أضيف في 27 نونبر 2017 الساعة 20:52

القصف الاعلامي بين الأشقاء الخليجيين


محمد بلهاشمي

 

 

مما لا شك فيه أن معظم دول الخليج تحكمها أنظمة مستبدة، بل وغاية في الاستبداد ويمكن اعتبار بعضها من أشد الدول تحكما وتسلطا واستبدادا. دول تحمها أسر متحكمة في كل شيء ومالكة لكل شيء. حتى إن الدولة بأسرها تبدو كما لو أنها ضيعة للحاكم والشعب عبيد وخدم وحشم. بل وإن بعض هذه الدول ما تزال تتسمى باسم الأسر التي تحكمها كالمملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية.

 

وإذا كان تحسن الأحوال الاقتصادية يمنع المواطنين في بعض هذه الدول، إن كانوا مواطنين أصلا، يمنعهم من الاهتمام بمثل هذه الأمور والانشغال بها أو التساؤل عنها. في حين يمنع القمع والترهيب في أحيان كثيرة الناس حتى من التفكير في هكذا قضايا أو أن يكون لهم رأي في الموضوع. بينما يساهم الدين عبر المذاهب المحلية السلفية وغيرها في الخضوع والطاعة العمياء لأولي الامر في المنشط والمكره، ولو تأمر عليكم عبد حبشي كأنه راس زبيبة..

 

ولكن السؤال هنا هو ما مدى وعي الناس بما يجثم على صدورهم من أنظمة موغلة في القمع؟ أم أنهم يتقربون بحبهم والخضوع لهم إلى الله؟ ولا يرغبون من تم في شيء أكثر مما هم عليه، مع خالص الحمد والشكر لله على نعمة أولئك الحكام، واللهم اكفهم شر حاشد إذا حسد. سبحان الله.. ألا يدرك هؤلاء أن السلطة السياسية العليا وممارستها هي حق للجميع في هذا البلد أو ذاك ما داموا كائنات إنسانية مستحقة للتقدير والاحترام. ألا يدرك هؤلاء ان أي واحد منهم له الحق متى كان كفئا لذلك في ان يصبح هو راس بلده والحاكم بأمره، وأن السلطة لا تورث لشخص أو أسرة أو حزب إلا ظلما وعدوانا على حقوق الشعوب.

 

وهذا الدور في التوعية هو ما أصبحت منوطة به اليوم ووسائل الاعلام خاصة، والكتب والمقررات الدراسية والأحزاب والمنظمات الحقوقية وغيرها بوجه عام. وكل من له القدرة على ذلك وله الغيرة على أخيه الانسان أينما كان. ولكن يبدو أن الكل متواطئ هذه الأيام تحت ضغط المال والمصالح والتحالفات وخاصة الدول الكبرى التي تلتزم الصمت بقدر ما تدعي من الحرية لبني الانسان.

 

 

أما الإعلام القوي وخاصة العربي منه فمعظمه محتكر من طرف هذه الدول نفسها، وهو ما تسخره للتعتيم ورسم صورة مزيفة عن الواقع الداخلي والخارجي. وقد كان إعلام الخليج القوى معظمه موجه لنقد أنظمة أخرى غير خليجية، مغاربية أو شرق أوسطية، أو لنقد أحزاب وتوجهات تشكل تهديدا وجوديا لتلك الأنظمة. ودارت الأيام وشاءت الأقدار ان يلتفت هذا الإعلام إلى الشقيق الخليجي الذي لم يكن يطاله هذا الإعلام فيما سبق الا بالمدح، وها هم اليوم الأعراب ينهشون لحوم بعضهم ويضربون بعضهم البعض ويتبادلون القصف بتقارير واخبار وأحيانا بإشاعات ما أنزل الله بها من سلطان.

 

إنه لسلوك حسن، وان لفي هذا القصف لخيرا كثيرا إن شاء الله للبلاد والعباد. وبقدر ما نرجو أن يسود السلام والوئام بين الأشقاء، بقدر ما نرغب ونتمنى أن تستمر هذه الحرب الإعلامية المستعرة، لما فيها من نفع كثير وصلاح وإصلاح للبلاد والعباد. تميط اللثام عن المستور وتكشف المخفي وتعري في النهاية عن حقيقة تلك الأنظمة وحقيقة الاستبداد الذي تمارسه. ومن حيث كذلك ان تلك الأنظمة ستحسب للسلطة الرابعة حسابها على عكس ما كانت عليه من قبل، فوق المحاسبة وفوق التناول الإعلامي ولا من ينبس ببنت شفة فيسمع صوته. ولكن ماذا عن الإعلام في الداخل وهو الأهم؟ هل يقول شيئا؟ وهل يسمح لهذا الإعلام المناوئ بأن يقول شيئا؟  


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : محمد بلهاشمي

مدرس   / الدار البيضاء , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق