أضيف في 24 نونبر 2017 الساعة 17:42

ارهاصات: مواطن مع وقف التنفيذ(1)


نورالدين البودلالي

        هل المؤسسة التعليمية مسؤولة، بشكل مباشر وأحادي، عن أزمة التعليم بالمغرب و، فيما يخصنا، تردي العلاقات بين أهم فاعليها: الأستاذ والمتعلم؟ أليست قيم الحوار والتسامح والغيرية وما جرى في عدادها، قيما اجتماعية تسم حياة التمدن وأخلاق المجتمع الحداثي؟ هل يمكن لجندي مسلح بسيف خشبي أن يحارب نظيرا له متمترسا وراء أحدث أسلحة الفتك وأن يرد المخاطر؛ أقصد هل يمكن للطبشور لوحده (المسكين) أن يصد تأثيرات كل وسائل الاتصال الاجتماعي ويرد إشعال الرغبة في التفوق في ا لامتلاك ( Avoir مقابل être) التي توقظها وصلات الإشهار التقليدية و/أو الأكثر تطورا التي تحركها الأسواق الرأسمالية؟


        من المؤكد أن المؤسسة التعليمية واحدة من بين مؤسسات الدولة التي تتظافر جهودها مجتمعة بهدف بناء المواطن الصالح نشدانا للمجتمع الصالح، كل واحدة في مجالها الخاص. الحق في التعليم، وفي الصحة (الجسدية والنفسية)، في الأمن (الفردي والجماعي)، وفي التغذية... حقوق لا يمكن أن توفرها بأكملها المؤسسة التعليمية، بل هي قاسم مشترك بين مؤسسات الدولة، وهي ملزمة تجاه الشعب ومن خلال تطبيق المعاهدات الدولية بإشباعها كحاجات أولية. أثناء تنفيذ هذه الالتزامات، بوعي أو بغير وعي، تمرر، بنسب متفاوتة، القيم الإنسانية، الإيجابية أو السلبية: التسامح أو العنف، أو الاستعباد، الحوار أو فرض الرأي... وذلك بحسب طبيعة المجتمع.


        في صبيحة يوم من بداية العشرية الثانية من هذا القرن، رافقت مضيفي في زيارة لمدينة إيطالية كان في برنامج عمله بها قضاء غرض إداري بالقنصلية المغربية. قبل ذلك توجهنا إلى إحدى وكالات البريد لشراء طوابع. اتجه مضيفي إلى الصف الذي يتوقف فيه الزبون الأول عند صف أصفر، قبل أن ينادي عليه الموظف فيتقدم نحوه. هذا النظام يمتثل له جميع الزبناء، بما فيهم الأجانب منهم مغاربة. توجهنا بعد قضاء الغرض إلى القنصلية. عدد كبير من المغاربة بالخارج، ومثلهم بحديقة القنصلية. فتح مضيفي باب المبنى ودلفنا.. صعقت، لم أتبين هل أنا بإيطاليا أم بإحدى الجماعات القروية يوم سوق بالمغرب: كبّة نمل تنضغط على بعضها وراء الحاجز الزجاجي الذي يجلس خلفه موظف وراء مكتب... افعلوا ما شئتم بهذه الشهادة الحقيقية


                                                             كارا


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : نورالدين البودلالي

تربية وتعليم   / الدارالبيضاء , المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :