أضيف في 25 نونبر 2017 الساعة 11:28

بغض الشيطان .. للبشرية عامة!!.


ابراهيم محمود

قال تعالــى :

{إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ (78) قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (80) إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83 }.

في هذه الآيات الواردة حول قصة إبليس والاستكبار والعجب الذي إصابه جعل منه أن يكون من الخارجين من رحمة الله وموجبي السخط ، لماذا ؟؟؟

1- عدم الطاعة والالتزام بالأوامر الإلهية الصادرة من رب العزة والعظمة تعالى الله علواً كبيرا .

2- الاستفهام الوارد من قبل إبليس نفسه بأنه أفضل منه ، وهنا يورد عدة احتمالات :

الاحتمال الأول: ادعاء إبليس العلم الغيبي ، فكيف عرف انه أفضل من الإنسان؟!! .

الاحتمال الثاني: التجبر على خلق الله والتعنت الذي دخل في نفس إبليس ، فكيف عرف أن خلقه أفضل من خلق الإنسان .

الاحتمال الثالث : إن ماهية الأجساد والأرواح والسلوكيات والغيبيات ومجريات الحياة لا يعلمها إلا الله ، فكيف إبليس يحدد حياته وهو يجهل من يكون ؟؟!

الاحتمال الرابع : إن خلافة الأرض وانتشار الخير والفوز بالخلود والاسم المخلد فكل أبناء البشر يسمون أنفسهم أبناء آدم أو ابن آدم ، لاحظ سر الخلود ، فأبليس كان يبحث عن سر الخلود .

الاحتمال الخامس: كثرة العبادة تجعل من مدعيها الزهد ، ولكن قد يغتر بعمله كما حصل مع إبليس الذي عبد الله أربعة آلاف سنة قيل وأكثر وقيل أقل ولم تُحدد أيام العبادة هل دنيوية أم ملكوتية .

3- الخروج من الطاعة وتحريض الملائكة على عدم الطاعة ، ولكن الملائكة عقولهم نورانية ليس فيها شهوة وغاية وأهداف فقد خالفوا أوامر إبليس اللعين وأطاعوا الله رب العالمين .

4- الأجر الذي حصل عليه قِبال عبادته ، ولكنه تعنت أكثر وشاط غضبا ، حيث توعد بإغواء بني آدم أجمعين إلا الصالحين المخلَصين الطاهرين وهذا نذير شؤم وتهديد للناس أجمعين .

ولكن الله حذر من ذلك في قولة تعالى:

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۚ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ))

فقد بين الله تعالى لخلقه بأن الشيطان هو العدو الأول لك فاحذره ولا تكن من الغافلين قد يزين لك عملك وكل خطوة تقوم بها في سبيل إرضاء نفسك وهواك وشهوتك يكون الشيطان لك فيه معينا .

مما لا شكّ فيه أن هناك طريقين ، طريق الرحمن وطريق الشيطان . وطريق الشيطان طريقٌ يحتوي على أشواك المكائد والخداع وحبّ الشهوات والتزويق للإنسان والتمني المفرط الذي يحتوي على الركون له – أي الشيطان - والانقياد لمكائده ، والعياذ بالله . إنه الشيطان الذي يجعل نفسه في أوّل المقدّمات هذه بأن يجعل الشرّ خيرًا والخصام بين الأحبة مرغوبًا ويحلّل كلّ ما لا يرضاه المرء ويجعله سائغًا عذبًا تتذوقه الأنفس بكل شوق ، فضلًا عن أنه أساس التطرّف الذي يعصف بالمجتمع الآن فيجعله مهددًا بالتفكك وإشاعة الكراهية والحقد بين بني البشر .

فعلينا الابتعاد عن هذه المزالق والمكائد بالتقرب إلى الله - جلّ وعلا ذكره - بالعبادة والطاعة والتعوذ به - تعالى - من الشيطان الرجيم ، والحمد لله والعاقبة للمتقين .

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : ابراهيم محمود

كاتب ومدون عراقي   / العراق , العراق