أضيف في 28 أكتوبر 2017 الساعة 22:16

الموظف المغربي و الإدارة ..من المسؤول عن الإعلان الرسمي للفشل


مبارك كاسم

لم يكن الإعلان الرسمي عن الفشل النهائي لمنظومة الإدارة العمومية في المغرب سوى تتويجا لسنوات و عقود من التخطيط الفاشل و الانبطاح الكامل للاملاأت النيوليبرالية التي تخنق المغرب و التي بدأت مع سياسات التقويم الهيكلي التي فرضت فرضا على مسؤولي الادارة العمومية في المغرب.

كرونولوجيا الفشل الذريع بدأت منذ ثمانينيات القرن الماضي حيث بدأ المغرب مكرها في إسقاط لبنات القطاع العام تدريجيا و تقديمها على طابق من ذهب لشركات مغربية و دولية.

بيد أن الجرس الذي قرع منذرا بنهاية القطاع العام و فشل خدماته سمع عند مكون الموظفين العموميين أكثر من غيرهم باعتبارهم الواجهة الأولى التي تحملت المسؤولية في هذا الانهيار المريع التي الذي يعرفه المغرب على مستوى الإدارة العمومية.

الموظفون المغاربة و رغم أن قطاعا واسعا من هاته الفئة تنخره ممارسات فساد من فوضى الغيابات عن العمل و ظاهرة الأشباح وغيرها فإنه من الإجحاف أن تتحمل هاته الفئة وحدها مسؤولية الانهيار شبه التام للإدارة العمومية في المغرب. فكتلة الأجور الثقيلة التي يُزعم أن جيش الموظفين يلتهمها ليست بتلك الضخامة لان الأجور الضخمة للمسؤولين الكبار و السامون هي حقيقة المشكلة و ليس الموظفون الصغار.

و إذا كانت فئة الموظفين المتوسطين و الصغار ينخرها فساد الرشوة و الفوضى و الغيابات و الاشباح فإن المسؤول عن الأمر طبعا هي المنظومة التي تحمي سلسلة فوقية من الفساد و التسيب و تجعل أصوات الإصلاح مخنوقة و الدليل على ذلك أن قضايا فساد مسؤولين كبار انتهت بإطلاق سراحهم و التغاضي النهائي عن ملفاتهم بعد أن تسببوا في إفلاس صناديق عمومية و انهيار مؤسسات إدارية و بنكية ضخمة.

الموظفون العموميون الصغار في المغرب يتحركون في منظومة مبنية على ثقافة العلاقات و المعارف و التسابق على الاستفادة من امتيازات الدولة و مقدراتها أما الكفاءة كمعيار فشبه غائب إلا في الحالات الحساسة في نقاط مختلفة من قطاعات معينة.

صحيح أنه ليس من الإنصاف و لا من الموضوعية أن يتحمل الموظف المغربي الصغير مسؤولية انهيا قطاع الوظيفة العمومية بيد أن محاولة التصدي لإيقاف الانهيار التام لا يجب أن تستثني أحدا و المقاربة الفوقية العمودية وحدها من ستعطي الثقة للإصلاح الحقيقي.

الطريق الذي تسلكه الدولة المغربية يمشي في اتجاه ضرب حقوق الموظف المغربي الصغير بتقديمه قربانا لإصلاح لا يعاقب المتورطين و لا الناهبين للمال العام و البدء في فرض نظام توظيف لا يوفر استقرارا و لا يضمن كفاءة بقدر ما ستستمر منظومة النهب و السرقة في مختلف القطاعات و هو ما يهدد السيادة العامة للدولة المغربية.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مبارك كاسم

كاتب و إعلامي   / , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق