أضيف في 14 يناير 2018 الساعة 15:13

صراع أبدي (مسرحية مدرسية)


المصطفى سالمي

 


المشهد الأول:


المكان: فضاء مظلم.


الشخصيات: الشيطان ـ رفيقه.


•••••••••••••••••••••••••••••••••


ـ الشيطان:(مخاطبا رفيقه) ما خطتك اليوم يا رفيقي؟


ـ اليوم سأشرع في تنفيذ خطة جديدة لتدمير هذا الكائن الآدمي.


ـ الشيطان: هيا أرني شطارتك وذكاءك ومكرك.


ـ المرافق: سترى مني ما يروقك.


ـ الشيطان: لن أتدخل في صنيعك أو أفرض عليك نُصحا إلا حين أجدك قد استنفذت كل حيلك، حينئذ سأتدخل لمساعدتك.


ـ المرافق: سأنتصر بسهولة على هذا الكائن الضعيف.


ـ الشيطان: ها هو عدونا قادم. أتركُ المهمة لك، وسأراقب عملك عن قرب.


(يقترب القرين من آدم ويمضيان في الطريق كصديقين)


المشهد الثاني:


الشخصيات: آدم ـ أمه ـ زوجته ـ الشيطان ـ رفيقه.


المكان: بيت بسيط المحتويات يقيم فيه آدم وأمه وزوجته وأبناؤه.


•••••••••••••••••••••••••


ـ الأم: (وهي ترقب ابنها يدخل دون أن يسلم عليها) أهلا ولدي، ليس من عادتك أن تأتي من العمل دون أن توجه لي التحية.


ـ الابن:(يتمتم بكلمات غير مفهومة).


ـ الأم : ما بك يا ولدي؟ هل يشغلك أمر ما ؟..هل أنت مريض؟.. هل يزعجك أحد في العمل.


ـ الابن: اتركيني يا أمي ولا تزعجيني فأنا متعب.


ـ الأم: سامحني يا ولدي، فأنا فقط منشغلة عليك وأريد أن أطمئن عليك.


ـ الابن: انشغلي فقط بنفسك وبأمورك واتركيني وشأني.


ـ الأم: ومتى كنت أنشغل بنفسي عنكم يا ولدي؟


ـ الابن: ها هي الآن تشرع في المنّ علينا وأنّها أفنت حياتها من أجلنا.


ـ الأم: لا أقصد أي شيء من هذا الذي تقول يا ولدي.


ـ الابن: أوف، أنا متعب ولا أريد الكلام في أي موضوع الآن.


ـ الأم: سامحك الله يا ولدي! تتأفف في وجهي..


(يخرج آدم ويترك أمه تُكلم نفسها، بينما يظهر الشيطان ورفيقه في زاوية المنظر)


ـ الرفيق:(منشرح الصدر)أرأيت يا صديقي ما فعلته بآدم!؟


ـ الشيطان: لا تفرح كثيرا وانتظر وترقب.


(يتوضأ آدم ويصلي ويعود لرشده)


ـ آدم: أين الأولاد يا أمي؟


ـ الأم: أحفادي ..! إنهم في الخارج يلعبون.


ـ آدم: إنهم يقولون: "إن ولد الولد أغلى من الولد".


ـ الأم: كلكم أولادي يا آدم.


ـ آدم: اغفري لي طيشي وتهوري يا أمي.


ـ الأم: رضاي يحفظك ويرعاك دائما يا ولدي.


ـ آدم : (يقبّل رأس أمه) ربّنا يطيل عمرك يا أعز مخلوق.


ـ المرافق: (يلتهم أصابعه غيظا) لقد عبّأته جيدا ضد أمه.


ـ الشيطان: ألم أقل إنّ عملك هو عمل هواة لا عمل محترفين!


ـ المرافق: لا بد أن أنتصر في المرة القادمة.


ـ الشيطان: لابد أن تطور كفاءتك وتصل إلى المطلوب من خلال التجربة والخطأ.


المشهد الثالث:


الشخصيات: آدم ـ جاره "محسن" ـ صبية صغار.


المكان: الشارع.


••••••••••••••••••••••••••••••••••


ـ آدم: (وقد أصبح وجهه يميل إلى السواد) أيها الجار الذي عهدناه محترما، ما بال أولادك يعتدون على أولادي ولا تتدخل لإيقافهم؟!


ـ الجار: يا جاري العزيز! من يقحم نفسه في مشاكل الصغار سيصبح صغيرا مثلهم، فهم يتخاصمون اليوم ويتصالحون غدا.


ـ آدم: أنا لا أتحدث عن خصام أو صلح. أنا أتحدث عن عنف يمارسه أولادك اتجاه أولادي، وها هي آثار ذلك واضحة. انظر لترى هذا الجرح في وجه ولدي، وأنت تتحدث لي عن أشياء وتنعتني بالصغير أيها الصغير!


ـ الجار: لا تخطئ في حقي، فأنا تركتك ترفع صوتك من البداية وتقول ما تشاء، ولكن الخطأ لا أتقبله من أحد.


ـ آدم: مَن يقول في حقي صغير فهو حقير.


ـ الجار: لقد تجاوزت حدودك يا هذا !


(يمسكان بتلابيب بعضهما وترتفع أصواتهما وتتعالى أصوات الصِّبية ويظهر في زاوية المكان الشيطان ورفيقه).


ـ المرافق: (منتشيا بالسرور )ألا ترى ما فعلته بهؤلاء؟


ـ الشيطان: (في هدوء) لا تتسرع يا رفيقي ، فالأمور بخواتمها.


ـ المرافق: ماذا تقصد بكلامك هذا؟


ـ الشيطان: غدا هو يوم عيد وسنرى.


المشهد الرابع:


الزمن: يوم العيد.


المكان: الشارع.


الشخصيات: آدم ـ الجار "محسن" ـ الشيطان ومرافقه.


•••••••••••••••••••••••••••••••••••


ـ آدم: أهلا جاري العزيز.


ـ محسن: (بحرارة أكبر وكأن شيئا لم يقع بينهما) أهلا بك يا آدم وعيدك مبارك سعيد.


ـ آدم: أدام الله علينا الفرحة وجعل أيامنا وأيامكم كلها أعيادا وأفراحا.


ـ محسن: (وهو يقدم علبة لآدم) هذه هدية العيد للأولاد، إنها حلويات حرصت أم سعيد أن أقدمها لأولادك الذين أحبهم حب ولدي "سعيد".


ـ آدم: أشكرك يا جاري العزيز. وبمناسبة العيد، فوجبة الكسكس ستجمع اليوم أسرتينا..


( خلف عمود النور ـ وفي نفس المكان ـ يظهر الشيطان ومرافقه)


ـ المرافق: (يكاد ينهار ولكنه يستند إلى عمود النور)ما عادت قدماي تقدران على حملي.


ـ الشيطان: ما زلت يا عزيزي قليل الحيلة على ما يبدو.


ـ المرافق: لقد أوغرت صدره على جاره. ولكن "العيد" مسح كل ما بذلته من جهد.


ـ الشيطان: الآن جاء دوري لأريك مهارتي.


ـ المرافق: هيا يا سيد العارفين! رُدّ إلي اعتباري أمام آدم وجماعته.


المشهد الخامس:


المكان : بيت آدم.


الشخصيات: آدم ـ زوجته ـ الشيطان ومرافقه.


••••••••••••••••••••••••••••••••


ـ آدم: كيف تسمحين لنفسك بالخروج للشارع دون إذن مِنّي؟


ـ الزوجة: لقد كان الولد يشتعل بالحمى وتريدني أن لا أذهب به للطبيب!


ـ آدم: ومن ذاك الذي أوصلك بسيارته للمستشفى؟


ـ الزوجة: إنه جارنا محمود.


ـ آدم: ذاك الذي كان يريدك زوجة له في العهود السابقة!


ـ الزوجة: ها أنت قلتها بعظمة لسانك: "العهود السابقة".


ـ آدم: وأنت تريدينها عهودا جديدة متجددة.


ـ الزوجة: أنا أريد ابني فقط. أنت تسافر وتتركنا وحدنا، وحين يمرض الواحد فلن يجد إلا جاره، ثم إن الوالدة كانت معنا، فهل تثق بوالدتك أم لا تثق بها هي أيضا؟!


ـ آدم: أنا لا أثق بجنس النساء.


ـ الزوجة: إذن لماذا تستمر في العيش معي إذا كنت لا تثق بي؟


ـ آدم: ها هي تريد حريتها ليخلو لها الطريق...


(يرتفع صوتهما ويتبادلان الشتائم ، بينما يظهر في زاوية من زوايا البيت الشيطان ومرافقه وهما يلوحان بإشارات النصر).


المشهد السادس:


المكان: بيت آدم وقد أصبح فارغا من حركيته وشغبه.


الشخصيات: الأم ـ الشيطان ـ المرافق.


••••••••••••••••••••••••••••


ـ الأم:(تئن وحيدة)بقيت في هذا البيت وحدي، لعنة الله على الشيطان. (يرتعش الشيطان ومرافقه وينزويان في أحد أركان البيت) الله يرحم أيام زمان ، زمن الفرحة والسعادة. من حَبّة يصنع الإنسان قبة. والنتيجة : تفكك شمل الأسرة.


(تستمر الأم في ما يشبه الهذيان)


ـ الشيطان: أرأيت يا مرافقي ما فعلته بمكري وحيلتي!


ـ المرافق: كنت أظن أن رأس المكر هو بث الخلاف بين الابن وأمه.


ـ الشيطان: يا صغير العقل ! الأم تعود بسرعة وترضى على ابنها مهما كان خطأه.


ـ المرافق: وكنت أظن أن صراع آدم مع جيرانه سيبث الفرقة ويحطم الألفة ويقضي على الجميع.


ـ الشيطان: يا قليل الخبرة! الجيران يتصالحون في الأعياد والمناسبات. والخصام بينهم لا يطول كثيرا. أما خصام الزوجين فهو أشد ضررا على آدم وجماعته. إنه الشيء الأكبر الذي يشرد الأبناء ويدمر الكبير والصغير ويبث الحقد والضغينة ويشتت الشمل.


ـ المرافق: ألا يمكن أن يتصالح آدم وزوجته؟


ـ الشيطان: مهمتنا لم تكتمل بعد. سأبقى أنا في ناحية وأنت في أخرى، وسلاحنا :" الوسوسة وبث الأخبار الزائفة ودفعهما للعناد إذا تدخل المتدخلون للصلح بينهما، وإلا فالنتيجة أنت تعرفها".


ـ المرافق: هيا إلى العمل!


ـ الشيطان: هذا إذا أردت أن ترتقي بأسلوبك من طور الهواية إلى طور الاحتراف.


ـ المرافق: من أجل مستقبل مشرق لجماعة الشياطين.


ـ الشيطان: حتى ننتصر على آدم وجماعته.


ـ المرافق: بل قل: "حتى نتخلص من الجنس الآدمي وللأبد".


ـ الشيطان: ها أنت ترتقي بأفكارك كثيرا، أهنئك عل هذا المستوى الذي وصلته.


                                                                             (وتستمر المعركة)


 


 


 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : المصطفى سالمي

أستاذ   / سيدي بنور , المغرب