أضيف في 15 دجنبر 2017 الساعة 21:14

اليوتوب ... بين تعليق الآمال و تحصيل الأموال!


يونس بلخام

 


صار الموقع المتخصص في مشاركة الفيديوهات و المعروف باليوتوب محجّا إلكترونيا لمعشر الشباب المبدعين كي يشاركوا أعمالهم و ما جادت به عقولهم و مهاراتهم في المونطاج و الكتابة بغض النظر عمّا تضمره نواياهم و سرائرهم إلّا أن الأكيد هو أنّ هذه الفيديوهات صارت تستهوي شريحة عريضة من المجتمع المستهدف تقدر بالملايين خاصة الشباب المتلقي و تعدَّتها لتدلفَ تخوم مجتمعات أخرى تشاركه نفس البيئة و التفاعلات الإجتماعية و طريقة العيش و عليه فإن أي فكرة قد تُطرح من خلال هذه المواد حتما ستجد من يعتنقها إعتناقا حقيقيا و يبني من خلال مضمونها قناعات يسير بها لحين من الدهر ليس باليسير هذا إن لم تعش معه حتى مماته!، هنا يتبين لنا ما لهذه الفيديوهات من قوة تأثير حقيقية و ما تُلقيه على أصحابها من ثقلِ مسؤولية قد لا يعي أعظمهم حجمها و ما قد ينجر عنها من ردّات فعل إعتباطية ناجمة عن التفاعل التلقائي مع المحتوى المطروح و الذي غالبا ما يُفهم من عدة نواحي مختلفة قد لا تعكس الرسالة الحقيقة لصاحب هذه البضاعة الإلكترونية ، و نحن نصر على وسمها بالبضاعة لأنها تدُرّ على أصحابها عوائدَ مالية عند سقفِ عددٍ معين من المشاهدات لذلك فالأمر ليس هينا و لا يتعلق حصرا منتهيا بِبِضْعِ دقائق قد يستهلكها المشاهد في متابعة هذه البضاعة بل برؤى و قناعات ينجم عنها مخرجات متنوعة كرد فعل طبيعي لشيىء يستفز أي إنسان كان سواءَ أكان ذالك الإستفزاز إيجابيا أم سلبيا.


 


نأخذ على سبيل التعيين لا على الحصر الفيديوهين اللذين إنتشرا مؤخرا في مواقع التواصل الإجتماعي خاصة اليوتوب و بنسبة أقل الفايسبوك ، الأول لشاب جزائري يتعاطى الوضع الراهن لأقرانه من الشباب الجزائري و البلد الجزائر بصفة عامة عاكسا من خلال الكلمات المنتقاة و المؤثرات الصوتية المستعملة من موسيقى وطبقات صوتٍ مختلفة وصولا إلى المؤثرات البصرية كتعتيم الشوارع و جعلها تبدوا أكثر كآبة الواقعَ الذي يراه هو و الصورة التي رسمها بنفسه أو بتأثير مؤثر عن المجتمع الجزائري، أما الفيديو الثاني فهو لشابّ آخر يتناول موضوع القضية الفلسطينية و يسلط عليها الضوء من ناحيةٍ و زاويةٍ مختلفتين لتبلغ تلك الشريحة المنقطعة و المنعزلة عن تتبع الشأن السياسي لوطنهم الأصلي و شؤون الأمة العربية و العالم الإسلامي بصفة أوسع ، لكن السؤال الحقيقي في كل هذا : هل أصحاب هذه الفيديوهات قد عزموا أمرهم على تنوير الرأي العام و إفادته و لم يتحينوا الفرص و المواعيد البارزة في الساحة الوطنية ليبرزوا و يكتسبوا إسما فنيا و شهرة إعلامية واسعين ؟ ، هل هم يعبرون عن رأي شخصي أم أنهم يخدمون جهة معينة ذات توجه سياسي و فكري معين ؟ ، قد يبدوا كلامنا مبالغا فيه خاصة لما أدرجنا التوجه السياسي في الموضوع وسيزول العجب إن تمحصنا في هاته الفيديوهات بموضوعية لا تشوبها شائبةٌ من عاطفة أو تضامن مع ما يسمونه بردات الفعل العفوية ، أليست هذه الفيديوهات تتناول مواضيعَ سياسية بحتة (الإنتخابات ، الرسائل المضمرة من خلال الوقت الذي إختاره أصحاب هذه المواد لنشرها و الإستشهاد علَنًا من غير تلميحٍ بمحطاتٍ تاريخية لمواقف سياسية سالفة ذات قيمة تاريخية عظيمة الشأن و لها وزنها في ميزان إتخاذ القرار) ، هل سبّقوا الوعي الإجتماعي على المصدر المالي و لم يركبوا موجة الأحداث على حساب تبني موقف عقلاني و منطقي من هذه المتغيرات و الأحداث؟


 


كلها أسئلة وجب طرحها و الإفصاح عنها و لا نملك نحن الإجابة عنها أو بناء أحكام مُسْبَقة و إعتباطية قد تظلم أشخاصهم و تسيؤ فهم مرادهم الحقيقي و موقفهم الذاتي من المسائل التي طرحتها فيديوهاتهم كما أنّ هذه الإجابات المنتظرة ذاتيةٌ و تخصّ أصحاب هذه المواد الإلكترونية لا غيرهم و هي ملزمة لهم وحدهم لأنهم هم من خطط لها و لعب فيها الدور الأساسي و البطولي و نقَلَ من خلالها رسالة معينة أحسن تمريرها حتى صار الشباب الجزائري مؤمنا و مقتنعا بها أيّما إقتناع لدرجة أنه يأبى مناقشتك فيها أو تبني موقف على خلافِ موقف أصحاب هذه الرسالة كصورة مؤسفة لغياب الثقافة النقدية في مفهومها الإيجابي لدى أفراد المجتمع خاصة فئة الشباب منهم.


 


لا ننكر الدور الهام و الحقيقي الذي تلعبه هذه المنصات الإلكترونية و اليوتوب من أبرزها في تمرير كمّ هائل من الرسائل الإجتماعية و السياسية بل و حتى الدينية لفئة منعزلة عن المصادر الحقيقية لهذه الرسالات في ميادينها المختلفة كالمجتمع العميق و الحياة السياسية الحقيقية و النضالُ في حزب ما كنموذج أو الخوض في مسائل دينية و إختلافات و تبني موقف صريح منها...إلخ ، إلّا أنّ المشكل يكمن في الطَّوية المضمرة من وراء هذه الرسائل و عدم مصارحة الجمهور المتلقي لها إن كانت لا تعبر عن رأي صاحبها أو أنّها لا تستهدفه كإنسان يجب توعيته و إعتباره رقم مشاهدة يزيد في نسبة العوائد المالية فهنا بالتحديد ينعكس الوجه الجميل و العفوي لهاته المواد إلى صور إستغلال مقيتة لنزق الشباب خاصة بغية تحقيق مآرب شخصية أو جماعية و عليه فالحذر الحذر من الإنصياع والإقتياد عاطفيا لا عقلانيا وراء هذه المواد و ليحاول متلقيها أن يتمحص في فحواها و أن يحللها بعقلٍ لا يقصي الموقف النقيض لها بل يدخله في دراسة مقارِنة بينه و بين الموقف الممثل لتلك المادة ليبني قناعة علمية و موقفا مشرفا يخصه هو لا رعانته و غوغائية من يتعاطى الأمور بعاطفة و صبيانية ، كما كان حريا بأصحاب الفيديوهات أن لا يتلونوا كل مرة بلون البراغماتية و المصلحة المادية و أن لا يجعلوا من إبداعاتهم رهنا لتوجهات قد لا تعكس حقيقة نظرتهم للقضايا فالأولى و الأجدر أن يَخدِموا أفكارهم لا أفكار غيرهم و اليوتوب ليس موردا إقتصاديا دائما يعلق عليه حبال المستقبل ، و عليه فالمواقف الحقيقية تبقى و لا تتفسخ أمّا الباقي فآيِلٌ إلى الزوال لا محالة ، و ما يَفلح غير مول النية!


 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : يونس بلخام

طالب جامعي مالية و محاسبة   / سطيف , الجزائر