله و أثناءه و بعده حالة النشء في خضم الواقع المعاشي و الاجتماعي و الإيديولوجي و السياسي، أما القرآن و المسجد، فما تُرٍكَ لهما و ما أُريد لأهلهما إلا آخر المراتب في سلم التأثير و التوجيه في حياة الناشئة، يقول الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله بصدد انتقاده لإقصاء المسجد و أهله عن الحياة العامة و سيطرة العلمانيين تلامذة اللائكية الغربية على مفاصلها: " ...و للمسجد و أهل المسجد مهمة التكفل بتكفين الأموات!" . فإن أقحَمَ الماسكون بالزمام شيئا من الدين في حياة الأمة ، فلا يعدو ذلك أن يكون نصوصا تُلوى أعناقُها و تُؤَوَّلُ بما يوافق هوى السلطان، لقد تنبأ الحبيب المصطفى عليه الصلاة و السلام بافتراق القرآن و السلطان، و أوصى بل أمر أمته أن تدور مع الكتاب حيث دار، فلن يستقيم لنا الحال و لا المآل أبدا سواء في التعليم أو في غيره من الميادين، دون الأخذ بوصية من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه و آله و سلم، لكن ما الحيلة و الأمةُ تُنهرُ بعصا السلطان الغليظةِ أن ترتويَ من هذا النبع الطيب الصافي، وتُجبرُ على كَدَرِ شَرَابِ غيره؟ لقد أضحت مصلحة النظام الخاضع لإملاءات الخارج، حرصا على استمرارية التحكم في مقدرات الأمة، هي أهم العوامل الموجهة لبوصلة التربية و التعليم، ذاك أصل الداء العضال، الذي تمس عدواه ثلاث حاضنات مؤثرات رئيسية في تنشئة الأجيال، هي الأسرة و المدرسة و الإعلام. إن معرفة الأصل مقدمة ضرورية لمن يسعى لفك طلاسم تخلفنا والتخلص من ورطتنا التاريخية، لنتفحص قليلا هذه المؤثرات المذكورة:


أ- الأسرة:


معظم الأسر في هذا البلد المنكوب بحكامه تعيش تحت خط الفقر، و تحت مظلة الأمية، لا تستطيع توفير الحد الأدنى للمتطلبات الدراسية لأبنائها إلا على حساب العديد من مستلزمات معاشها، و أقلية من الأسر هي التي بإمكان أبنائها ولوج المدارس الخصوصية، أو أداء مستحقات الدعم المدرسي بعد إفلاس المردودية الدراسية في المدارس الحكومية عموما، لقمة العيش والسكن و الدواء، هموم استهلكت دخل العوائل، و النظام يعلم جيدا أن التعليم الجاد من شأنه أن يثمر وعيا سياسيا و حقوقيا شاملا، لا ينسجم مع الخنوع للاستبداد و التفقير الممنهج الذي يسلكه النظام في حق الشعب المغفل، فسلام على التربية القويمة و التعليم السليم.


ب- المدرسة:


ساد في البلاد قبل الاستعمار نمط من التعليم العتيق يتمحور حول القرآن و اللغة العربية و علومهما، و متون الفقه، أما العلوم الكونية الصناعية التي يخوض فيه النصارى و برعوا فيها، فقد كانت غائبة عن تعليمنا غير المنظم يومئذ، فلما جثم علينا الاحتلال، بدأ بإرساء أنظمة تعليمية متطورة منسجمة مع مقتضيات مصالحه، تضمن له استمرارية التبعية الثقافية والاقتصادية، بتفريخ جيش من المغربين المسلوبين بثقافته و أدبياته، و بالفعل، عِوض وضع أسس متينة لتعليم ناجع يليق بالتضحيات الجسام التي بذلها المجاهدون لتحرير البلاد و البلاد، تمادى ورثة الاستعمار في التقليد الأعمى لخطوات التعليم الفرنسي بما لا ينسجم مع هوية البلد و طموحاته و مصالحه الأساسية، بل الأدهى من ذلك أننا أصبحنا بمثابة فئران تجارب للتعليم الفرنسي، فلم نستطع بعد عقود من الاستقلال الصوري التخلص من سلبياته، رغم كون ذلك التعليم بذاته قد أصبح متجاوزاً، تركته التجربة الأنجلوساكسونية وغيرها من تجارب الأمم الناهضة خلف الركب، و عجبا لمن يستمر في تقليد المخلفين ! و يا ليت المقلد يحسن التقليد، لقد أضحى التعليم عندنا يتمثل قصة الغراب الذي أراد تقليد مشية الحمامة، فلم يفلح، فإذا به يفقد حتى مشيته الأصلية ! ما قيمة التعليم إذا كان غريبا عن هوية البلاد و قيم العباد مصطدما معها، و ما جدواه إذا لم ينطلق من حاجات المجتمع و ضروراته و آماله، و ما أفقه إذا لم يضع في الحسبان مقتضيات سوق الشغل و الإنتاج و التسويق في زمن العولمة التنافسية، هذه قضايا تتطلب حوارا عميقا و جادا وصادقا يشترك فيه جميع الفاعلين و المتدخلين في العملية التعليمية التعلمية، حوارٌ ينبغي على إثره أن يضبط كل من الشركاء ما له وما عليه، و يتحمل الجميع مسؤولياتهم في التنفيذ و التقييم و المساءلة.


ج- الإعلام:


أصبح للإعلام على و جه البسيطة هيمنة لا تقل أهمية عن جبروت السلاح العسكري، و الإعلام عندنا أحادي الجانب، همه تكوين "المواطن الصالح" الراضي بكل دنية، المتحمل لكل أذية، و وسائله الناجعة هي المسلسلات المدبلجة، والإشهارات السخيفة و المهرجانات الساقطة، و ليست لديه بضاعة يروج لها غير قداسة المخزن و عظمة النظام، و بركة "الثوابت الوطنية" لتكريس"هيبة" الاستبداد، أمَّا مَا سوى ذلك فهو ضلال يتصدى له و يبطله ديدان القراء، و الشيء إذا تكرر تقرر كما يقال، فالطفل الذي ملأ عليه هذا الخطابُ الآفاقَ صباح مساء، عبر المذياع و التلفاز و اللافتات و البرامج الدراسية، و حملات مختلف المؤسسات الرسمية، لا جرم تستحوذ تلك الأفكار على عقله و وجدانه، بل و تستقر عنده في اللاشعور، لتصحبه و تؤثر عليه طوال حياته، لتشكل مرجعيته المنقوشة على الحجر، و التي سوف يعرض عليها كل ما يلقاه بعد ذلك في الواقع و ما يتلقاه من تربية وتعليم، فما وافق مرجعيته سَهُل عليه استيعابه، أما ما تعارض معها فيميل إلى رفضه و النفور منه، و يأتي المُصْلِحُ فيجد بناءً على غير أساس، فكيف يتصرف، أَيُرَمِّم البناء المغشوش، أم يهدمه و يعيد البناء على أساس جديد؟ و أنى له ذلك؟ و من أين له بالإمكانيات؟ مهمات كالجبال تنتظر العظماء المُوَفقين، و الله أكبر، يقول المتنبي:


و تَعْظُمُ في عين الصغيرٍ صغارُها و تَصْغُرُ في عين العظيمٍ العظائمُ.


4- التلميذ محور العملية التعليمية، ما حيلته؟


كثيرا ما يردد الراشدون عبارات من قبيل " أبناء اليوم لم تعد لهم رغبة في الدراسة"، "هذا الجيل متكاسل و مردوديته في الدراسة في تدَنٍّ مستمر" عبارات يرددها الآباء في منتدياتهم و حواراتهم حول الشباب و مستقبله، هي تجليات ِلهَمٍّ مكنون تنوء بحمله الصدور، شباب لا استعداد له للتحمل و الصبر ليتبوأ المراتب اللائقة المرجوة، حجته في موقفه أن لا جدوى من سهر الليالي و بذل الجهود لأجل التحصيل الدراسي، ما دام هذا التعليم يفضي إلى البطالة، و يُرْغِمُ خريجي الكليات و المعاهد على التظاهر في الشوارع لأجل المطالبة بالشغل، و التعرض لهراوات المخزن بعد الحصول على الشواهد !


زيادة على التقهقر الدراسي، ينتقد الراشدون أخلاق الشباب و ينعتونهم بالوقاحة و الفجور، و ما إلى ذلك من نقائص، ليت القوم يتريثون مليا ليدركوا أن الوضعية التي آل إليها تلميذ اليوم ما هي إلاَّ نِتَاجٌ لواقع تربوي اجتماعي سياسي و إعلامي، فهو ليس مسئولا عن تشكيل حالته هذه بنفسه، تحميل التلميذ بل و حتى المدرس و حدهما وزر تخلف التعليم و تدهور الأخلاق تحريفٌ للكلم عن مواضعه، فالقضية نظمة مركبة من مجموعة من المعطيات و العناصر، لا يمكن فصل بعضها عن بعض، و لا يمكن إصلاح بعضها بمعزل عن بعض، المسألة هي قضية حياة أمة بكاملها أو موتها، فما هي العوامل المتدخلة المؤثرة سلبا أو إيجابا في مردودية تعليمنا؟ و ما هي مكامن الخلل الذي أفضى إلى مخرجاتٍ أجمعت جل الأوساط الرسمية و غير الرسمية على أنها غير مرضية وغير مشرفة في منظومتنا التعليمية؟ و من المسئول عنها؟ و من أين يبدأ الإصلاح الحقيقي؟ هذه و غيرها أسئلة تحتاج إلى تفكير عميق وبحث دقيق لوضع مخطط إصلاح حقيقي للتعليم من طرف ذوي الخبرة و النزاهة و الهمة العالية، من أبناء الأمة الصادقين.


5 - دعوة الإسلام للتعلم:


إن الإسلام بما هو انقياد لمراد الله تعالى يدعونا للتفكر و التدبر و القراءة و التعلم لأجل تحقيق مصلحة الفرد و الجماعة في المعاش، و رجاء الفوز في المعاد، أول سورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم هي سورة "إقرأ" يحض فيها الله عز و جل على القراءة و التعلم، وتقتضي سنة الله في التنافس و التدافع تحصيل وسائل القوة، في عالم تسوده الأنانية و الطغيان، في عالم تكون فيه حرمة الضعيف و حقوقه و ممتلكاته هينة على الطامعين و مرتعا للغالبين، تحصيل الوسائل المذكورة لا يكون إلا بالعلم و التعلم، ألا و إن أشرف العلوم معرفة الله و دين الله، ثم العلوم الكونية من رياضيات و فيزياء و كيمياء و تكنولوجيا و تصنيع، فنحن إذن ملزمون دينيا و أخلاقيا و حضاريا بإعداد جيل قوي تقي نقي، و مؤمن غيور على هويته، وفي بأمانته، متوثب في أداء واجباته ومهماته، يمتلك قدرا جيدا من الخبرات و المهارات في فنون الإدارة و التسيير، و يوجد فيه أكفاء في الميادين التكنولوجية والصناعية و العسكرية و غيرها من الوسائل لضمان العزة و صيانة الحوزة، و بناء اقتصاد القوة و الكفاية، البلاد ملزمة بإنجاز هذا المشروع الجبار، و الذي يتطلب تسخير الطاقات الممكنة، وتعبئة الإرادات الخيرة، إلا تفعل تزدَدْ تخلفا في حلبة المنافسة الدولية، وقبل ذلك لا بد للأمة من وقفة مع نفسها لتحدد بدقة من هي، و ماذا تريد، و ما أهدافها و غاياتها القريبة و البعيدة، و ما فلسفتها في الوجود؟ بدون هذه الوقفة الحازمة الصارمة، لن نعدو كمّاً مُهْمَلاً في الوجود، ولن يستقيم لنا التعليم ولن تكون تربية أجيالنا على السكة الصحيحة، لا بد أن نتعلم و نفهم و نعي أننا عبيد لله تبارك وتعالى، وليس وجودنا في هذا الكون عبثا، بل علينا أن نتمثل قول الحق جل و علا: " قل إن صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين لا شريك له، و بذلك أُمِرْتُ و أنا أول المسلمين"، و نحن أمة رسالة، وخير أمة أخرجت للناس، لا يليق بها أن تكون في ذيل الترتيب العالمي، بل هي أحق بموقع الصدارة و القيادة و العزة، قال تعالى: " إن العزة لله و لرسوله و للمؤمنين، و لكن المنافقين لا يفقهون"، و لا سبيل إلى ذلك دون نفض غبار قرون الكسل و التبعية والتخلف، و تأسيس تعليم سليم، و تنشئة أجيال الرشاد و الصلاح في مجتمع الشورى و العدل و الإحسان.


 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : أحمد حسيسو

إطار في التوجيه التربوي   / تنغير , المغرب