أضيف في 6 أكتوبر 2017 الساعة 22:46

10 وسائل لتحقيق الأمن النفسي


الحبيب عكي

        وكما أن لسيارتنا أية سيارة قواعد السير وقوانين السلامة،لا يسلم صاحبها من الأخطار والدعائر إلا باحترامها الدقيق،فإن لسيارتنا في الأمن النفسي أيضا قواعد كل مخالفة واختراق لها ينتج عنه بالضرورة أخطار أول ما تضر هو أمننا النفسي والروحي والفكري والجسدي الفردي والمجتمعي،ضررا لا تجبره كل دعائر الدنيا،وقد حدد العلماء وعلى رأسهم الشيخ "عبد العزيز الفايز" بعض تلك القواعد في بناء الأنفس وتزكيتها والمحافظة عليها في دائرة الاستواء والسلامة فيما يلي:

1- قراءة القرآن الكريم:"فهو الكتاب المتعبد بتلاوته،"فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بينكم وحكم ما بينكم،هو الفصل ليس بالهزل،لا تزيغ به الأهواء ولا يشبع منه العلماء".

2- الإيمان بالله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (30).(وللجاحدين إن ينظروا فقط في مأساة التائهين عن الله وانتحارهم رغم مل شيء).

3- الدعاء الخــالص: هو مخ العبادة لا يرزقه إلا العارف بربه المستيقن بما عنده والواقف دوما في كل شيء على باب خزائنه التي لا تبخل ولا تنضب.والإخلاص في الدعاء سبب استجابته بشكل من الأشكال حتى قيل أن المنع عطاء.

4- الرضاء بالله تعالى:وهو عين اليقين بخيرية كل أمر الله اتجاه عبده،كما في قوله تعالى: "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون"؟،أو قول رسوله(ص):"عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله لخير،إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ،وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له،وليس ذلك إلا لمؤمن".

5- الإحسان في العبادة: كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك،وهذا الإحسان هو الجسر الحقيقي نحو ثمرة العبادة على مستوى النفس والمجتمع// الصلاة راحة//والصوم جنة// والزكاة طهارة// والصدقة برهان//والقرآن حجة....؟؟

6- أخلاق السعداء والمطمئنين:ممن يرضون ولا يجزعون و يبتسمون ولا يغضبون،ويصبرون ولا يتسخطون، المبادرون بالأعمال والمسارعون بالخيرات:"من نفس على مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة...والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه"رواه مسلم.

7- ترك الذنوب والمعــــــاصي: لأنه بقدر ما تصفو النفس وتستوي بالطاعات،بقدر ما تنحرف وتمرض بالذنوب والمعاصي،فالمذنب العاصي يجني على نفسه بخمس لا طاقة له بها:"حرمان العلم(شكوت إلى وكيع...)،اسوداد في الوجه،وضيق في الرزق،كره من العباد،وحشة من الله لا يملؤها شيء ولا يزال العاصي عليها حتى يتوب".

8- ذكر اللــــــــه والتوكل عليه: وهو خير عون لثبات العبد في سيره إلى الله،وخير منبه لاستيقاظه من الغفلة والغرور والتقصير والالتباس،ففي الحديث:" مثل القلب الذي يذكر الله والذي لا يذكره كمثل الحي والميت"،والقلوب تصدأ وجلاؤها ذكر الله،وقد أمر الله بالذكر على كل جانب:" الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" آل عمران/191؟؟.

9- التدريب والصبر: فالعلم بالتعلم والحلم بالتحلم والفقه بالتفقه والصبر بالتصبر،و به تتأتى الأشياء لأصحابها:" يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"آل عمران/ 200؟؟.

10- العـلاج النفسي: وهنا حاجتنا الماسة إلى علم النفس التربوي،والذي مع الأسف لا نكترث به كثيرا وبما فيه الكفاية،رغم امتلاء المراجع الإسلامية به،وضلوع العديد من علماء المسلمين فيه،( كصاحب الرسائل في أمراض القلوب ومداواة النفوس ابن حزم الأندلسي + وصاحب موسوعة الفتاوي في امور الدين والدنيا ابن تييمية + صاحب إحياء علوم الدين أبو حامد الغزالي)؟؟،هذا ورغم الاضطرابات النفسية المعقدة والخطيرة التي تفتك بنا و بمختلف أقوامنا في كل المراحل العمرية من الطفولة(الصراخ/العناد/مص الأصابع/التبول اللاإرادي/العنف/حب التملك/استثقال الصلاة/ضعف التكيف والاندماج...)؟،فمرحلة الشباب(الانحراف الفكري والسلوكي/ترك العبادات/التمرد على العادات/الاستلاب وتقليد الغير في كل شيء/الانغماس في المخدرات/عبادة الشيطان/التباهي والغرور/عقوق الوالدين/التهرب من التكاليف...)؟،فمرحلة الشيخوخة(كالتصابي/خرم المروءة/الخرف والخوف/الحرص والتظاهر/طول الأمل/.....)؟، و الأخطر في كل هذا هو توريث طباع النفوس المريضة والمضطربة بين الآباء والأبناء حتى قيل كلما رأيت طفلا منكفئ أو زوجة كئيبة فابحث عن الأسرة؟،بل توريث الأجيال العربية الحالية للعديد من أوحالها وأوجاعها و نفسياتها الانهزامية والوصولية...،في حين نرى العديد من الشعوب والأمم تنهض من تحت الرماد وتبني على الأنقاض،لمجرد أنها استطاعت التغلب على اليأس في نفسية شعوبها وتزرع فيها أن لها قضايا عادلة تستطيع تحقيقها وأوطانا رائعة تستحق انتمائها وإسعادها؟؟،مما يعني أن الثورة الحتمية في اتجاه التنمية الشمولية والتقدم الحقيقي هي ثورة نفسية قبل كل شيء مصداقا لقوله تعالى:"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"الرعد/11؟؟.

الحبيب عكي


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : الحبيب عكي

أستاذ/فاعل مدني/كاتب   / الرشيدية , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق