أضيف في 19 دجنبر 2017 الساعة 17:02

أحاسيس مفتقدة


المصطفى سالمي

تُرى أين تذهب الأحاسيس الجميلة؟ أين أحلام الشباب وهواجس زمن الرومانسية العذبة؟ أين تلك الطاقة المتفجرة؟ أين أماني وخفقات عهود قراءات زمن الخيال المجنح مع روايات جبران خليل جبران، أجنحته المتكسرة وأرواحه المتمردة؟ أين الدموع المسكوبة مع قصص المنفلوطي عبراته ونظراته؟ أين عهود أبطال وبطلات حارات روايات نجيب محفوظ؟ أين الخفقات والنبضات التي كانت تتحرك في أعماقنا عند رؤية الجمال الطبيعي أو البشري؟ لماذا تجمدت الأحاسيس البنفسجية في أعماقنا فجأة؟ وما عادت رواية أو قصة ما بمقدورها أن تحرك ما سكن من مشاعرنا؟ هل هرم صغارنا قبل كبارنا؟ لماذا فقدت الحياة طعمها؟ لماذا فقدنا بريقنا؟ لماذا فقدنا حتى أحاسيسنا البسيطة ونحن نأكل أحسن الأطعمة ونرتدي أحسن الألبسة، ورغم ذلك لا نشعر بنفس السعادة التي كانت تنتابنا ونحن نلبس ملابس العيد في ذاك الزمن البعيد رغم تواضعها مقارنة مع ألبستنا المعتادة في زمننا الراهن؟ هل فقدت الحياة بهجتها وعذوبتها فعلا؟ هل حلت بنا لعنة إلهية أو هو غضب الأقدار، الذي ليس منه فرار؟! هل تغيرنا فعلا وأصبح صغارنا كهولا قبل الأوان؟ هل فرت السعادة من عالمنا وللأبد؟ أم هي مشاهد البؤس على الشاشات جعلتنا تعساء فعلا؟ هل أذهبنا طيباتنا بعد أن اقتحمنا عوالم الترف ونزعنا عن كاهلنا شقاء ماضي البساطة؟ هل هو التحول من مجتمع الطبيعة إلى المجتمع الصناعي وهذا سر نكبتنا؟ أم عبثت بنا أيادٍ شيطانية؟؟؟

هل يمكن لتلك الأحاسيس الجميلة أن تعود ذات يوم من أيامك أيها المستقبل الغامض؟ هل ذابت أحاسيسنا العذبة في العدم؟ أين أنت يا زمن عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وأم كلثوم؟ أين أزمنة الشعر والمسرح والخيال؟ أين أنت يا شكسبير وموليير وفيروز؟ هل من متذوق لكم كما تذوقكم جيل وأجيال مضت؟ أم طوتكم أزمنة النسيان والجحود والتنكر؟ أين عهود عنزة السيد سوغان و"زوزو" يصطاد السمك؟ أين السيد بوكماخ ومحمد عطية الإبراشي؟ هل ما زلنا فعلا نحلم أحلام اليقظة؟ هل فعلا تبقى لنا خيال؟ أين نحن من عهود فرحة العطل والهروب من الفصل الدراسي باتجاه الوادي لاصطياد الضفادع والفراشات؟ أين أنت يا دفتر ذكرياتنا الذي كنا نزينه بالبطاقات البريدية والرسوم التذكارية والحكم والأمثال، والجمل المتعددة الألوان والأشكال؟ هل حقا نحن نعيش أزمنة الكآبة وعهود الدجل والبؤس والخيبات؟ هل فعلا تحجرت المخيلة والعقول، وتوجهت حياتنا نحو مجرة الأفول؟ أم هو الحنين، نحو ماضي السنين، وإن كان جمرا يكوي الجبين؟ وإلا فوداعا يا دنيا الأحلام، لقد انتقلنا إلى دنيا الأسقام، واعتلت فينا الأرواح والأجسام..!

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : المصطفى سالمي

أستاذ   / سيدي بنور , المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق