أضيف في 10 يناير 2018 الساعة 19:00

التربية.. سؤال الترجمة؟


نورالدين البودلالي

          هذا تبريري لنشر ترجمات بموقع غير مخصص للترجمة. لا أحد يلزمني بإعطاء تبرير. السؤال مني، والجواب إلي. ترجمة نصوص تربوية..


          لماذا؟ لأن الترجمة فن نقل النص من لغة إلى لغات، اجتهاد لجعله مفهوما ومستوعبا، كـأنه يُقرأ في لغته الأصلية. إنها –الترجمة- وسيلة مجتمع للانفتاح على مجتمعات أخرى، ثقافات عديدة، إنتاجات فكرية متنوعة. في الترجمة تحضر كل الميادين والمجالات، وبتطور البحث يتطور المصطلح، مناسبةٌ لتطوير المرادف وإغناء اللغة، أكثر من ذلك تحسين الصور الفنية الإبداعية. هي أيضا وسيلة البلد لعرض ثقافتها الأصلية على العالم، إذ كما فعل العرب القدامى، مثلا، في ترجمة نصوص اليونان والفرس وغيرهما، ترجم الغرب ابن سينا وابن رشد وغيرهما، لكن أيضا ترجم العرب إنتاجاتهم العربية إلى لغات عديدة غربية: الجابري مثلا. ثم لقد قيل أن ترجمة نص إعادةٌ لكتابته، كتابة نص جديد، اجتهاد لمقاربة المعنى، لابتكار المرادف الأنسب، اختراع للمصطلح المستحدث: ثمة جهد فكري.


          ماذا؟ أختار من النصوص ما يدخل في عداد علوم الإنسان: على وجه التحديد التربية وعلم النفس. ذاك تخصص تكويني. على الرغم من أن الجامعة بالمغرب لها عقود من التأسيس، فالحق يقال أن البحث فيها متناثر وغير نسقي: إنه موضوي، يتبع كل صيحة، فإن بزغت أخرى تجدد –البحث- بها، وأنتج الدكاترة مراجع تكاد لا تتجاوز المختصرات والملخصات التي اشتهر بها فقهاء الإسلام، دون إضافة أو شظية تجديد نظري. تغيرت المجالس، ولم تتغير الحواشي. أفضّل ترجمة النصوص التربوية والسيكولوجية مباشرة، عوض أن أقوم بعملية قطع وإلصاق أنسب فيها لي ما ليس لي، حتى أني لا أضع سؤال المواجهة ولا الحَادائية (أقصد لصيقة بي). قد أترجم نص تربوي يمجد العلمانية في التربية الفرنسية، لكني عند كتابة نص أنتقدها، ضمنيا أو علنا، عند الدعوة لحذف تدريس مادة التربية الإسلامية، مثلا (انظر وجهة نظرنا من هذه المسألة على موقع إكسير).


          كيف؟ لا أترجم سوى النصوص الفرنسية: واقع الأثر الاستعماري. ولست خريج مؤسسة للترجمة. وزادي تاريخي القرائي في مجال اهتمامي. حين أواجه نصا، كل الوسائل تبقى جائزة: معرفتي باللغتين، المعاجم والقوامس وحتى المواقع الإلكترونية. عيني على القارئ، هل يستحسن انتاجي؟ تتدخل عوامل كثيرة: معرفة القارئ بتخصص الباحث، اهتمامه بموضوع النص، استحسانه للكلمات والجمل الأولى من النص ومن طريقة ترجمته، ثم التوجه الأيديولوجي للكاتب... ومع ذلك فعيني على القارئ. كل من يكتب، أيا كان مستوى الكتابة ودواعيها، لا يكتب لنفسه وإلا كان نرجسيا. شيء من هذا عبر عنه شو. لهذا عيني على القارئ. احتاج لمن يقول لي: "تتخربق"، تعلق الأمر بالترجمة، وأكثر فيما يتعلق بالرأي. احتاج لتطوير لغتي، صقل أسلوبي، تطوير مصطلحات تخصصي.


 


 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : نورالدين البودلالي

تربية وتعليم   / الدارالبيضاء , المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :