أضيف في 5 يناير 2018 الساعة 11:31

قراءة نقدية : من الاسطورة إلى العجائبية في لوحات الكاتب والشاعر : مجدالدين سعودي الدكتور أ.حمد الحاجي ..السربون ..فرنسا


مجد الدين سعودي

قراءة نقدية : من الاسطورة إلى العجائبية في لوحات


الكاتب والشاعر : مجدالدين سعودي


الدكتور أ.حمد الحاجي ..السربون ..فرنسا


 


 


النص من النص الاسطورة الى الغرائبية


مقدمة : ظهور الأدب العجائبي في الوقت الحاضر ما هو الا انعكاس للواقع المعاش، المتسم بالتمزق، وفوضى الشتات، القابعة في مكامن الغربة والاستنكار، فطرحنا العجائبي نفسه كمقوض للمسلمات لا يعدو أن يكون الا رفضا لواقع مأساوي عليل ،وما إشارة الطاقات الكامنة للمبدع اليه إلا للتجاوز واستنكاركل ما هو مألوف وسائد، عن طريق البحث عن نظام آخر أو عالم آخر..


أوَّلا : ـــــــــــ النص ومتنه :


النص الباذخ يوقفنا امام احدى عشرة لوحة ومشاهد فيها من الابداع الجليل ما لا حصر له ..


يغدو النص لوحة راقصة يستجلي المقدس ويتعالى باللغة ويحاور الموجود بالموعود .. والمألوف في غير المألوف ..ويعلو بالنص من الرتابة الى التخييل ومنه من الواقع الى الغرابة والفانطاستيكا العجائبية ... فتارة تكون اللوحة تستبطن الشخصية كما لوكان العمل نثرا سرديا لكن البطل تنجلي ملامحه فيصاغ المسرود بشاعرية مبطنة داخل أطر اللوحة العجيبة ..


ثم لا يلبث النص أن يتحول الى مناجاة عميقة البوح جلية المعنى بنائية غارقة بالألوان محددة بالمكان والزمان فترى البوح الصوفي وآهات المريدين منعتقة من اللغة وباللغة ..


فأنت ترى حينا المفارقة المشهدية : ابداع بالنثر الومضي ويتردد عندها الايقاع التراتبي الدوار .. والجمالية باللغة وفي اللغة ..وحينا آخر تسمو الكلمات والحروف بثنائية التجريد والتجسيد : فتكون الحواس نموذجا ويخرج الراوي من مخبئه (الراوي العليم ) في تحديث المشهدية داخل النص..


وخارجه ولعل ما يشدُّني الى هذا النص ذلك التشكيل البصري للنص ونثر الحروف على بياض الورقة


أبدعت صديقي ...


اقترح هذا التقسيم للوحات لنقدها ..


ثانيا ـــــــــــــــــــ النص اللوحة :


ـــــــــــــــ


اللوحة 1 ــ القدسية والتعالي بالنص


ما قبلها نار …


ما بعدها غبار …


ـــــــــــــ


اللوحة 2ــ العجائبية والفانطاستيكا بالنص وتحديد اطار اللوحات


قصصت جناحيه بسحر أشد من مفعول سحرة فرعون …


 


اللوحة 3 ــ البطل وصياغة المسرود بشاعرية مبطنة


صعدت المنصة ..


الاستقبال كان احتفاليا و حاتميا …


تناثرت الورود …


اللوحة 4 ــ الاطار الزمكاني بالمشهد


في فضاء نقي …


ألقت قصيدتها …


اللوحة 5ــ الواقعية المدمجة ابداع بالمعيش واليومي


تحب الحياة ما استطاعت اليه سبيلا …


اللوحة 6ــ الابعاد الصوفية والانعتاق باللغة الصوفية وصفائها بأسلوب المتصوفين : في قول الحلاج :


 


أُقْتُلُوني يا ثقاتـــي إنّ في قتـْلي حياتــــي


و مماتـي في حياتـي و حياتي في مماتـي


أنّ عنـدي محْو ذاتـي من أجّل المكرمـات


و بقائـي في صفاتـي من قبيح السّيّئــات


انظر النص:


تعيش في سابع سماء محصنة بطلاسم هيروغليفية سحرية و بركات شيخ متصوف


اللوحة 7ــ المفارقة المشهدية : ابداع بالنثر الومضي


السهم الذي أطلقه ، ارتد اليه و أصابه في مقتل


اللوحة 8 ــ الايقاع التراتبي الدوار ..


لجمالية باللغة وفي اللغة


كتب النص بلغة تراثية مذهلة مبدعة، ممزوجة بلغة معاصرة، حديثة،


لم تفقد حرارتها الغرائبية


ولاحظنا إيقاع سردها وتشكيلها الفني والموضوعي في أجزائها وسياقاتها المختلفة


كذلك لاحظنا لجوء الكاتب في مراجعه وإشاراته وتناصاته الى المفهوم الاسلامي الاصيل


هكذا بدا النص مشتملا على وجود لغوي مستقل بذاته ، سواء كان نسبيا أو كاملا لنص في نص آخر، منتجا لمولود جديد .


 


يطير الحمام …


يحط الحمام …


يطير الوروار …


يحط الوروار …


اللوحة 9 ــ ثنائية التجريد والتجسيد : الحواس نموذجا


أريد أن ألمس وجهه


و أسمع صوته


ويغمرني بقبلاته و لمساته


و أنظر في عينيه لأحس بالفرح …


اللوحة 10 ــ الراوي العليم في تحديث المشهدية داخل النص


الرؤية السرديّة :


تعتبر مسألة الرؤية اساسية في فهم عناصر العالم النصيّ، وأبعاده الدّلاليّة الفنيّة؛ إذ إنّ أحداث هذا العالم النصيّ لا يمكن أن تتبدّى في صورتها التّخييليّة إلا من خلال مبئِّر ينهض بتقديم المادّة الحكائيّة. وقد اعتمد الكاتب المنظور السرديّ التقليديّ في الرؤية، حيث يعتمد الرؤية العليم التي تتيح للراوي حضورًا دائمًا إلى جانب الشّخصيّات، وتكفل له معرفة متعالية إزاء جميع ما يقع من أحداث، وحريّة واسعة في كيفيّات تركيب الوقائع، وطرائق تقديم الشّخصيّات. ولقد استعمل أنماط متعدّدة من الرؤى السرديّة؛ أكثرَها اتّساعًا هي رؤية الراوي العليم. ويكشف ذلك عن تعامل الراوي مع الأحداث والشّخصيّات تعاملاً فيه من التّصرّف والانحياز ما لا يقبل التأويل


الرؤية التركيبية :


براعة صاحب النص تعود إلى :


تركيبته البنائية التي تجعل النص تجربة تخييلية تعيش حالات مستمرة ومتنوعة من التطور التقني والإجرائي والأسلوبي والمعرفي، مما يجعلها منفتحة على الإيحاء الغير مألوف في أبعاده المنتجة للتعدد والتنوع في التأويل. أحدث صاحب النص تحولات في نظام الحياة، وشكل التفكير، وفي علاقات الكائنات مع بعضها ومع تاريخها، وفي ظهور منطق جديد في التعاطي مع مجريات الحياة مما حول حكاية (خط احمر)من المعقولية الى غير المألوفة ومن العدامة إلى محكيات شخوصها مختلفة غرائبية


…ينظر اليها بهيام …


يراقب نومها و صحوها و جنونها …


يتسلل اليها كأشعة الشمس الدافئة في يوم بارد ،


ويغني لها


 


اللوحة 11 ــ التشكيل البصري للنص


 


خط أحمر …


خط أحم ….


خط أح …


خط أ …


 


هكذا يبدو النص اللوحات بناء لأسطورة أخرى خارج الخيال وبمنطق الغرائبية حديث


ويبدو صاحب النص ..


النص لكاتب يعرف مقام الكلام :


 


وأكتم علمي عن ذوي الجهل طاقتي


ولا أنثر الدرَّ الثَّمين على الغــــــــــــــنم


 


فمن منج الجهال علـــمََا أضـــــاعه


ومن منح المستوجبين فقد ظــــــــــــلـــم


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الامام الشافعي..


 


النص عبارة عن أسطورة مغامر :


 


اذا غامرت في شرف مــــــــــــــــــــــــروم


فلا تقنع بما دون الـــــنُّــــــــــــــــــــــجـــوم


 


فطعم المـــــوت في أمرِِ حــــــــــــــــــقير


كطعم المــــــــــوت فــــــي أمـــر عـــــظيم


 


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المتنبي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


النص المطروق :


خط أحمر ….


1


ما قبلها نار …


ما بعدها غبار …


ومعها لوز و نوار …


2


قالت معاتبة : و سنفونيتي أنا ؟ …


قلت : سنفويتك في القلب …


قالت : أخاف أن يطير طير الوروار …


قلت : لن يطير ، لأنك قصصت جناحيه بسحر أشد من مفعول سحرة فرعون …


3


صعدت المنصة ..


الاستقبال كان احتفاليا و حاتميا …


تناثرت الورود …


تزاحم العشاق و المعجبون …


تعالت التصفيقات …


كان الاستقبال كذلك حميميا يليق بأيقونة متجولة في مدينة لفظت الغبار …


أصبح الغبار مجرد كلب هرم ينبح و لا يعض ، لكنه يملأ الدنيا ضجيجا و صداعا و صراخا …


لقد تعرى الغبار من ورقة التوت التي تستر مؤخرتة المترهلة …


حضر الجميع …


غاب الغبار ..


لانه تطاير في سماء الاحتفال و هرب خوفا من المواجهة …


لم تنفعه ومضاته الخليجية و تهافته على البترودولار …


خط أحمر


4


بصوت قوي …


بحضور بهي …


في فضاء نقي …


ألقت قصيدتها …


الجميع تفاعل …


الجميع تمايل …


5


ذاكرتها قوية …


شعلة متقدة …


تمشي في طريق الورود بإرادة قوية و ثقة في النفس …


كالماء العذب ، نقية …


كرابعة العدوية ، تقية …


تستحق الحياة لأنها تحب الحياة ما استطاعت اليه سبيلا …


6


قال الغبار متألما لسقوطه السريع : أعترف لكم بأنها تعيش في سابع سماء محصنة بطلاسم هيروغليفية سحرية و بركات شيخ متصوف لا يقبل الا المريدة متصوفة وعاشقة …


7


التجأ الغبار – كعاداته الحقيرة _ الى أسلوب اللصوص و قطاع الطرق ، لكن السهم الذي أطلقه ، ارتد اليه و أصابه في مقتل ، فهرب منهزما الى جبال الأطلس الشامخة ذليلا محبطا ، يخفي هزيمته المدوية في كؤوس خمر غير معتقة وسط عشيقات ساقطات مثله …


8


عتابها كبير …


غيابه كثير …


تقرأ ما بين السطور وتخشى خيال المبدع …


يطير الحمام …


يحط الحمام …


يطير الوروار …


يحط الوروار …


9


قالت لنفسها :


سأمنع عن الوروار نور الشمس و أدخله قفصي البنفسجي و أحيطه بأسوار مكهربة و أسلاك شائكة ، و أضع لافتة مكتوب عليها : ( ممنوع الاقتراب ) …


و تابعت مناجاة نفسها :


يا نفسي ، يا ركحي ، اشتقت لطائر الوروار ، أريد أن ألمس وجهه و أسمع صوته ويغمرني بقبلاته و لمساته و أنظر في عينيه لأحس بالفرح …


10


غنت فيروز : ( و تعطلت لغة الكلام ) ..


تذكرت الأيقونة يوم حط طائر الوروار على شرفة منزلها …كان قريبا منها …ينظر اليها بهيام …يراقب نومها و صحوها و جنونها …يتسلل اليها كأشعة الشمس الدافئة في يوم بارد ، ويغني لها :


قادم كالموج الصاخب …


حاضر كالبحر الهادر ..


كومضة جميلة قادمة …


كصبية حالمة …


11


كان الصمت سيد الساحة …أضواء المسرح تشتعل بالأحمر ويتشح ممثلون بالسواد و تصدح تراتيل حزينة …يحمل الممثلون لافتات مختلفة الأحجام مكتوب فيها :


خط أحمر …


خط أحم ….


خط أح …


خط أ …


خط أحمر …


صاح الوروار :


باسم الأحمر …


و ثورة الأحمر …


و قدسية الأحمر …


أنت خط أحمر …


مجدالدين سعودي


 


 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجد الدين سعودي

كاتب واعلامي ناقد مغربي   / أكادير , المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :