أضيف في 18 نونبر 2017 الساعة 21:14

فوز المنتخب تغريدة سريعة


رشيد اليملولي

فرحة المنتخب : تدوينة سريعة .


يهلل الكل لانتصار المنتخب ، و جميع الشرائح صدحت بالوطنية المغربية على أنغام ، تم تداولها بالدارجة و الفرنسية و الانجليزية .


تحركت الآلة الإشهارية و معها الشركات الوطنية ، و أصبح الكل مغربيا فجأة بدرجة غير عادية ، ينادي و يشنف مسامعنا و يتحف أبصارنا بأرقى الصور المعبرة ، و بأبهى الألحان في القرى و المداشر و المدن ، و على جنبات الشوارع في الأزقة و الأرصفة .


ألهذه الدرجة يتناسب المغاربة أوضاعهم المعيشية ؟


ألمجرد انتصار في لعبة شعبية ، تنقلب الأحوال رأسا على عقب ؟


الحق في الفرجة مكفول ، و التعبير عنه مضمون ، و الأمر لا يعني استصدارا لحق ما .


لكن يبقى السؤال قائما :


ألا نفرح بآخر أمي ؟ و آخر عاطل عن العمل ؟ و آخر متشرد ؟ و آخر ميكا ؟ و آخر مهرب للأمول و الحشيش ؟.


ألا نسعد بصعود الفضاء و صعود سلم التنمية ؟ .


ألا نستحق قضاء عادلا و علما نافعا و العافية من كل بلية ؟ .


جميل أن يصعد المنتخب إلى سلم العالمية ، و لكن الغريب أننا لا نصعد للعالمية في العدل و التنمية و التعليم و كل مقاييس التقدم و التطور ، أليس غريبا أن لا تهتم إسرائيل بكأس العالم و أن لا تغالي بالفرح و الحزن في التأهل أو عدم التأهل إليه ، و هي الحائزة على جوائز نوبل ثماني مرات ، أليس غريبا ؟ .


المهم أن نفرح بوطن متقدم ، و أن نعيش في يومياتنا ألم الندية و المنافسة مع القوى الديمقراطية و الاجتماعية .


نعم أن نفرح و نغتبط ، و لكن ليس بأغنية تسوقنا للعالم شطئانا و مناظر خلابة ، و حسن ضيافة ،و كأن بلدنا سلعة تباع في مزاد علني من أجل التلذذ بها ، تتجير و تسليع دولة و قيمها الحضارية .


و لكن أن نفرح بمغرب يعلو بفكرة ، و مختبر ، و أن تطأ أقدامنا عطارد و الزهراء ، لا في كرة باطنها هواء ، إن خرج طارت معه الفرحة ، و بقيت الأزمة جاثية على نفوسنا ، نجتر الفرحة و الآلام تسكننا و تحفنا بلحافها و ظلامها و جبها الذي لا يطلع منه نور .


دامت لكم الأفراح و المسرات .


 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : رشيد اليملولي

استاذ الثانوي التأهيلي ـ دكتوراه في التاريخ   / مكناس , المغرب