أضيف في 6 أكتوبر 2017 الساعة 22:51

علم النفس،مدخل تقدم الشعوب المغيب في حياتنا


الحبيب عكي

           كم هي حاجتنا الماسة إلى علم النفس التربوي،والذي مع الأسف لا زلنا لا نكترث به كثيرا وبما فيه الكفاية،رغم امتلاء المراجع الإسلامية به،وضلوع العديد من علماء المسلمين فيه،( كصاحب الرسائل في أمراض القلوب ومداواة النفوس ابن حزم الأندلسي + وصاحب موسوعة الفتاوي في امور الدين والدنيا ابن تييمية + صاحب إحياء علوم الدين أبو حامد الغزالي)؟؟،هذا ورغم الاضطرابات النفسية المعقدة والخطيرة التي تفتك بنا و بمختلف أقوامنا في كل المراحل العمرية من الطفولة(الصراخ/العناد/مص الأصابع/التبول اللاإرادي/العنف/حب التملك/استثقال الصلاة/ضعف التكيف والاندماج...)؟،فمرحلة الشباب(الانحراف الفكري والسلوكي/ترك العبادات/التمرد على العادات/الاستلاب وتقليد الغير في كل شيء/الانغماس في المخدرات/عبادة الشيطان/التباهي والغرور/عقوق الوالدين/التهرب من التكاليف...)؟،فمرحلة الشيخوخة(كالتصابي/خرم المروءة/الخرف والخوف/الحرص والتظاهر/طول الأمل/.....)؟، و الأخطر في كل هذا هو توريث طباع النفوس المريضة والمضطربة بين الآباء والأبناء حتى قيل كلما رأيت طفلا منكفئ أو زوجة كئيبة فابحث عن الأسرة؟،بل توريث الأجيال العربية الحالية للعديد من أوحالها وأوجاعها و نفسياتها الانهزامية والوصولية...،في حين نرى العديد من الشعوب والأمم تنهض من تحت الرماد وتبني على الأنقاض،لمجرد أنها استطاعت التغلب على اليأس في نفسية شعوبها وتزرع فيها أن لها قضايا عادلة تستطيع تحقيقها وأوطانا رائعة تستحق انتمائها وإسعادها؟؟،مما يعني أن الثورة الحتمية في اتجاه التنمية الشمولية والتقدم الحقيقي هي ثورة نفسية قبل كل شيء مصداقا لقوله تعالى:"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"الرعد/11؟؟.

 

        ومن غير مصطلحات لا نفقهها على حقيقتها،كالثقة بالنفس(المغرورة والمتسلطة والطاغية...)،وإثبات الذات(ولو بالانحراف والسرقة والاحتيال...)،وحب المرء للموت حبه للحياة(يجعله ينغمس في الشرور والمخدرات ويدمر بها نفسه والمجتمع)...،بعيدا عن كل هذا ومثله،كم نحتاج إلى علم النفس التربوي وتحتاج إليه الدعوة والحركة،قبل أن نقول كم ندعو ولا يستجاب لنا،لأن الداعية الموفق هو الذي يستطيع قراءة ما وراء الأكمة وبواطن النفوس،ويؤثر علاج الدوافع والكوامن قبل الظواهر والأعراض، فلكل سلوك دوافع و خلفيات وأعراض ومآلات، وهنا تتحلى أهمية علم النفس التربوي وحاجتنا الماسة إليه،لأنه باختصار وبإجماع كل العلماء والمهتمين هو علم السلوك والأخلاق،هدفه أن يمكن الناس من فهم السلوك( كالقانط المحبط العاجز)،والتنبؤ بالسلوك(الحكرة واستئساد القط)،والتحكم في السلوك(العنف)،وتعديل السلوك(من المعصية إلى الطاعة)،وخلق السلوك المتميز(التفوق الدراسي)،وعلاج السلوك(الكذب والنفاق)،وتعميم السلوك وضبطه بين الفرد والأسرة والجماعة والمجتمع(التعاون والتضامن)،وفوق ذلك أيضا عدم تجاهل هذه البوابة الخطيرة لكل الأعمال التي هي النفس،على قول المثل(النفس وما تريد)،خاطرة ففكرة فإعجاب فاهتمام فوله فعزم ففعل،فمتعة فتعود فإصرار فإدمان واستباحة ففظاعة؟،أضف إلى ذلك نظرية الدعوة في حد ذاتها وما يرتبط بها من مفاهيم ونظريات كالمعرفة والتعلم والتربية والتكوين والتواصل والحوار والإقناع بنائية أو سلوكية؟، وغرس القيم والسلوك والأخلاق في صفوف الطفولة والشباب وتربية الأذواق والاتجاهات وتنمية المهارات والتخصصات بين القبول والاستمراء والممانعة والإقلاع، مفاهيم الحركة والعمل الجماعي بين الانتماء والالتزام والوسطية وبين العزلة والتطرف والطائفية...،ودور علم النفس التربوي في فك كل هذه الإشكالات؟؟.

 

           هذا العلم باختصار لم تتقدم كل الأمم إلا بمقدار ما أخذت به ولم تتأخر إلا بمقدار ما تجاهلته،ومن شدة تضلعهم فيه جعلوا له أنواعا متعددة وعلى رأسها:علم نفس تربوي عام/وعلم نفس تربوي فارقي بين الأفراد والصفات المتضادة/وعلم نفسي تربوي للنمو،يهتم بمختلف السلوكات حسب مراحل النمو/ وعلم نفس تربوي مقارن بين سلوك الإنسان وسلوك الحيوان/ وعلم نفس تربوي جنائي يدرس سلوكات الجناة والمجرمين وكيف يحصن المجتمع منها/ وعلم نفس تربوي إرشادي أو دراسي يهتم بفلسفة إرشاد المجتمع وبيداغوجيا التغيير والإصلاح وأهدافه الأمنية كما يقول أبرهام ماسلو(أمن تحقيق الذات وأمن البقاء والحماية و أمن المعرفة والجمال وأمن الحب والتقدير والانتماء والأمن الفيسيولوجي )/ وعلم نفس تربوي صناعي / استهلاكي / تجاري / إعلامي / حربي...؟؟.والرسالة العامة من كل هذه العلوم النفسية التربوية هي دراسة الحاجيات والدوافع المنتجة للسلوك والمفسرة لها(فحاجة الجوع تدفع ضرورة بحافز الأكل والعطش بحافز الشرب والاستغناء بحافز العمل والتحصن بحافز الزواج...)؟؟،ترى هل نحب الآن سيارة الأمن أم سنزال نكرهها،ورجال الأمن يقولون:"لا تفعل(جرما)...لا تخف(عقوبة)"،والله عز وجل يقول في حديثه القدسي:" وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين،إذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة،وإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة "؟،ويقول في محكم تنزيله:"ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين"آل عمران/139؟؟.

الحبيب عكي


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : الحبيب عكي

أستاذ/فاعل مدني/كاتب   / الرشيدية , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق