أضيف في 22 شتنبر 2017 الساعة 17:59

تأملات وهواجس على مثن سيارة الأمن


الحبيب عكي

          لا أدري، لماذا العديد من الناس لا يحبون سيارة الأمن رغم أشكالها المريحة و أنواعها المتعددة،ولا حتى بعض رجال الأمن رغم ما يبذلونه من جهود جبارة في حماية قانون الدولة وأمن المواطن؟؟. لا تتعجل ويذهب بالك بعيدا،ولا تتخوف وتتسخط وتقول: أي تأملات يمكن أن تكون على مثن سيارة مسيجة بالحديد ولا تحمل غير المجرمين والمتهمين والضحايا،ولا عن أي أمن يمكن أن يكون مع رجال لا يرتدون غير"البرودكان"والقبعات رغم أناقة البذل ونجومية النياشين،ولا يحملون غير القيود والعصي والمسدسات وراديوهات الاستخبارات،ولا يجولون بدورياتهم وطوال حياتهم إلا بين المخافر والمحاكم والأقبية والأحبسة والسجون والمستشفيات؟؟.

 

        لا تتعجل قبل أن تحسم في مدى حاجتك إلى سيارة في حياتك أولا،ولو سيارة الأمن بل سيارة الأمن خاصة؟،ولا في مدى توفرك على رخصة السياقة وتمكنك من مهارة القيادة؟،ولا في مدى قدرتك على اختيار نوع سيارتك،قديمة أوجديدة،عادية أو رباعية الدفع،ولا في تحديد جاهزيتها و وجهتها وتوقيت رحلتها وحمولتها وبضاعتها،ونوع طريقك:محفرة أو معبدة،منحرفة أو مستقيمة سيارة؟؟،وهل أنت فيها بعد كل ذلك حاملا أو محولا،قائدا أو مقودا،خادما أومخدوما؟،وشر الحالات أن تكون لك سيارة ومقودها بيد غيرك،تستأمنه على رحلتك وأمنك وهو غير راحل ولا أمن ولا مؤتمن،يوردك موارد المهالك،فلا ظهرا يبقي ولا أرضا يقطع؟؟.

 

         سيارتنا أيها السادة والسيدات،هي سيارة الأمن النفسي،وكيف وكم يمكن أن تؤمننا وتؤمن رحلتنا ومقامنا في هذه الدنيا الفانية،بل وتؤمن مصيرنا في الدار الأخرى وهي الباقية؟،هل عرفنا محركها سيارتنا الدافع؟،هل ملأنا خزانها وبكم من المحروقات ومن أي المحطات؟،هل راقبنا مياهها وزيوتها وأضوائها،هل اطمئنا على منبهها وحصارها؟،هل حددنا الوجهة والرحلة والطريق والمتاع والرفقة والانطلاقة،هل وضعنا حزام السلامة ومسكنا المقود بأيدينا نحترم القوانين والمعالم والإرشادات، أم تركناه لغيرنا يتجاوز السرعة ويخترق القانون والتعليمات؟،وهل..وهل...وهل؟؟.فالأمر يستحق ما دام يتعلق بالأمن النفسي والراحة النفسية ورحلة السعادة والاطمئنان التي هي ديدن الجميع في كل مكان يبحث عنها في كل زمان كيف وبماذا تتحقق؟؟.

 

       أول ما يتحقق به الأمن النفسي للإنسان،هو في اعتقادي مدى معرفته بالنفس..يعني نفسه ونفس غيره،بالنفس البشرية عامة ومدى مكانتها في ذات الإنسان ومكوناته ومركباته،وهل هي قائدة أو مقودة، إلى غير ذلك من تلك الأسئلة الحارقة؟؟.أركان الإسلام خمسة وهي:(.....)؟،وأصول الإسلام خمسة وهي(.....)؟،ومركبات الإنسان أيضا خمسة وهي:(الجسد والروح والقلب والعقل والنفس)؟،ولا يتحقق الأمن أي أمن لصاحبه ما لم يشتغل هذا النظام في تناغم وانسجام،وحافظت كل حلقاته الخمسة بالقدر المطلوب على ماهيتها وطبيعتها ودورها:

1- الجسد: هو هيكل طيني يركن إلى الأرض ويجذب صاحبه على الدوام إلى التعلق بالمادة والفطرة الغريزية البوهمية والطباع البهائمية.

2- الروح: وهي لطيفة ربانية بمثابة السراج المضيء في المكان المظلم،لاشيء يرى بغيره زوايا وأبعادا وألوانا وأشكالا،في حياة الروح حياة المرء، وهي تسمو بصاحبها على الدوام إلى الأعلى،وتتعلق بالجمال الإنساني والكمال الرباني وفي ذكر الله بهجتها وتوهجها.

3- القلب: وهو موقع فقه وتعقل الذات وعواطفه، وهو سلطان الجسد وله جنود وجدانية كالمشاعر والعواطف، وجنود حسية كالسمع والبصر والأيدي والأرجل...،وهو موضع الصلاح والفشاد كما في الحديث:"ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله،وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب"رواه مسلم؟؟.

4- العقل: وهو مكان الوعي والإدراك والتحليل والمنطق والعلم والخيال والتفكير والإبداع والذاكرة والإلهام..،ومنه العقلانية يعني مصالحة العقل مع المنطق والحرية والمسؤولية أساس الاستخلاف والعمران.

5- والنفس: هي مكان ومنبع الرغبات والشهوات،ومشاعر الحب والمتعة والكره والألم والرفض والقبول،وكل الصفات الإيجابية والسلبية في الإنسان،وهي فاعلة في باقي الأعضاء ومنفعلة في نفس الوقت بها. مما يجعل كل هذه الأعضاء لها حالات الاستواء الطبيعية وحالات الاضطراب المرضية فنقول:جسد مريض،وقلب عليل،وروح خبيثة،وشطحات العقل واضطرابات النفس...؟؟.

 

        هي النفس دافعة إذن،محركة قائدة إذن،تورد صاحبها والمجتمع الموارد ككل، ما لم يتحكموا فيها ويبقونها على حالاتها الصحية الطبيعية،وذلك بالمراقبة(مراقبة النفس)،وبالمحاسبة(محاسبة النفس)،وبالمراودة(مراودةالنفس)وبالمجاهدة(مجاهدةالنفس)،وبالتزكية(تزكية النفس)،وبالمعالجة(معالجة النفس)،وبالمصاحبة(مصاحبة من أجل النفس)؟؟،والنفس ثلاثة: نفس لوامة،ونفس أمارة بالسوء،والنفس متقلبة لا تستقر على حال ولا تؤول إلى مآل،وإن جعل الله لأهله وصفوته نفوسا مطمئنة تؤثر ما عند الله وتستقيم عليه على ما عند غيره، وما عند الله باق وما عند غيره ينفذ؟؟.ومبرر ضبط النفس أنها جامحة،يعطي الله لصاحبها ما يكفيه وما يغنيه وتبتغي له نفسه الشريرة ما يفسده وما يطغيه،فالأكل كفاف يرد الجوع لا تخمة و بطنة تذهب الفطنة،والشراب حلال ينفع لا حرام يضر ويسكر،والكساء ما ستر العورة لا العشرات والمئات من الوحدات، لمجرد الفخر والاستهلاك؟؟،وصدق الله تعالى وهو القائل:"وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا،فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا،وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا"الشمس/7-10؟؟.

الحبيب عكي


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : الحبيب عكي

أستاذ/فاعل مدني/كاتب   / الرشيدية , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق