أضيف في 21 أكتوبر 2017 الساعة 19:06

فوهات المركب الكيماوي تُحول بيئة آسفي إلى جحيم


عبد الله النملي

 

لا حديث لساكنة آسفي هذه الأيام في البيوت والمقاهي و مواقع التواصل الاجتماعي وغيره، إلا عن التسربات الغازية الملوثة من  ثاني أكسيد الكبريت السام، والتي شهدتها المدينة منذ أزيد من عشرة أيام متواصلة، لم تعرف لها المدينة مثيلا، مند وضع اللبنات الأولى لمغرب كيمياء سنة 1965. غازات تسببت في تأزم الأجهزة التنفسية للمختنقين، و خصوصا ذوي الحساسية و المصابين بالربو و على الأخص المسنين و الأطفال و الرضع، حولت حياة الساكنة إلى جحيم في وقت الذروة، بتزامن مع حركة مكثفة في الشارع، كانت فيه الساكنة خارجة من البيوت بحثا عن هواء بارد ونسيم عليل، حيث تسربت مساء وليلا، ابتداء من السادسة مساءا، و امتدت حتى وقت متأخر من الليل، لتشمل كل الدواوير السبعة المجاورة للمركب الكيماوي، لتطال كل يوم باقي الأحياء المتواجدة في مرمى فوهات المركب الكيماوي، تسببت في نقل عشرات من المواطنين والمرضى المصابين بأمراض الربو والحساسية على وجه السرعة إلى مستشفى محمد الخامس، وإلى بعض المصحات داخل المدينة وخارجها، ومنهم من فضل السفر القسري خارج المدينة، حيث شوهد العديد من ساكنة الجنوب الذين خرجوا ليلا، أو من هم في البيوت الواقعة في مرمى فوهات مداخن المركب الكيماوي، وقد وضعوا مناديل وأقمشة  على أنوفهم علها تقيهم تلك السموم كما لو كانوا مزكومين، بعد أن شعروا بحروق على مستوى البلعوم والعينين وضيق حاد في التنفس وحالة القيئ، ومنهم من أغلق كل نوافذ البيت طيلة الليل وظل يفكر في وسيلة تخلصه من السموم التي تسللت خلسة إلى غرفاته، ومنهم من سكب ورش كل العطور والروائح التي يدخرها في بيته على كل زوايا وأركان البيت، ومنهم من جرب كل البخور وأوقد كل أعواد العطور عله يطرد تلك الغازات الملوثة لكن دون جدوى، ومنهم من استسلم لنوبات السعال المزمن والحاد، ومنهم من نقل للمستشفى الوحبد بالمدينة في حالة حرجة جراء الاختناق، وترك في قاعة لا تتوفر سوى على الكمامات وينتظر حصته من الأكسجين إن وجد، في قاعة يقال عنها أنها مخصصة للإنعاش تفتقد لأبسط مقومات الإنعاش في مثل هذه الحالات.

 

وقد سبق أن عرفت مدينة آسفي اختناقات مماثلة عديدة في السنوات الماضية، بسبب غازات التصنيع الكيماوي بمغرب فوسفور آسفي، تعرضت لها الساكنة المجاورة للمركبات الكيماوية أو البعيدة عنها. وكان بلاغ سابق لنقابة الفوسفاط قد ألقى كل المسؤولية على عاتق المنظومة الإدارية التي وصفها باللامسؤولة، وعزا أغلب الانبعاثات الغازية الكثيفة إلى ما أسماه بجشع المسؤولين للرفع من الإنتاج و المردودية، دون مراعاة لشروط الصحة و السلامة و البيئة. في حين لازالت دعاوي مسؤولي المركب تتخذ من العوامل المناخية مشجبا لتفسير التسربات الخطيرة، من قبيل أن  " عوامل مناخية منها أساسا ارتفاع درجات الحرارة والتحرك البطيء للتيارات الهوائية التي تعمل عادة على تفكيك مقذوفات الغازات المنبعثة من العوادم، وضعف حركة التيارات الهوائية وكتل الغيوم، جعلت مقذوفات الغازات تتمركز فوق المدينة ومنعتها من التوجه نحو البحر !!.  

 

إنها تراجيديا مدينة مهمشة تعيش تحت وطأة التلوث بشكل دائم في وضح النهار وفي جوف الليل والناس نيام، لكنها هذه المرة اتخذت طابعا كارثيا ومتواصلا لتقصف المنطقة بأكملها، بل حتى ساكنة شمال آسفي كان لها نصيب وافر من "الخنز" الكيماوي كما تسميه ساكنة آسفي. ليطرح السؤال: من المسؤول عن هذه التسربات الغازية الخطيرة المتكررة التي جعلت صحة الساكنة في خطر ؟، أليس بالمنطقة بشر يخشى عليه ؟، أم أن أثر التلوث على صحة الساكنة، مثل أثر التجريح في جثة هامدة؟ .

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : عبد الله النملي

, المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق