أضيف في 12 نونبر 2017 الساعة 13:47

صناع الفرحة


المصطفى سالمي

تلعب الرياضة دورا كبيرا في إدخال البهجة إلى نفوس الأفراد والمجتمعات، وبث الروح الوطنية في قلوب الأمم وتقويتها، ولعل هذا هو واقع الحال بالنسبة للأمة المغربية هذه الأيام وهي تعيش احتفالات موازية بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء المجيدة التي يحتفل بها شعبنا في كل سادس من نونبر من كل سنة، وذكرى عيد الاستقلال التي يحتفل بها شعبنا في الثامن عشر من كل سنة، فكانت فرحة فريق الوداد البيضاوي المغربي وإحرازه اللقب الأفريقي للأندية البطلة حافزا للمنتخب الوطني لإحراز بطاقة التأهل لمونديال روسيا 2018 ومن قلب الأدغال الأفريقية، من عقر دار الفيلة الإيفوارية بالإقناع طريقة وأداء. وحين نعاين ونـتأمل خروج المغاربة للشوارع ومدى الاحتفالات غير المسبوقة بهذا الإنجاز، ندرك مدى تأثير الرياضة في النفوس، وتشكيلها حافزا كبيرا للمواطنين الذين ينتظرون لحظة الفرح والسعادة، قد يقول قائل إننا أحوج ما نكون لقفزات علمية وإنجازات تقنية...أقول له إن النفوس المحبطة بإكراهات اقتصادية وتنموية ومكبلة بالاكتئاب والقنوط والألم تحتاج الدافع النفسي الذي يخرجها من الغمة أولا ويستطيع أن ينمي روح الوطنية فيها ثانيا، والرياضة بمقدورها ذلك، إذ تفعل فعلا قويا تعجز السياسة عن فعله، أين هي الأحزاب السياسية التي بإمكانها اليوم أن تخرج الملايين للشارع مثلما تفعل كرة القم؟! لقد تفاعل الناس في بلدنا مع مباراة رياضية أكثر مما تفاعلوا مع إطلاق بلدهم ـ المغرب ـ لقمر اصطناعي للفضاء، إن الرياضة مسكن لآلام الناس ونكباتهم، إنها قادرة دون شك أن تغمرهم بفرحة طالما انتظروها، لكن الأروع والأجمل هو استثمار الرياضة لجعلها حافزا عند الشباب ودافعا للابتكار في مجالات أخرى خلاقة، لعلها توقظ وتنقذ الغارقين في دوامة الفشل أو الإدمان والانحراف، أو ترجّ اليائسين القانطين المحبطين، فالعقول السليمة هي دائما في الأبدان السليمة. وتبقى الرياضة هي القاطرة لخلق لحظات سعادة حقيقية مادامت باقي القطاعات في وطننا تشهد سباتا وخيبات متتالية.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : المصطفى سالمي

أستاذ   / سيدي بنور , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق