أضيف في 15 أكتوبر 2017 الساعة 21:35

قناة السويس بين الأمس واليوم


مجدى الحداد

جاءني من داخل هيئة قناة السويس ما ألقي على مسامعي ما لم أكن أتصوره في يوم من الأيام ..!

فلقد قيل مثلا ؛ أن رئيس الهيئة مميش لا يتحرك كثيرا من مكانه ــ يعنى قد تكاد تقترب حالته ، أو حركته ، من حالة ، أو حركة ، بوتفليقة رئيس الجزائر الحالي ــ شفا الله وعفا كل مريض ، ولا شماتة في مرض ــ وذلك في الوقت الذي مد له السيسي الخدمة أو العمل كرئيس للهيئة لسنة أخرى ، وبعد أن تخطى السبعين وصارت صحته أكثر اعتلالا ..!

هكذا وكأن مصر عقمت من الرجال الذين يشغلون هذا المنصب حتى ولو من داخل الهيئة ذاتها . لكن سلوك مميش ــ أو بالأحرى قراراته ..! ــ داخل الهيئة ربما تكون كاشفة عن أسباب التمديد له رغم تخطيه السبعين وسؤ حالته الصحية ، وهو ــ ووفقا لما قيل لي ــ يقوم بإصدار أوامر أو قرارات ــ وبما أنه على درجة وزير ــ لها قوة القانون ــ بتعيين العشرات ــ إن لم يكن المئات ــ من قواد البحرية بالذات ، ومما هم محالين على التقاعد ، شهريا . وفي هذه الحالة يتمتع كل قائد بحري بالحصول على راتبين عاليين جدا ، وكذا معاشين عاليين جدا ، وبما أن معاش الهيئة ذاتها كبير جدا بالمقارنة لمعاش أي من العاملين بالحكومة ..!

وبهذا يحصل القائد البحري ــ قبل تعيينه بالهيئة كان مميش يعمل قائدا لسلاح البحرية ..! ــ المعين بالهيئة راتب عالي جدا من الهيئة ، بجانب معاشه التقاعدي العالي جدا بعد إحالته للتقاعد من البحرية . وفي حالة تقاعده من الهيئة ــ وبالمخالفة لكل قوانين الدنيا فإنه يحصل أيضا على معاشين أحدهما من الهيئة والأخر من البحرية ..!

فهل هكذا تكون العدالة الاجتماعية ..؟!

علما بأن هؤلاء المعينون بأوامر أو قرارات مميش ، لا يعملون عادة أي عمل مجدي يبرر على الأقل عشر ما يتقاضونه من رواتب عالية جدا ــ ومثلهم تماما مثل المستشارين العسكريين الذين يعملون بكل وزارة من الوزارات المدنية ، ويتقاضون أعلى الرواتب ، وحتى من غير أن يحضروا ولو يوما واحدا ــ ما خلا فقط استلام الرواتب والحوافز والمكافئات وغيرها ..! ــ في الوزارة التي يعملون بها ، ولذا فليس مستغربا أن يكونوا غير معروفين لأغلب العاملين بهذه الوزارة أو تلك ..!

أما نادي القناة الرياضي ، والتابع للهيئة ــ ورغم عدم صعود نادي القناة للدوري الممتاز ، و ذلك على الرغم من أن ميزانية النادي قد تعادل ميزانية كل من ناديي الأهلي والزمالك معا ..! ــ فحدث ولا حرج عن السرقة بالملايين والفساد الذي تخطى حتى الرقاب ، وإهدار المال العام وبما يجاوز عشرات الملايين شهريا ، وهذا لا يخفى على أحد سواء من العاملين أو حتى الغير عاملين بالهيئة ..!

إذن المشكلة هنا ليس في عدد السكان ولا في إننا فقرا أوى ، ولا في حتى الستة ــ والآن صاروا أربعة ملايين فقط بالمناسبة ــ ملايين العاملين بالحكومة ، فألف قائد بحري يتقاض شهريا ما يمكن أن يتقاضيه 20 ألفا من شباب الخريجين تقريبا وبأجر شهري يعادل 2000 جنيها مثلا ..!

إذن فالمشكلة الحقيقية ، وحتى لا أطيل، إننا صرنا جميعا ؛ كشعب ودولة ؛ في وضع أسوأ من الاستعمار ذاته ــ وهناك من يقسم بأغلظ الإيمان أن حتى عهد الاستعمار كانت أرحم وأكثر إنسانية وحتى شفافية ، فعلى الأقل كانت قناة السويس تربح في عهد الاستعمار أما الآن ؛ فلأول مرة ، ومنذ إنشائها في عهد دليسبس ، فلقد صارت قناة السويس تحقق خسائر بالإضافة إلى أقساط قروض مستحقة مطلوب منها سدادها بفوائدها ..!

مجدي الحداد

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق