أضيف في 16 دجنبر 2017 الساعة 23:32

كيف نفهم قضية فلسطين


بدرالدين الخمالي

 

 

قضية فلسطين هي قضية صعبة الفهم و الاغلبية لا يفهمها و لا يفهم ابعادها و لا طبيعتها بالرغم من كل ماصاحبها طيلة 70 سنة او اكثر من الحراك العربي - الفلسطيني.

لان القضية و خلافا للشائع بين الناس و خاصة العرب و المسلمين ليست قضية صراع عربي-اسرائيلي كما كان يطلق عليه في الستينيات و السبعينيات مع تكثيف العامل القومي الديني- يهود ضد مسلمين او صهاينة ضد العرب) كما انها ليست قضية صراع فلسطيني - اسرائيلي كما اصبح يطلق عليه منذ منتصف الثمانينات الى حين توقيع اتفاقية اوسلو سنة 1993 لتتحول الى قضية سلام و مفاوضات و حلول ( حل الدوليتين- اعلان الدولة الفلسطينية - وضعية القدس )

كما انها ليست قضية يهودية سامية و عودة لارض الميعاد و تاسيس لوطن قومي لليهود بعد الشتات و بناء الهيكل المزعوم

ان هذه التصورات التي تم ترويجها و اذاعتها بين الناس لزمن طويل لا تعكس الحقيقة بقدر ما تقوم يتذويبها و تضبيبها و تمييعها في فضاء كبير من الغموض لا يستطيع الكثير من الناس اليوم على كوكب الارض فهمه و لا ادراكه

نظرا لما تعرضت له القضية من تشويه متعمد من قبل منظومة متكاملة من الزيف و البهتان استخدمت فيها اليات و ادوات تظليل عالية الدقة و شديدة الفعالية.

و من الامثلة الفاضحة على هذا التشويه انه لم يقم احد طيلة 70 سنة الماضية بادانة منظمة الامم المتحدة لانها هي المنشئ الحقيقي لما يسمى بدولة اسرائيل بمقتضى قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 181 لسنة 1947 بدل تكرار لازمة وعد بلفور و برتوكولات حكماء صهيون التي ليست سوى وثائق للتسلية الادبية .

و التباكي كل سنة على حدث النكبة ...بدل الاهتمام بالقرار الاممي المشرعن لوجود دولة وهمية على ارض فلسطين و تفكيكه ...لكي نعلم جيدا من هو المعتدي الحقيقي على ارض فلسطين و القدس.

الم يكن من الاجدى للدول العربية المستقلة انذاك ان تنسحب من هذه المنظمة التي اوجدت كيانا سرطانيا في المنطقة العربية ...الم يكن اجدى للدول العربية التي استقلت بعد ذلك التاريخ ان لا تنظم للامم المتحدة لانها منظمة قامت باغتصاب ارض فلسطين و تقسيمها.

نعم هذا ما كان يجب فعله ...لكن مادامت الدول العربية و الاسلامية لم تقم بذلك فقد استطاعت اسرائيل ان تتكرس بصفة فعلية كعضو في النظام الدولي الجديد الذي انشئ بعد الحرب العالمية الثانية ...بل كانت هي ابرز معالمه و اثاره.

و يكفي ان نقوم بقراءة لنص قرار التقسيم الاممي و السياقات المتعلقة به لكي نفهم كيف تم الاجهاز على فلسطين...وكيف تم تقسيم الاراضي المباركة ...وكيف تم التواطؤ على ذلك بين القوى الدولية و القوى الاقليمية

ان قضية الصراع في الاراضي المباركة ليست قضية صراع داخل النظام الدولي ...بل هي قضية صراع مع هذا النظام بحد ذاته ...وتحويلها الى قضية صراع داخل النظام الدولي هي من اوجه الاستغباء الكبير الذي تعرض له العرب و المسلمون جميعا ...ان القضية تشبه مصيدة نصبت لطائر جميل تم ادخاله للقفص بعدما كان حرا و يتم في كل يوم نتف ريشه ...حتى تحولت مسالة نتف الريش هي القضية الاساسية بدل قضية حريته.

لقد تم استدراج العرب و المسلمين جميعا بكل سذاجة و غباء ليكونوا جزءا من النظام الدولي و هكذا تم تدجينهم و تحويلهم الى مجرد نعاج مسلوبة الارادة

كيف تم ذلك

بالطبع لم يكن الامر بسيطا ...لقد كانت هذه هي النتيجة الكبرى لعقود من الاستعمار المباشر الذي لم يكن استعمارا غبيا ينهب الموارد و الخيرات فقط ..بل كان استعمارا ذكيا استخدم القانون الدولي و الاتفاقيات الدولية ببراعة لكي ينتج نظاما جديدا متحكما فيه على المستويين المعرفي و الواقعي و اقام حدودا جيوسياسية مسطرة بعناية و طوق الانظمة السياسية بجملة من القيود المتحكم فيها بعناية.

لقد استفاد الاستعمار الغربي من تجارب سابقة للاستعمار الروماني و البيزنطي و استخلص منها الدروس المفيدة ...كما ساهم صراع الاوروبيين مع الدولة العثمانية في تمتين التجربة.

وكان الفارق الاهم هو الاستخدام الامثل للقانون الدولي و الياته و السعي الحثيث لبناء نظام دولي جديد متحكم فيه ...استطاع خلال حربين عالميتين ان يحسم التناقضات بداخله و يحولها الى تجربة عملية تمثلت في منظومة الامم المتحدة و المؤسسات الدولية التي اطبقت الخناق تماما على شعوب العالم.

يتبع.....

بدرالدين الخمالي

باحث في القانون الدولي


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : بدرالدين الخمالي

, المغرب


تعليقاتكم

1- لا فض فوك

أحمد حسيسو

لا فض فوك أسي الخمالي، لقد وضعت الأصبع فعلا على الداء، قراءتك موفقة في قضية فلسطين، بارك الله فيك.

في 22 دجنبر 2017 الساعة 35 : 10

أبلغ عن تعليق غير لائق


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق