أضيف في 17 شتنبر 2017 الساعة 10:47

الديوان الزجلي ( شمس الما ) للزجال المتميز احميدة بلبالي : عمق التمثلات والتشبت بالفكر الحداثي


مجد الدين سعودي

 


مجدالدين سعودي : دراسة نقدية


 


الفصل 1


 


1 من الأعماق :


 


الكتابة عن هرم زجلي هاديء و وديع يدعى احميدة بلبالي ، أمر رائع و جميل و بهي و نقي ، لأنك تكتب عن الزجل الممزوج بالفلسفة و بعد النظر ، الحكمة و التامل ، القصيدة في أروع تجلياتها …


 


2 في أعماق الاصدار :


 


صدر للمبدع احميدة بلبالي ديولن زجلي تحت عنوان ( شمس الما ) سنة 2011 الطبعة الأولى ، يضم 12 قصيدة من العيار الثقيل …


 


الديوان كتب في المرحلة الثالثة من حياة احميدة بلبالي الابداعية و التي يقول عنها في حوار جميل مع الأستاذة عزيزة رحموني : ( في المرحلة الثالثة سيتحول الرهان الى معانقة الانساني في الذات ( الفكر الفلسفي ، الأسطورة ، قيم الحداثة … ) محاولة ايجاد مكانة للقصيدة الزجلية جوار الفصحى في علاقة تكاملية و ليس تفاضلية .


 


رهان البحث عن أجوبة القصيدة الحداثية في الزجل ( لغة ، مخيال ، قضايا ، الجمالية ، الذات …. ) …… ) .


 


3 في أعماق الغلاف :


 


جاء الغلاف متميزا للفنان عابد بلبالي ، لوحة يطغى عليها السواد ، و هي عبارة عن فسيفساء تشكيلية يسطع وسطها نور الشمس ، ليحيل السواد الى ضوء وهاج …


 


4 في أعماق السيرة الذاتية للمؤلف :


 


من مواليد سنة 1957 مدينة تيفلت بمنطقة الرباط / المغرب


 


*مفتش ممتاز بالتعليم الثانوي مادة الرياضيات


 


*باحث تربوي.


 


*فاعل جمعوي بالمدينة


 


*رئيس نادي الفن السابع للسينما


 


*كاتب عام لجمعية الإشعاع الثقافي


 


* عضو مؤسس للاتحاد المغربي للزجل *


 


مهتم بأسئلة القصيدة الزجلية الحداثية


 


إصدارات: *


 


ديوانا زجليا بعنوان “لسان الجمر” سنة 2004


 


* ديوان زجلي بعنوان “الرحيل ف شون الخاطر” سنة 2009


 


* ديوان زجلي تحت عنوان “شمس الما” سنة 2011 *


 


* ديوان زجلي تحت عنوان ” بْرِيَّه ف كُمّ الريح ” سنة 2016 *


 


*ديوان مشترك في الفصيح مع جامعة المبدعين المغاربة “نوافذ عاشقة”. سنة 2010 *


 


*مشرف سابق على ركن الزجل في مواقع رقمية عدة . *


 


* مخطوطان زجليان ومخطوطان في الفصيح جاهزان للإصدار *


 


* مشاركات عربية بكل من الجزائر وتونس والشارقة. *


 


* ساهم في عدة لجان تحكيم لمسابقات زجلية كثيرة


 


5 في أعماق العنوان :


 


انعكاس الشمس على الماء و انعكاس الماء على الشمس ، مرآة لنرى الماضي و الحاضر و المستقبل معا عبر الحكمة و التأمل و الابداع …


 


 


 


الفصل 2


 


1 في أعماق جنون الحكمة و التأمل :


 


في قصيدة ( حروف الأبدية ) ، يطل علينا الزجال احميدة بلبالي بكل حكمة و تأمل :


 


( الزمان زاد القدام هذ سنين


 


ما وقف ما عاين حد


 


واحنا دايرين عليه الحد


 


حاجرين عليه


 


كاميين ف صدرنا لكلام


 


طالبين السله ف لعنب الصفحة 38 )


 


و نفس الشيء نجده في قصيدة ( ب السلامة عليك آعقلي ) :


 


( ارحل فين بغيتي


 


غير ابغي ترحل


 


قطع سلاسل الغير


 


غير كن راجل


 


لا حد يهمك


 


ياك همك تجول


 


و سيح ف حكامك الصفحة 19 )


 


و عن جنون العقلاء يقول :


 


( سير ف هبالك


 


اهبل ف عقلك ياكما تلقى راحتك


 


ياك اللي لقى الراحه ف لهبال


 


آش يدير ب لعقل الصفحة 20 )


 


و كذلك :


 


( و بالسلامة عليك آعقلي


 


طلقني نعيش


 


و عيش كيف بغيتي الصفحة 23 )


 


2 في أعماق التراث :


 


يحضر التراث بقوة كعنصر تغيير للواقع الهجين و الساكن و اللامتغير ، و هذا ما نجده في قصيدة ( ريوس لمعنى ) :


 


( اللي ف راس المغزل


 


ف راس الصوفه


 


و اللي ف راس المنجل


 


ف راس السبولة الصفحة 13 )


 


و كذلك :


 


( عرفنا سباب الخوف


 


حيه سكنت قلب الدار


 


قطعنا ذيلها و قلنا أوف


 


بقات الحيه حيه و لمان غدار الصفحة 14 )


 


و كذلك :


 


( راس ليتيم


 


قالو ساهل ف لحسانه


 


و دخلو بغداد


 


لولاد ما بقاو يتامى


 


العز شعل و زاد الصفحة 16 )


 


لكن الصباح يدرك شهرزاد عندما تصل ل ( راس بنادم ) ، فتسكت عن الكلام المباح …


 


( راس بنادم


 



 



 


….


 


…. ؟ الصفحة 18 )


 


أما في قصيدة ( ب السلامة عليك آعقلي ) ، فالخطاب و المحكيات و الحديث ذو شجون :


 


( ارحل فين بغيتي


 


غير ابغي ترحل


 


قطع سلاسل الغير


 


غير كن راجل


 


لا حد يهمك


 


ياك همك تجول


 


و سيح ف حكامك الصفحة 19 )


 


و كذلك :


 


( سير تضيم


 


ايلا قوى الضيم عليك


 


و عادا الى الدرسه


 


قربت تطيب


 


لا تسال على محايني بك


 


من الداخل حليت الباب


 


نخرج ل الشط من امواجك


 


نحرك الراسي من حالك


 


نخلوض الساكن من معانيك الصفحة 26 )


 


 


 


3 في أعماق الكتابة و السفر :


 


ينتمي الزجال احميدة بلبالي لمدرسة زجلية تعشق الكتابة حتى النخاع و تختار لغة راقية و جميلة للتعبير عن أشجانها و آمالها و آلامها ، و يتم توظيف مصطلحات ( الكتابة ، الحرف … ) بطريقة ذكية :


 


في قصيدة ( حروف الأبديه ) ، يظهر الزجال براعته في استغلال مصطلح الكتابة و تحميله عدة مفاهيم حسب السياق و الحاجة :


 


( لكتاب ولد الكتبه


 


خطوط منقوشه


 


ف حجر لكهوف


 


على جلود لجداد


 


وشام ع لكفوف الصفحة 35 )


 


و كذلك :


 


( لكتاب شهاده


 


و الشاهد يقدر يقول الحق


 


يقدر يشهد الزور


 


و شكون قاري كتابك الصفحة 35 )


 


و بتساؤل :


 


( كيف نقرا حروفي ؟


 


ب السمق نسطرها


 


عل اللوح خطوط


 


او ب المحراث نحفر


 


ف الفدان الخط الصفحة 37 )


 


بينما في قصيدة ( رماد الطين ) ، فالعاشق الولهان في مناجاته يقول :


 


( خليني نبغيك


 


كيف ريشه


 


على جناح قصيده


 


كيف غمزه


 


ف عين الحال


 


نسمعك


 


نغمه على سنتير


 


ركمه على منسج الكلمه


 


يمكن رشوق الحرف


 


على صفحات كتاب الصفحة 45 )


 


و مع الكتابة لا بد أن يكون السفر ممتعا :


 


( نسافر معاك


 


نسافر منك


 


نسافر ليك


 


و نسافر فيك


 


السفر معاك


 


وناسه


 


رفقه


 


حميه ضد المحنه


 


جوله ف منازل الخاطر


 


قرايه الصفحة 46 )


 


وفي قصيدة ( محطة لحماق ) ، يأخذ السفر بعدا تراجيديا :


 


( الملقى ف محطه


 


و القطار طالع هواد


 


ما بلغت فيه مراد


 


انا اللي كانت القدس


 


محطه من محطات السفر الصفحة 34 )


 


 


 


4 في أعماق الحلم و النضال :


 


الحلم عند الزجال احميدة بلبالي هو وسيلة عبور نحو الجسور الأخرى ، و هذا ما نلاحظه في قصيدة ( عهدي عليك ) ، حيق يقول :


 


( كانت لحلام


 


ك الماس


 


مصقوله تبري


 


قبل ما تمضي حروفها


 


و تدوز على رقبتي


 


ك لمواس


 


هذ الجرح


 


ما بغى يبرا


 


هذ المره


 


و على رقبتي


 


حلف ما يتساس الصفحة 73 )


 


و كذلك :


 


( تروي ذكريات


 


ذكريات تفكر


 


ف الزمان اللي فات


 


و تجري وراه


 


ملي كانت لحلام


 


ك الماس


 


قبل ما تمضي حروفها


 


و تجرحني ك لمواس الصفحة 82 )


 


أما في قصيدة ( ازوران ) ، فالحلم يأتي عبر المعاناة و الدم و سنوات الرصاص :


 


( خاويت الأطلس و الريف


 


نسجت من أرزي و شيحي


 


سلهام الخطابي


 


خطبت ود لولاد


 


لقيت بيهم


 


صهد البراني


 


شعلت ف أنوال


 


من بارودي مشهاب


 


عنوان غيابي


 


و غنيت ب لسان حالي الصفحة 58 )


 


و كذلك :


 


( عصرت بزولة لهوى


 


رضعت منها ما كفاني


 


ب جهدها قهرت البراني


 


لهيه ف الدنيا شاع اخباري


 


و هنا لون لغدر ادماني


 


لمناشر تقطع سوالف أرزي


 


و الزلزال ف القلب


 


جرحه دامي


 


يلون سمايا ب التيه


 


يرسل أولادي لهيه الصفحة 59 )


 


5 في أعماق خصائص الكتابة عند احميدة بلبالي :


 


من أعماق كتابات الأستاذ احميدة بلبالي ، نستنتج أننا أمام مبدع كبير على شاكلة أمغار الزجل المغربي و شيخ الضو سي ادريس مسناوي ذلك الهرم الذي يكتب بصمت ، كذلك سي احميدة بلبالي يكتب و يفكر و يبدع في صمت العمالقة ، ففي قصيدة واحدة نجده يشتغل فيها على عدة تيمات بتجانس ، يوظف الامثال و الحكم بطريقة ذكية و يستثمرها لايصال عدة رسائل قوية و ذلك لتوفره على نفس طويل عبر استعمال لغة راقية و توفره على نفس طويل في الكتابة ، لهذا أستطيع القول : كتابات سي احميدة بلبالي هي : كتابة التغيير و التفجير معا … هذه القصيدة الحداثية التي يكتبها سي احميدة بلبالي و يدافع عنها كما قال في نفس الحوار هي ( القصيدة الزجلية الحداثية تحمل غنائيتها الداخلية و موسيقاها في صورها الشعرية و انزياحاتها المركبة ا … ) .


 


6 في أعماق الختام :


 


القراءة لاحميدة بلبالي ممتعة ، و الكتابة عن احميدة بلبالي ممتعة كذلك ، لأنك تسافر مع هرم كبير في ميدان الزجل ، فهو يكتب عن سبق و اصرار من أجل التغيير ، من أجل أن يكون الزجل الراقي جسرا نحو التقدم ، و أن يكون الزجل ديوان المهمشين و الدراويش و البسطاء ،لهذا فهو يكتب بقناعة و عن قناعة حاملا هموما انسانية و وراءه حمولة معرفية و فلسفية و نضالية كبيرة ..مع احميدة بلبالي ، للزجل طعم مغاير و للكتابة مفهوم عضوي رائع ، فلنقرأ كلنا لمدرسة الزجل الراقي التي تساهم في تغيير أوضاعنا البئيسة و تلملم جراحنا و تسافر بنا في بحار الثقافة الجادة …


مجدالدين سعودي


 


كاتب و اعلامي و ناقد مغربي


 


 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجد الدين سعودي

كاتب واعلامي ناقد مغربي   / أكادير , المغرب