أضيف في 27 أكتوبر 2017 الساعة 04:03

ما بين بشار والسيسي


مجدى الحداد

في الحقيقة المقارنة بين بشار الأسد وعبد الفتاح السيسي ــ وعلى ما ارتكبه الأول من مذابح وتشريد وقتل وتعذيب واغتصاب للشعب السوري لا حقا ، وبعد قيام الثورة السورية ــ هي في حقيقة الأمر مقارنة جائرة وغير عادلة ، وذلك لعدة أسباب جوهرية ، منها مثلا أنه قبل اندلاع الثورة السورية ؛ كانت المديونية السورية الخارجية تعادل صفر ، حيث أن سوريا قبيل اندلاع ثورتها كانت قد سددت كل ما عليها من ديون خارجية ..!

أما بالنسبة للص الذي انقض على الثورة بثورة مضادة ، وعلى الرغم من عدم قيام ثورة أخرى بعد انقلاب 30 يونيو ، فقد فاقم المديونية المصرية الخارجية والداخلية على السواء ، وإلى أن وصلت إلى حدود خطرة جدا ، وبما يقدر بحوالي خمسة تريليون جنيه مصري ، وذلك ليس حتى للصرف على مشاريع رأسمالية يمكن أن تمتص فائض العمالة لدينا ، ولكن فقط من أجل الاهتمام بالمظاهر الاحتفالية والشكلية الكاذبة ، والصرف ببذخ على سفرياته الخارجية . ومن هنا ومن هذه النقطة فقط يتضح لنا أن حتى بشار الأسد كان أكثر وطنية وأمانة من السيسي ..!

ولا يجب أن ننسى هنا أيضا أنه قبل انقلاب الشعب الروماني على نيكولاي شاوسيكو كانت رومانيا قد سددت كل ما كان عليها من مديونية خارجية وأعلن نظامها الرسمي ذلك ــ ربما مجلس إدارة النظام الإمبراطوري العالمي الجديد لم يعجبه ذلك ..! ــ ولكن لوحظ بعد اندلاع مظاهر عنف شديدة في رومانيا قتل على أثرها رميا بالرصاص قل من شاوسيسكو وزوجته ، وتركت حتى جثتيهما ملقاة في الشارع عدة أيام قبل دفنيهما ..!

ويجب أن نلاحظ أنه في سوريا ، وقبل اندلاع ثورتها ، كانت نسبة النمو قد وصلت إلى حدود قياسية موجبة حتى ولو على المستوى الإقليمي ، حيث تراوحت بين 7 و 8 % ، وكانت نسبة البطالة لا تتعدى غالبا 5% ، وكان يسود الأمن النسبي كل أرجاء سوريا تقريبا ..!

أما بعد انقضاض السيسي على السلطة لدينا فقد تجاوزت نسبة البطالة تقريبا ال 25 % ، وربما تحول معدل النمو بالسالب ، وفى أفضل الحالات فقد ظل يراوح بين 1.5 % و 2% ــ وفى أفضل الحالات ــ كما زادت وبشكل ملفت عدد حالات الاختفاء القسري والسطو المسلح والغير مسلح ، والاغتصاب ــ حتى في أوساط مؤيدي السيسي أنفسهم وفي قلب ميدان التحرير ومنذ بداية عهده ..! ــ وخطف الأطفال ، وسرقة الأعضاء ، وارتفاع معدل الجرائم كما ونوعا ، كما تم تعويم الجنيه وانخفاض قيمته وعلى نحو قياسي وتاريخي ، فضلا عن سرقة مليارات الدولارات التي أتت مساعدات لإنقاذ اقتصاد مصر من الانهيار ، وذلك من دول الخليج وغيرها ، وكذا سرقة الآثار النادرة وبطريقة ممنهجة وعدم المطالبة بما يمكن استعادته حتى من تلك الآثار ، وكذا عدم المطالبة بما سرقه مبارك وعياله من ثروات مصر ومليارات الدولارات التي هربوها خارج مصر رغم مناشدات الجانب السويسري مثلا ، والتفريط العمدي التآمري المتواطئ في تيران وصنافير ، وبيع عشرات الكيلومترات من الأراضي المصرية سواء لمستثمرين مصريين أو أجانب ــ وبما يهدد بالفعل أمننا الوطني ــ وليس القومي ــ ، وبثمن بخس ، وكذا إفساد الحياة السياسية ومواتها وبشكل أسوأ مما كان في عهد مبارك ، و إفساد السلطة القضائية وبشكل غير مسبوق وغير موجود سوى في مصر ، وأخر تلك الأثافي رفض السيسي شخصيا ــ وكما صرح رئيس وزراءه شريف إسماعيل بذلك ..! ــ المنحة اليابانية المجانية الخاصة بالمدارس اليابانية ، وكأنه يحقد بالفعل ويمنع كذلك ــ مستغلا سلطاته كرئيس جمهورية ــ أية خير يمكن أن يأتي لمصر من أية دولة صديقة أو شقيقة ، ومع ذلك ، ورغم كل تلك الكوارث ، والهدم الممنهج لكل من مصر والمواطن المصري على السواء ، فلم يسائل السيسي على أي مما فعله سواءا من السلطة التشريعية أو القضائية ــ وحيث يرتقي العديد من تلك الأفعال والممارسات إلى جرائم ــ وليس جريمة واحدة فقط ..! ــ الخيانة العظمى ..! ــ على الرغم من وجود نصوص تتعلق بمحاسبة رئيس الجمهورية حتى في دستور الانقلاب ..!

وكل ذلك ، وغيره مما سبق ، قد حدث على الرغم من عدم قيام ثورة مماثلة للثورة السورية في مصر ضد السيسي بعد ، وعلى غرار ما قام به الشعب السوري ضد بشار الأسد مثلا ، وهنا وبلاشك يمكن أن يثار السؤال التالي وهو ؛ على الرغم من أن السيسي قد فعل بمصر أكثر مما فعل بشار بسوريا ــ وبطرق قد تبدو ناعمة حينا وخشنة أحيانا ؛ ولو مستترة ..! ــ وذلك على الرغم من أن الشعب لم يقم بثورة ضده ، وكما أسلفنا ، فما الحال إذن لو قامت ثورة ضده ، وهو أمر متوقع ــ كما أعتقد أيضا وبلا أدنى شك أنه متحسب جيدا جدا و على أهبة الاستعداد لتلك اللحظة ، وأية ذلك كل تلك الاستفزازات حتى لمشاعر المصريين وسبهم علنا حتى في كل سفرياته بالخارج على الرغم مما يجده من احتقار لا نظير له من جل شعوب و زعماء دول الخارج المحترمين ، أو الذين يحترمون شعوبهم ــ فهل لا قدر الله سوف يحرق مصر وبشكل أسوأ مما فعل نيرون بروما ، وسوف يفعل بشعبها أسوأ مما فعله ويفعله بشار الأسد في شعبه ..؟!

وأخيرا ، وفقط للذكرى ؛ إن كانت تنفع المؤمنين ؛ فمع تهديد السيسي المتواصل لنا ، وفي كل وقت وحين ، وكذا منه علينا ، بأننا أفضل من سوريا والعراق ، فإن قطعة غالية جدا من جسدنا المصري وهي سيناء قد عزلها تماما عن مصر ، وصار يعمل فيها وفي أهالينا هناك أكثر مما يعمل ويفعل و يفتعل في كل من سوريا والعراق ، وذلك على الرغم أيضا ، وكما ذكرنا من قبل ، انه لم تقم ثورة بعد ضد السيسي حتى ينتقم من مصر ذاتها وكذا شعبها ــ وكأن هناك ؛ " تار بايت " ، بالفعل بينهما وكما يقال في أمثالنا المصرية الشعبية ..! ــ مثل هذا الانتقام ، وبشكل أبشع مما فعل كل من بشار مع الشعب السوري ، وإسرائيل مع سائر شعوبنا العربية ..!

مجدي الحداد

 

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر


تعليقاتكم

1- هل تدخل العالم في سوريا لعيون السوريين؟

أحمد حسيسو

"ربما مجلس إدارة النظام الإمبراطوري العالمي الجديد لم يعجبه ذلك .. !" هذه الكلمة التي أوردها الكاتب مجدي الحداد في معرض حديثه عن الإنجاز الاقتصادي الذي حققته رومانيا قبيل اندلاع الثورة ضد الرئيس شاوسيسكو، تنطبق إلى حد كبير على الوضع السوري قبل أحداث الربيع العربي، فقد كانت سوريا تسير في تحسن ملحوظ سواء على المستوى الاقتصادي أو العسكري، وهو ما يثير حفيظة العدو الصهيوني وحلفائه، وبالخصوص الغرب الذي صنع هذا الكيان السرطاني والذي لا يألو جهدا في الحفاظ على تفوقه النوعي في الشرق الأوسط.
كون "إسرائيل" تستشعر الخطر من تعاظم المكانة السورية في المنطقة، وتحالفها مع حزب الله وإيران وحماس، لا يمكن أن يدعها مكتوفة الأيدي، ولذلك حصلت المؤامرة على سوريا وعلى بنيتها التحتية واقتصادها وجيشها، مؤامرة مرماها الحقيقي هو تدمير مقدرات الشعب، لكنها اتخذت في الواجهة الواقع الحقوقي في البلاد مركبا.
صحيح أن النظام السوري كان نظاما استبداديا، ومن حق الشعب السوري شأنه في ذلك شأن كافة الشعوب الحرة أن يطالب بكرامته وضمان حرمته، لكن المؤامرة الدولية الصهيونية الصليبية لم تكن لعيون المواطن السوري، وإلا فهل كرامة المواطن السوري أغلى من كرامة المواطن العربي في الخليج مثلا ! هل الاستبداد هنالك في ظل ملكيات العربان النفطية مثلا أشد من استبداد آل الأسد؟

في 02 نونبر 2017 الساعة 16 : 11

أبلغ عن تعليق غير لائق


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق