أضيف في 9 نونبر 2017 الساعة 19:06

مقدمات التزوير للولاية الثانية الإجبارية الغير ديمقراطية


مجدى الحداد

للحقيقة والموضوعية ، والتاريخ ؛ فإن المقدمات ، والتي بدأت بالنفاق والزمر والتطبيل ، لا تشي بأية انتخابات نزيهة . وذلك للانعدام التام في وجود أية دلائل تشي بوجود أية أثر لتكافؤ لأية فرص حتى في الدعاية ــ والتي بدأت فقط بالتطبيل للمرشح الوحيد أو الأوحد ؛ وعلى ما يبدو ، وإلى الآن ؛ وهو السيسي ..!

والدعاية هنا لم تبدأ بشكل ، أو بمبادرة فردية ، وعلى نفقة المرشح الأوحد ــ وهو هنا السيسي وكما أسلفنا ..! ــ ولكنه قد أستخدم ، أو بالأحرى جند كل أجهزة الدولة ، وبما فيها من شؤون معنوية وإعلام وفضائيات مملوكة للدولة وحتى للقطاع الخاص ، وجل المنشآت الحكومية تقريبا في الدعاية له ، وذلك حتى قبل الإعلان الرسمي عن موعد بدأ الانتخابات وكذا بدأ الحملات الانتخابية لكل مرشح ، ومن قبل اللجنة الانتخابية ، الأمر الذي يعد انتهاكا صارخا وفاضحا ومخزيا حتى للقانون و الدستور الانقلابي على السواء ..!

ويحدث بالتزامن مع هذا حملة شعواء لكل من تسول له نفسه من أسماء مرموقة ومعروفة ولها باع طويل في العمل الوطني والثوري على السواء ، وذلك بالتهديد والترغيب في آن ، مع استعمال أقذر الأسلحة وأحطها ــ والتي قد تبدأ بالاغتيال المعنوي وتنتهي بالاغتيال المادي ، وليعاذ بالله ..! ــ ضد هذا المرشح أو ذاك ، والتضييق عليه بشتى السبل حتى وهو في طريقه نحو إعلان ترشحه لخوض انتخابات رئاسة الجمهورية ، وكما حدث مع خالد على مثلا ..!

تذكرني تلك الملهاة والمأساة في آن ، بفيلم هوليودي من أفلام الكوميديا السوداء ، حينما كان قرصان أو زعيم عصابة يريد أن يأخذ رأي أفراد عصابته في موضوع ما قد طرحه عليهم للتصويت . وقد اتخذ هو فيه ذاته قرارا ما مسبقا ونافذا ، ولكنه أراد فقط أن يستوفى الشكل الديمقراطي الذي تعارف عليه أفراد العصابة ، فلما طلب منهم رفع أيديهم بالنسبة للمعترض على قراراه ، ولما هّم بعضهم ، أو جلهم برفع يديه ، وأثناء رفعها تذكروا شيئا ما ونظروا إلى أيديهم فوجدوها مقطوعة فأسرعوا بإنزالها ثانية ، ومن ثم لم يكن ثمة من اعترض على قراره ، وذلك بناءا على تجارب سابقة قد أدت إلى قطع أيديهم ..!

ولكن نظرا لأننا شبه دولة ، فإننا نحكم من قبل شبه نظام ، أو اللانظام على الإطلاق ــ تماما وكما ذكر عزمي بشارة بالنسبة للحالة السورية ..! ــ فالمرشح الأوحد ، والذي يستميت هنا من أجل ولاية ثانية لا يريد في حقيقة الأمر ، ولا يطيق وجود منافس له ــ القرصان وأفراد عصابته ..! ــ ومن ثم فسوف يتذرع بمزيد من الذرائع والتضييقات ضد أي منافس حقيقي وجاد أمامه . ومن هنا ، وكما ذكر البعض ، فمن المحتمل أن يوحي إلى قضاءه بسجن خالد على في قضية رفع أصبعا يديه الوسطى مثلا ، وباعتبار ذلك فعل فاضح ..! ، وخالد على ، وهو الذي يبدو الآن وكأنه المرشح الأوحد هو الآخر التوافقي أمام السيسي ، ولا يوجد هنا خطة ب ــ وهذا هو دائما إذن القاسم المشترك حتى بين النظام والمعارضة ، وبكل أسف وأسى .. ! ــ لذا فقد يفاجئ ، ونفاجئ نحن أيضا جميعا ، بصدور حكم قضائي بسجنه مثلا ، ومن ثم استبعاده إجباريا وقضائيا ــ وكله بالقانون ..! ــ من سباق الرئاسة ــ مرة أخرى القرصان وأفراد عصابته ..!

وهذا يذكرنا كذلك بسعي الدولة العميقة في استبعاد الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل من سباق انتخابات الرئاسة في أعقاب ثورة يناير بحجة أن أمه أمريكية الجنسية ــ وعلى الرغم من أن الشيخ حازم قد أستصدر حكم قضائي يفيد تمتع السيدة والدته بالجنسية المصرية ــ وهذا أمر لم نشك فيه نحن بطبيعة الحال لحظة واحدة ، وحتى قبل لجؤ الدولة العميقة للقضاء من أجل استبعاد أبو إسماعيل من السباق الرئاسي ــ إلا انه مع ذلك فقد استبعد أيضا من السباق الرئاسي ..!

وإذا كان الشيء بالشيء يذكر ، أفلا يحق لنا نحن أيضا ــ وكما ذكر الدكتور يحي القزاز ــ برفع دعوة قضائية ضد السيسي بدعوى أن السيدة والدته لم تكن تتمتع بالجنسية المصرية حينما وفدت إلى مصر من المغرب ، وذلك من أجل استبعاده من رئاسة مصر ، و كذا عدم خوضه أية انتخابات رئاسية ، أو حتى برلمانية مستقبلا وذلك طبقا للقانون وحتى الدستور الانقلابي ؛ و على أن لا يخل ذلك ، بطبيعة الحال ، بوجوب محاسبته على كل ما فرط فيه من جزر و أراضي وثروات مصر الطبيعية ومدخرات مصريين ، ومنح عربية خارجية قدرت بالمليارات وردت لمصر من دول شقيقة كمنح لا ترد ..!

مجدي الحداد

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق