أضيف في 24 دجنبر 2017 الساعة 20:08

الحاجة إلى رؤية اجتماعية (3)


العربي الرودالي

الجزء الثالث


الحاجة إلى رؤية اجتماعية (3)


( بين الاجتماع والتجمع )


 


+المجتمع محفز للمبادرات


- المجتمع الحي بأفراده النشطاء ومؤسساته العتيدة، دون استثناء، هو الذي تصدر عنه المبادرات بسخاء، في تداولية إرادية ومبدئية محضة، أي بغض النظر عن سلطة أو سياسة أو غيرها من الانتظارات، فهذه نفسها لابد حتما أن تدمج في السياق الاجتماعي نضاليا وأخلاقيا وعن مسؤولية لا تحيد، وإلا ستفقد مصداقيتها كليا وتصير من بقايا العهود...تلك هي مقومات التساكن في كل وطن يسكنه مجتمعه، مثلما يسكن هو بدوره مجتمعه..وهكذا يحمل الكل دلالة هذا الكل في التراب والوجدان.. إن الوطن بأبعاده كلها، هو الذي في حاجة إلينا أساسا، و لسنا نحن الذين في حاجة إليه دون أن يكون هو كذلك...فليس سليما أن من يأخذ يفعل ذلك دون أن يعطي، وأن من يحضر فلكي ينال فقط دون أريحية مواطنة، وأن من يملك ذكاء أو مهارة يمتن بها على بلده فيشترط ثمنا باهضا...فلا يتصور، في المجتمع، أن تكون هناك استفادة دون إفادة.. فمنطقيا أن الوطن ينهض بمكوناته الاجتماعية، كما أن المجتمع ينهض أيضا بمكوناته الوطنية...فلا وطن لما ليس مجتمعا، ولا معنى لأي مجتمع لم يحقق وطنا..إذ لا يمكن للتجمعات التي لم تحقق اجتماعيتها أن تعيش، إلا في عزلة دون وطن...ومن يرضى لوطنه أن يكون بلا مجتمع فهو لا يستحق أن يكون مواطنا اجتماعيا..لأن الفرد الرديء يقضي على المجتمع، والمجتمع الرديئ يقضي على الفرد، فلا وجود لذاك دون الآخر..إن المجتمع في حاجة إلى المبادرات والإبداع والعطاء، ابتداء من جميع أفراده إلى جميع عناصره، فجميع هيئاته دون استثناء..ذاك هو الفعل الاجتماعي الذي يجب إلزاما أن يتأسس ويحافظ عليه.. قد يكون هذا مثاليا بالنسبة لبلدنا وإنساننا، لكن يجب أن نبدأ، رغم التيئيس...فمن يا ترى سيغرس من كل يد له، ولو وردة يفوح أريجها، ليبتهج هو وكل الآخرين معا؟


العربي الرودالي


*ملحوظة: هذا العمل هو أصلا عبارة عن دراسة سوسيولوجية مطولة، اختصرت إلى هذه المقاطع التالية، لمساعدة القارئ على التركيز...


(الصفحة الأخيرة)


 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : العربي الرودالي

باحث في علم الاجتماع   / تمارة , المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :