أضيف في 20 دجنبر 2017 الساعة 19:18

واقع الأمازيغ المغاربة ومقتضيات الحكمة


أحمد حسيسو

مقدمة:

لب هذا الموضوع سبق أن نشرته في مواقع عدة، أعود لنشره من جديد مع تعديل في العنوان ومع تنقيحات وإضافات مهمة، والمناسبة هي جرأة بعض النشطاء الأمازيغ على التصريح بتأييد وعد دونالد ترامب، نكاية في العرب الذين يعتبرونهم "غراة لبلاد تمازغا"! فأقول لإخواني مرة أخرى مستمدًّا من الله التوفيق:

إن الأنانية المفرطة وحب الخلود والسيطرة يشكلان رأس المصائب على ظهر الكرة الأرضية، وأساسا للخلافات والصراعات التي لا تكاد تنتهي إحداها إلا لتنشب أخرى بين بني البشر، ولولا أن السلم وتبادل المصالح وما يفرضانه من تنازلات جزئية أو كلية عن جزء من المكتسبات والامتيازات من لدن الأطراف المتشاكسة المتخاصمة، أقول لولا أن ما ذكر يعتبر من أسمى المطالب الإنسانية وآكد الضروريات، ما انقشع غبار المعارك لحظة واحدة حتى تهلك البشرية جمعاء، ولذلك فمن الحكمة التروي والنظر دائما في كيفية درء المفاسد وترجيح المنافع قبل الإقدام على إذكاء فتن ونعرات إذا ما اشتعلت لن ينطفئ لهيبها حتى يأتي على الأخضر واليابس لا قدر الله.

إننا في دار بلاء وابتلاء وإن "الأرض لن تكون جنة أبدا" كلمة سمعتها من الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله منذ أزيد من ربع قرن، قالها الرجل الخبير بعقبات الدعوة والتحديات السياسية أثناء حديث له مع أحد أبناء الحركة الإسلامية الجزائرية يومئذ، وهو صحافي جاءه قصد إجراء حوار لحساب جريدة المنقذ حينذاك، وكانت الحركة الإسلامية في الجزائر حينها قد استطاعت أن تجد لها موطئ قدم على أرضية العملية السياسية الرسمية، إذ أسست حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وشارك الحزب الجديد في الانتخابات التشريعية، انتخابات تاريخية فاز فيها الإسلاميون فوزا ساحقا استبشر به المستضعون، وأزعجَ الخائفين من نهضة الجزائر من خارج الحدود وخيب أطماع عملاءهم في الداخل، ولذلك حذر الإمام ياسين رحمة الله عليه زائره من الاغترار أو المبالغة في التفاؤل بهذا الإنجاز، نظراً لصعوبة العقبات التي لا محالة تعترض المشروع في مهده، وبالفعل لم يرُق الحدث الزلزالُ القِوى المحليةَ والدولية المعادية للإسلام السياسي النهضوي، وما نام لتلك القوى الأثيمة جفن حتى أجهضت التجربة الفتية آنذاك، تماما كما يحدث في مصر الجريحة حاليا.

لقد وأد أذنابُ الصليبية والصهيونية آمالَ بلاد المليون ونصف المليون شهيد في التحرر والانعتاق من التبعية الذليلة ل"ماما فرنسا" ثم أتبعت الجنرالاتُ الفرنكفونية المغربةُ المليونَ ونصف التي أبادتها الآلة الحربية الفرنسية بإزهاق أرواح مآت الآلاف من أحرار وحرائر الجزائر الأبرياء عربا وأمازيغ، لم تشفع للعرب عروبتهم ولم تشفع للأمازيغ أمازيغيتهم، كلا العرقين عدو، مسلم مجاهد وكفى، حدث هذا في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، أليس قانون الغاب أرحم من جُرْم الإنسان!.

خياران:

نعم إخواني الأمازيغ لن تكون الأوضاع على ظهر البسيطة رخاءً وهناءً وطمأنينة على الدوام، لا بد أن تعتريها حروب وكروب، ولن تتوقف الصراعات على مستوى الثقافات المختلفة والحضارات المتنافسة والأديان المتناقضة بين الدول والأمم فحسب، بل وعلى مستوى البلد الواحد أيضا نجد خصومات ونزاعات تستند إلى منطق القبلية واللغة والهوية التاريخية، يُعَدُّ شمال إفريقيا مثالا صارخا لذلك، حيث يتعايش العرب والأمازيغ منذ قرون، وبدأت تطفو على بحر هذا التعايش الرائع وهذا الانصهار العجيب بقع النعرات البغيضة العرقية العنصرية، لحساب أجندات المفسدين الماكرين المشبوهة من بني جلدتنا الذين صاروا أداة تخريب طيعة عميلة بين أيدي أعداء الأمة الإسلامية، وبالخصوص في فئة الطلبة والمثقفين، وهذه محاولة أخرى لزرع بذور الشقاق بين أبناء بلدان مرشحة لبناء تكتلات اقتصادية وسياسية وحضارية قوية مستقبلا بحول الله ومشيئته.

كان الاحتلال الفرنسي في المغرب قد جرب شق صفوف المقاومة من قبل في ما سماه بالظهير “البربري” فمني بالخيبة والفشل الذريع، أكره استعمال كلمة “بربر” لما توحي إليه من معاني التخلف والوحشية والهمجية التي يُراد إلصاقها بالسادة الأمازيغ الكرام، وحاشاهم، فهم الطيبون الكرماء الأحرار، يشهد لهم التاريخ الماضي والحاضر بكونهم أهل شجاعة وشهامة وأهل عزة وإباء وإقدام.

بالرغم من تحفظي شخصيا عن إثارة هذا الموضوع، لكن القضية أضحت ملحة وخطيرة، فلا يمكن أن نغمض أعيننا ونصم آذاننا ونهرب من التذاكر في أمر من الأهمية بمكان حاضرا ومستقبلا، ومن المؤكد أن عدم الإجابة الكافية الشافية على إشكالاته سوف تكون له عواقب وخيمة على مستقبل الأجيال القادمة في شمال إفريقيا، نحن الآن أمام طرحين رئيسيين متداولين في الساحة الجامعية إزاء القضية الأمازيغة، وللسادة الباحثين الأجلاء أن يتفحصوهما ويدرسوهما، وأن ينظروا مدى صوابيتهما وواقعيتهما، وللسادة المصلحين الفضلاء أن يبينوا وينصحوا وينبهوا وأن يقترحوا ما يحبذونه ويرونه أهدى للتي هي أقْوَمُ.

أحد الطرحين يقول بكون الوجود العربي في شمال إفريقيا، خاصة في المغرب و الجزائر، احتلالا لأرض الأمازيغ وسحقا لحضارتهم وطمسا للغتهم وهويتهم وتراثهم، وهذا ما اضطر مع الأمازيغ وفقا لهذه الأطروحة إلى اللجوء إلى الجبال الوعرة والأراضي القاحلة حفاظا على الهوية والكرامة، بينما سكن العرب الغزاة القادمون من شبه الجزيرة العربية السهولَ الخصبة والمساحات الشاسعة الواطئة في البلاد، فهل هكذا يكون الفتح الإسلامي، أي عدل هذا، وأي دين يبيح هذا؟ وبناء على ذلك فعلى العرب أن يعودوا من حيث أتوا، وليتركوا البلاد لأهلها !

الطرح الآخر يقول بكون الفتنة التاريخية نائمة لن ينتفع أحد بإيقاظها، فها هم العرب والأمازيغ حاليا في المغرب وفي الجزائر وفي غيرهما مختلطون في المدن والقرى والوظائف، متزاوجون منصهرون، وقد ذهب المؤرخون إلى أن امتزاج العرب والأمازيغ بلغ درجة يصعب معها في مناطق كثيرة معرفة الأصول الحقيقية لكل من الجنسين والتمييز بينهما، إذ تمزغ في المغرب كثير من العرب، تعد قبائل سوس وحاحّة نموذجا لذلك، وتعربت قبائل أمازيغية، تعتبر ساكنة منطقة دكالة مثالا لذلك، وفي هذا يقول المغاربة: "سبحان من مَزَّغَ حاحّة وعَرَّبَ دكالة !" وعليه فلا مجال لإيقاظ الفتن وإشعال نيران نزاعات لا طائل من ورائها إلا الهلاك المبين، فليقم الجميع يداً في يد لبناء البلاد وتنميتها اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وحقوقيا في ظل تعايش أخوي سلمي تعددي غني لغويا وثقافيا يضمن العدالة ويصون الحرية ويحفظ الكرامة للجميع.

واقع الأمازيغ المغاربة:

من يعرف مثلا شساعة سهول دكالة ونسبة سكانها بالمغرب، وهم من أصول أمازيغية، سوف يدرك بطلان ما ذهب إليه بعض رواد الحركة الأمازيغية الذين يروجون لفكرة التجاء الأمازيغ إلى الجبال و المناطق القاحلة، تحت طائلة التضييق العربي، والواقع أن استقرار نسبة من الأمازيغ في الجبال يرجع في رأي بعض الباحثين إلى اختيار ثقافي حضاري، ثم ازداد وجودهم وتحصنهم في الجبال أثناء فترة الاستعمار الفرنسي الغاشم، وأملته متطلبات مقاومة الاحتلال.

معظم سكان المدن من الطائفتين يتفاهمون بالدراجة المغربية، حتى وإن كان هذا يحز في نفوس أبناء الحركة الأمازيغية، الحركة الثقافية الأمازيغية التي أصبح لها وزن في الساحة الجامعية وفي النسيج الجمعوي المغربي، وترى في هيمنة الدراجة العربية إقصاءً للغة المغاربة الأصيلة التاريخية، يحق لها أن تتساءل وتُسائل المسؤولين عن تهميش تراث ولغةِ حضارةٍ عمرت آلاف السنين.

إن لهذه القضية نظيراتها كثيرة ليس في أقطار العرب والأمازيغ وفي بلدان المسلمين فحسب، بل وفي مختلف جهات وبلدان المعمور، فقد نطقت أمم بلغات ثم رويدا رويدا اختفت تلك اللغات وحلت محلها لغات أخرى، وكانت هناك على ظهر هذه البسيطة حضارات عظمى ثم اندثرت فأضحت أثرا بعد عين، إما بفعل عوامل داخلية، أو على يد حضارات أخرى محاربة،. هل خريطة أوربا الآن بحدودها ودولها وجنسيات سكانها على سبيل المثال هي أوربا قبل الحربين العالميتين؟ الجواب لا طبعا، وبالتأكيد سوف نجد هناك مظالم تاريخية مست هؤلاء القوم أو أولئك، حسنا، لنفرض جدلا أنه تم إرجاع الأمور بعصا سحرية، كما يقال، إلى ما كانت عليه في أوربا قبل الحربين العالميتين المدمرتين، فهل تزول المظالم التاريخية من على وجه أوربا منذ أن وُجد البشر هناك؟ بالتأكيد، لا أبداً، فكم من الحضارات والأمم قامت واختفت على ظهرها على مر القرون الغابرة، مخلفة وراءها الضحايا والويلات، حدود تبدلت وشعوب أبيدت، ولغات اختفت وأخرى ظهرت، وهكذا… فهل نتابع أحداث التاريخ في متسلسلة زمانية رجعية غير منتهية لإصلاح أعطاب الماضي الغابر حتى نصل إلى أبينا آدم وأمنا حواء عليهما السلام؟؟…

إن من إخواني الأمازيغ من يتحدث صادق النية عن الحيف الذي يطال بني قومه، فيستنكر ويصرخ ويعارض بحثا عن سبيل الإنصاف ورد المظلمة، يقوم للقضية بصفاء سريرة وإخلاص، فنعم المقصد، وفعلا هناك الكثير مما يمكن بل يجب فعله على مستوى النفوذ والمصالح والوظائف والتنمية والبنى التحتية والتجهيزات والامتيازات والصلاحيات ورد الاعتبار والثقافة والتعليم والصحة والإعلام وغير ذلك.

الواقع كان ولا يزال شاهدا صارخا على التهميش والإقصاء والحرمان لأبناء المغرب “غير النافع”، حيث يقبع مواطنون مغاربة في مناطق معزولة لا تزال تعيش خارج هذا العصر، لا يكاد السائح الأوربي، بل وحتى الزائر المغربي، يصدق عينيه لهول مشاهد البؤس والفقر والمرض والشقاء والحرمان والأمية، مناطق تفتقر إلى البنى التحتية الأساسية ووسائل النقل والطرق والسكك الحديدية والمعاهد والكليات والمصانع والمستشفيات والأندية الثقافية والرياضية والترفيهية وغيرها.

الواقع كان ولا يزال شاهدا فاضحا لاستهزاء العربان المتخلفين من “الشلوح” المساكين، كلمة "شلح" تحمل غالبا تنقيصا للأمازيغ وثقافتهم ولغتهم، حتى لا يكاد “الشلح” يستطيع الإفصاح عن هويته ولا يجرؤ عن التكلم بلغته وسط المدن حيث تسود الدارجة العربية، وإلاّ يتعرض لنظرات ازدراء وتحقير، ولكم أن تتصوروا مدى مهانة أمازيغي لا يعرف التحدث بالدارجة بين القوم الأعراب؛ والموقف الذي لا يحسد عليه ذاك الأمازيغي البدوي المحروم المسكين وتلك العجوز المسكينة اللذان لا يحسنان الدارجة، إذا مثُلَ أحدهما أمام موظف أنيق لقضاء مآرب إدارية. وفي مقابل ذلك يحظى العربي بين الأمازيغ بالإعجاب و التقدير، ويتسابق الجميع لإرضائه والتكلف في النطق بالدارجة بقصد التواصل معه، ذاك سلوك راق هو من شيم الأمازيغ الكرماء.

لكن على كل حال، رحم الله من مضوا من السلف وأصلح ذات البين في أوساط الخلف، وحتى مع افتراض وقوع إقصاء أو إبعاد مقصود في فترة ما، فماذا سوف يجني اللاحقون من إحياء أخطاء السابقين، ثم إن التعميم لا يستقيم، فحتى العرب أنفسهم، وهم أهل خلق وفضل وكرم، ليس من القسط تحميلهم أخطاء بعض القادة والنافذين الذين أجرموا في حقهم وفي حقوق غيرهم، لقد اقتنع الأمازيغ بدين الله، ووحدت عقيدة لا إله إلا الله محمد رسول الله العرب والعجم، فاندمجوا وانصهروا وتصاهروا، دعك أخي من الذين في قلوبهم مرض الجاهلية، هناك استثناءات، لكن الغالبية في تواد وتراحم وتعاون، والمنة لله وله الحمد.

قاد الأمازيغ المستمسكون بكتاب الله الفتوحات الإسلامية المظفرة وأسسوا دولا وإمبراطوريات إسلامية عظيمة مهابة الجانب، فماذا يفيدنا نحن الآن نبش القبور، إنما يفيدنا الآن بناء حاضرنا ومستقبل أبنائنا على أسس أخلاقية حضارية متينة، ولا بد لذلك من نيات طيبة وجهود كبيرة عوض البكاء على الأطلال.

محاذير:

من قادة الحركة الأمازيغية دعاة عنصرية وإقصاء، كما في أوساط القومية العربية، لا يخفون كرههم للعرب ولغة الضاد، بل منهم من يرفض التحدث بها ردا على ذاك العربي الذي لا يرى له حاجة في تعلم الأمازيغية والتواصل بها، يخاطبك بعض نشطاء الحركة بالأمازيغية، فإن اعتذرت بعدم فهمها خاطبك باللغة الفرنسية ! ألم يكن الفرنسيون ظلمة غزاة للبلد حتى نحترم لغتهم وثقافتهم؟ هل جاءنا الاستعمار الفرنسي بالخيرت وجلب لنا المسرات؟ ثم ما ذنب اللغة، أليس تعلم الأشياء خيرا من جهلها؟

بلغ بعض المتطرفين من الحركة الثقافية الأمازيغية من بُغضِ العرب أن هللوا لوعد ترامب الفظيع الشنبع بجعل القدس الشريف عاصمة لدولة الاحتلال، وتوطيد العلاقة بالكيان الصهيوني الوحشي الهمجي الذي أقام دولة على جثت الفلسطينيين وأنقاض ثراتهم وحضارتهم، ليس ذلك غالبا حبا في الصهيونية ولكن نكاية بالعروبة !

أمنية الإقصائيين الأمازيغ في أن يأتي اليوم الذي يرون فيه بلاد “تامازغا” التاريخية خالية من “العرب الأجانب الغزاة”، لإقامة امبراطورية تامزغا التي يلوحون بعلمها وحدودها، مع ما يشير إليه ذلك ويضمره من حروب وويلات، فكرٌ متعصبٌ متطرفٌ منحرفٌ ينبغي أن يُفهم في سياق ردود الفعل على الأوضاع المأساوية والفرص غير المتكافئة التي يشمئز من أثرها مكون أساسي من مكونات الشعب المغربي المسلم، لكن لا ينبغي إضفاء طابع البراءة على هذا الفكر بأي حال من الأحوال، فهناك أعداء متربصون راهنوا ولا يزالون على إذكاء هذه النعرة التي وصف المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لواءَهَا بالراية العمية المنتنة، فتنة منتنة قذرة لو اشتعلت نيران حربها لا قدر الله فسوف تحرق الجميع، ويكون الخائضون فيها جميعا خاسرين، وليحذر عبادُ الله المؤمنون، فمن قُتِلَ تحت ظلالها فقد مات موتة جاهلية، وهو في الآخرة من الخاسرين.

المخرج:

أما آن الأوان بعد لتصحيح الأوضاع في بلداننا ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا لوضع حد لهذه المعاناة وفق سنن التدرج؟ سؤال موجه طبعا للماسكين بزمام الأمر، المتصرفين في أرزاق العباد والمستحوذين على ثروات العباد، وموجه أيضا للعلماء والمثقفين وغيرهم من الفاعلين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فليتقوا الله في أمة تحاك ضدها المؤامرات من طرف من يصطادون في الماء العكر سعيا لإشعال نيران الفتن وتمزيق أواصر الرحم والقربى وأخوة الدين؟

لا يزال العرب والأمازيغ على حد سواء بخير وكذلك الأمة كلها في مشارق الأرض ومغاربها بقدر تشبت الجميع بالهدي القرآني الرباني، إذ يقول ربنا تبارك وتعالى في محكم كتابه: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" آل عمران (103)“، وقال أيضا: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ " الحجرات(13) ولا يزال يُرجى لهم وللمسلمين عامة أمانٌ وسدادٌ ورشادٌ بقدر استمساكهم بالعروة الوثقى المتمثلة في الهدي النبوي الشريف، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث مرفوع عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ ، وَأَبَاكُمْ وَاحِدٌ ، وَنَبِيُّكُمْ وَاحِدٌ ، لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ ، وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ ، وَلا لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ ، وَلا لأَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ ، إِلا بِالتَّقْوَى "، صدق الله مولانا العظيم وصدق رسوله المعصوم الكريم.

آن الأوان لينهض العرب والأمازيغ معا صفا واحدا لتخليص البلاد من ظلمات الجهل والأمية والتخلف والتبعية والفساد التي يرتع عليها هذا الاستبداد الجاثم على صدور العباد وآخر. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : أحمد حسيسو

إطار في التوجيه التربوي   / تنغير , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق