أضيف في 29 نونبر 2017 الساعة 13:23

حمودة إسماعيلي - التعاون الإسرائيلي-العربي : هل كانت القضية الفلسطينية مجرد أغنية للاستهلاك الإعلامي؟!


حمودة إسماعيلي

قبل شهرين صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في حفل بمقر وزارة الخارجية بمناسبة اقتراب عيد السنة العبرية، بأن التعاون الإسرائيلي-العربي صار أقوى مما كان عليه في أي مرحلة سابقة منذ قيام إسرائيل؛ مع التحفظ على حجم هذه العلاقات التعاونية، التي تتم على عدة مستويات مع الأطراف، هذه الأطراف التي تهدف للمساهمة بدورها في تعزيز علاقات التعاون والمشاركة وتبادل المصالح.

 

وقبل أيام أضاف وزير الطاقة الإسرائيلي وعضو المجلس الوزاري المصغر، يوفال شتاينتز، بمقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، أن إسرائيل تتمتع بعلاقات تعاونية بين عدة دول عربية وإسلامية، وردا على سبب تكتم إسرائيل حول علاقاتها التعاونية كعلاقتها مع السعودية التي باتت تتضح مؤخرا، وضّح الوزير بأن التكتم لا يتعلق برغبة إسرائيل بل باحترام رغبة الأطراف الأخرى التي تسهر على إبقاء عمليات التعاون بشكل سري، مُنوِّها على التعاون الذي يتزايد بشكل مستمر.

 

وحول نفس النقطة، سبق لرئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال غادي إيزنكوت أن أفصح الأسبوع الماضي عن استعداد إسرائيل للتعاون الاستخبارتي مع السعودية ودول الجوار، وذلك خلال مقابلة مع صحيفة إيلاف السعودية، وهي المقابلة الأولى له مع صحيفة عربية، التي عبّر فيها عن بالغ سروره للتحدث عن إسرائيل سياسيا وعسكريا عبر إعلام عربي، والإعراب عن علاقات التقدير المتبادلة بين إسرائيل ودول المنطقة، لأجل التحالف ضد ما بات يعرف بالخطر الإيراني على دول الشرق والخليج.

 

وغالبا ما تدور الأسطوانة عند الحشود الناطقة بالعربية، باتجاه الرئيس التركي أردوغان الذي يمثل الهوية الإسلامية في الدفاع عن قيمها بالمنطقة، لكن ما يغيب عن البال هو أن السياسة التركية متمثلة في أردوغان هي أبرز المتعاونين مع إسرائيل على مدار فترات رئاسة أردوغان وما قبلها، حصل بعض الخلاف مؤخرا بحكم تعبير إسرائيل عن دعمها لانفصال دولة كردستان عن العراق، وهي العقدة (الأكراد عموما) التي تقض مضجع الرئيس التركي أردوغان، والذي يغلف مصالحه السياسية باستمرار بلحاف الزخارف الإسلامية، بمساعدة ترويجية من جانب بعض جهات السوشيال ميديا العربية المغفلة.

 

كل مهتم أو مضطلع بشؤون المنطقة سياسيا أو اقتصاديا، يدرك حجم التعاون بين إسرائيل ودول الجوار، بحكم تأثيرها السياسي والعسكري المدعوم أمريكيا وخبراتها الاستخبارتية المتزايدة، فبالتالي تشكل سندا داعما في الصراع الدائر ضد المد الإيراني. الواقع يحكمه صراع قوى، القضية الفلسطينية أغنية بثتتها القنوات الإخبارية كمادة استهلاكية لمدة (لتجاوز النكسات) وتشبثت بها الجمعيات المدنية والنقابات التعليمية نتيجة جهلها بالسياسية الواقعية للمنطقة، يتغنون بطرد إسرائيل بناء على قصص أيوبية ماضوية أكل عليها الدهر وشرب منذ أيام جمال عبد الناصر.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : حمودة إسماعيلي

, المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق