أضيف في 5 أكتوبر 2017 الساعة 08:53


عودة إلى خطاب التعميم

محمد إنفي

 

عودة إلى خطاب التعميم

نشرت منذ حوالي ثلاثة أسابيع مقالا بعنوان "المغربي وثقافة التعميم". وقد حاولت أن أبرز من خلاله سلبية هذا النوع من الثقافة لدرجة أنني نعتها بالآفة. ورغم تنوع الأمثلة التي أوردتها، فقد اكتفيت بما أسميته حديث الناس في الأسواق وفي المقاهي وفي غيرها من الفضاءات.

لقد تحاشيت الخوض في التعميمات التي يعج بها الفضاء الأزرق؛ وبالأخص في التعليقات التي تثيرها بعض التدوينات؛ كما تجاهلت التعميمات التي نسمعها في البرامج المباشرة في بعض الإذاعات، والتي تأتي من بعض المتصلين بالهاتف من قبيل "لا أحد يهتم بكذا" أو"حتى حد ماكيشوف القناة الفلانية أو يتابع البرنامج الفلاني"، الخ.

لكني لم أهمل التعميم الذي يخص المجال السياسي، وبالتحديد المجال الحزبي، والذي سمته الأساسية أنه تعميم سلبي. ومن بين الأمثلة التي أوردتها مقولة "أولاد عبد الواحد كلهم واحد" التي تروجها بعض الجهات بهدف تمييع العمل السياسي وتبخيس دور الأحزاب.

ومن المؤسف أن تسقط بعض الصحافة "المستقلة" في هذا التعميم بمناسبة كل حدث يعرفه هذا الحزب أو ذاك، بغض النظر عن خطورة هذا الحدث أو تفاهته. فالحدث المؤسف الذي عرفه المؤتمر 17 لحزب الاستقلال، كان مناسبة لوصف الأحزاب المغربية (كلها) من قبل إحدى الجرائد (التي تعتبر نفسيها الأولى من حيث المبيعات) بـ"الزنقوية" وبأنها مجرد "جوطيات"، الخ.

والخطير في الأمر أن يأتي هذا التعميم في مقال رئيسي بالجريدة وفي صفحتها الأولى. وأخطر منه أن يتم إقحام الملك في هذا التعميم المُبخِّس للعمل السياسي ولدور الأحزاب. وهكذا، فقد ربط صاحب المقال التعميم المسيء للأحزاب بما أسماه "التشريح الملكي لأزمة السياسة في البلاد"، حتى يعطي قوة ومشروعية لنظرته المُبخِّسة للعمل الحزبي والمتجلية في التعميم السلبي الذي تمارسه هذه الجريدة في حق الأحزاب وباستمرار.

نقد العمل الحزبي ضروري وأساسي لتطوير العمل السياسي. لكن التعميم السلبي لا يخدم السياسة في شيء؛ بل بالعكس؛ فبدل أن يساهم في تقوية البناء الديمقراطي والمؤسساتي، فهو يعمل على إضعافه وتقويض أسسه. والصحافة، لا يجب أن تنسى أنها شريك في البناء؛ أما الهدم، فـ"أسهل منه ما كاين".

 

 

 

 

 

 

قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : محمد إنفي

, المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق