أضيف في 9 نونبر 2017 الساعة 17:08

قيم المدرسة وقيم الشارع


نورالدين البودلالي

    من المؤكد أن الصراع المطبوع بالعنف المعنوي والمادي، بين المربي بالمؤسسة التعليمية والتلميذ، صراعات لا يجسد فشل المؤسسة التعليمية في تمرير وترسيخ القيم الإنسانية لدى المتمدرسين، وإنما يبرز مدى نجاح مؤسسات المجتمع الأخرى في تسييد وتثبيت قيم الذاتوية والمصلحة الشخصية ونبذ الحوار ومعاداة الغيرية وغيرها من قيم التمدن.

    من الملاحظ أن مغربي اليوم، وأمام انسداد الآفاق أمامه، لم يعد يهمه سوى قضاء حاجته في أقرب وقت وأقل جهد. التيئيس الذي خبره الفرد المغربي في إعزاز حقه الأساسي في التربية والتعليم، من خلال تعميق الشرخ والهوة بين التعليم وسوق الشغل، ثم إشاعة قول: "آش دار فلان بليسانس ديالو، ياك راه غير تيبيع الديتاي؟" (ماذا فعل فلان بشهادة إجازته، ألا يبيع فقط السجائر بالتقسيط؟)؛ إضافة لتشجيع وزارة التربية والوطنية الآباء على لإقبال على المدارس الخصوصية دون أن تراقب تلك هذه مراقبة صارمة، مما جعل العديدة من هذه الأخيرة تمكّن زبنائها نجاحا سهلا، بالانتقال المضمون في المستويات العادية، والنفخ في نقط المراقبة المستمرة في المستويات التي تجرى بها الامتحانات الاستشهادية. ليس غريبا أن تضعف الثقة بشكل كبير بين الفاعلين التربويين وبين المؤسسة التعليمية، ولم تعد قادرة على تحقيق الاعتبار القيمي للأستاذ ولا الترقي الاجتماعي للتلميذ.

    نكران القيم التقليدية وتجاهل القيم الحديثة، مقابل استئساد تبوئ المصلحة الشخصية أعطى الانطباع لشريحة واسعة من الشباب المغربي على قدرتها كسب مصالحها الشخصية في وقت وجيز وبأقل جهد. العالم كله في خدمته، وهو المركز والسيد المطاع. للحصول على نقط العالية الأستاذ في الخدمة؛ الوالدان يحضران له كل ما يريده؛ سرقة الهواتف وحقائب النساء تحضر المال: الآخر لا وجود له إلا من حيث أنه يحقق حاجته الشخصية.

    كل الظواهر الخادشة لقيم الحداثة تعري طبيعة الفرد المغربي: الأساتذة المعنفون، الفتيات المغتصبات في أماكن عمومية، حروب الأحياء بالسيوف، تفشي بيع المخدرات بالمؤسسات التعليمية، استسلام الآباء عن أداء دورهم التربوي، عدم احترام أبسط قواعد قانون السير وأبرزه احترام الضوء الأحمر...

    لا يمكن أن نتحدث عن فشل المؤسسة التربوية دون أن نتحدث عن فشل المجتمع ككل. اتهام المؤسسة التعليمية، والعمومية منها بالخصوص، لوحدها هو في الحقيقة تكريس لهيمنة الدولة في محاربة مجانية التعليم وإلزاميته بالنسبة لجميع الفئات في إطار تكافؤ الفرص بين كافة الطبقات في التحصيل وكسب المعارف. المثقفون، وأمام فشلهم الذريع في تحقيق مجتمع حداثي يلائم المجتمع المغربي، العربي الإسلامي، مدعوون إلى الدفاع عن المدرسة الوطنية، كي تبقى مفتوحة أمام جميع الفئات وبنفس الحظوظ.

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : نورالدين البودلالي

تربية وتعليم   / الدارالبيضاء , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق