أضيف في 22 دجنبر 2017 الساعة 22:49

الشخصية المهزوزة


محمد إنفي

 


الشخصية المهزوزة


لا تهدف هذه التغريدة سوى لتسجيل حالة نفسية وفكرية وسلوكية، غير منسجمة مع الحس السليم، نلاحظها عند بعض المنتسبين للنخبة، بغض النظر عن مجال الانتساب (الثقافة، السياسة، الفكر، الدين...). وبمعنى آخر، فإن الاقتصار على التسجيل، يعني أن هذه التدوينة لن تستلهم، في تناولها لهذا الموضوع، أي فرع من فروع المعرفة التي تهتم بالنفس البشرية. وسوف لن تخوض، أيضا، في تعريف الشخصية المهزوزة ولن تفصل في صفاتها وعلاماتها، إلا ما كان من صفة واحدة، هي صفة التذبذب.


ما يميز صاحب الشخصية المهزوزة، هو التذبذب في الأفكار وفي المواقف؛ إذ لا يستقر على حال ولا على رأي؛ وبالتالي، لا يمكن الوثوق في آرائه وفي أفكاره؛ كما لا يمكن الاطمئنان إلى مواقفه.


وقد نجد هذا الصنف من الناس في كل مناحي الحياة، بما في ذلك الحياة الروحية والفكرية. فكم من شخص يظل متنقلا، فكرا وممارسة، بين قناعات متقاربة أو متناقضة تناقضا صارخا. فقد ينتقل شخص ما من عقيدة سياسية أو فكرية إلى أخرى أو من مذهب فقهي إلى آخر أو من طائفة دينية إلى أخرى...وحتى من ديانة إلى أخرى، دون أن يكون هذا الانتقال حسما نهائيا للاختيار وقطعا للتردد.


ما يهمني، في هذا الباب، هو التذبذب السياسي (والفكري) الذي يميز البعض من نخبنا؛ بحيث نجد من بين مثقفي اليسار، مثلا، من نذر نفسه للدفاع عن الأحزاب والتيارات المحافظة، إما تنكرا لمرجعيته الفكرية وإما نفاقا يجعله يتخذ من مقولة "رْجلْ هنا ورْجلْ لْهيهْ" أسلوبا ومنهاجا في الحياة وفي التفكير. لذلك، تجده يساريا، حين يكون مع "شعب اليسار"، ومحافظا، حين يكون مع المحافظين؛ وبالأخص تجار الدين.


لكن، وحتى في هذا الباب، فإني أريد أن أحصر اهتمامي في عينة خاصة من النخبة السياسية، وأساسا تلك التي انتمت ومارست السياسة في كل الواجهات باسم الاتحاد الاشتراكي. ومن بين هؤلاء، سأقتصر على الإشارة إلى الذين راحوا يبحثون عن بديل عن الحزب الذي ساهموا بهذا القسط أو ذاك في بنائه التنظيمي وإشعاعه السياسي. فهناك من عبأ كل طاقته للمساهمة في تأسيس بديل تنظيمي عن الاتحاد؛ وهناك من لجأ إلى تنظيم قائم بحثا عن موقع...


لكن، حين فشلوا في مشروعهم ولم يحققوا طموحهم، عمدوا إلى الحديث عن غياب الاتحاد وعن ضعفه وعن وهنه وعن، وعن... إما تحسرا وإما تشفيا؛ غير أنه، لا أحد امتلك، حسب علمي، الشجاعة واعترف بخطئه وبمساهمته في هذا الضعف وهذا الوهن؛ بل، بالعكس، منهم من لجأ إلى المزايدة على الاتحاد بأسلوب فيه الكثير من النواح ولطم الخدود في محاولة لتلميع الصورة الشخصية بادعاء الغيرة على حزب المهدي وعمر، و، و...


وتجدر الإشارة، هنا، إلى أنه ليست المرة الأولى التي استعمل فيها عبارة الشخصية المهزوزة. فقد سبق لي أن استعملتها، في مقال بعنوان " انتخاب المالكي رئيسا لمجلس النواب يحرك المياه الراكدة وينعش'البضاعة الفكرية' الكاسدة" (انظر موقع "أزيلال أون لاين"، بتاريخ 22 يناير 2017)، في حق إطار اتحادي معروف بوداعته وبكفاءته الأكاديمية والفكرية؛ لكنه فشل في الحفاظ على موقعه الرمزي وتاريخه النضالي في صفوف الاتحاد.


وسوف أكتفي بهذه الإحالة التي تقدم، في طياتها، نموذجا واضحا لعدم الثبات في القناعات. ويمكن للقارئ أن يستوحي نماذج أخرى من متن هذه التدوينة. وإذا دعت الضرورة لإعطاء بعض الأمثلة، تعزيزا لهذه الفكرة، فلن أتردد في ذلك.


 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : محمد إنفي

, المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :