أضيف في 17 شتنبر 2017 الساعة 11:41

الديوان الزجلي ( كلام منسوم من البارح و اليوم ) لعمر الزواق : كتابة عفوية و منسومة بالحكمة و العبر و الدروس


مجد الدين سعودي

مجدالدين سعودي

 

 

الفصل 1

 

1 في الاصدار :

 

صدر للزجال عمر الزواق ديوان زجلي بعنوان ( كلام منسوم من البارح و اليوم ) ، يضم 99 قصيدة ، الطبعة الأولى سنة 2015 عن دار أبي رقراق للطباعة و النشر في 287 صفحة ، و هي قصائد متنوعة و مختلفة من حيث الحجم و الطول و المضمون .

 

2 في الاعتراف و حسن التقدير :

 

بكل تلقائية و أريحية يعترف الأستاذ عمر الزواق بأن عمله ( كلام منسوم من البارح و اليوم ) ، لم يصل مستوى الكبار ، لكنه يجد راحة كبرى فيه لأنه نابع من القلب و الى القلب ، اذ يقول في ( كلمة لا بد منها ) : ( و لا أزعم أني نموذج للصورة التي أحببتها في الزجل المغربي ، على أنني لا أخفي أن الكلمات قد أخذتني في مرات عديدة .. و كتبتني في لحظات متوترة من حياتي كما لو كانت ترغب في فضح بعض الأحاسيس العميقة و ترسمها على مرآة الواقع المعيش … لقد جاءت هذه الحروف تلقائية سهلة بعيدة عن كل نرجسية معقدة ، جاءت ناطقة بلسان الانسان العادي … الصفحة 5 ) .

 

3 في العنوان :

 

سمى الأستاذ عمر الزواق ديوانه الزجلي ب ( كلام منسوم من البارح و اليوم ) ، و كأنه يوجه رسائله الى القراء و المهتمين قائلا لهم : هذا لكلام المنسوم هو خلاصة عمر طويل في الابداع و العمل و التجارب ، هو فعلا ( كلام منسوم ) لرحلة مبدع يعشق الحرف و الزجل و يفرغ فيهما ابداعاته ، و في هذا الصدد يقول الأستاذ أمجد مجدوب رشيد : ( فالكلام اما أن يكون منسوما أي موحيا أو نارا أي شواظا و غضبا ) ، بينما يقول الأستاذ حسن بنموسى : ( ديوان – كلام منسوم من البارح و اليوم – ديوان أدبي زجلي صرف لكنه يعج بالمواضيع … ان الشاعر عمر الزواق يطرح تجارب حياتية متعددة … كما يطرح نصائح قيمة و عينات من الحكمة … ) .

 

4 في الغلاف

 

حول الغلاف يعود نفس الباحث حسن بنموسى ليقول : ( … و غلافه الأصفر المائل الى الفستقي زاده جمالا جذابا و يتوسطه عنوان الديوان بخط مغربي غاية في الابداع بحيث تظهر خلفية تزينها حروف عربية بظلال من الكاليغرافي مع منمقات رائعة ، و في الأعلى اسم المؤلف بنفس الخط ، و من الخلف نلفي نفس اللون و بنفس الجمالية ، و صورة المؤلف تزين الركن الأيمن الأعلى و تحتها دون اسمه ، ثم نجد أسفلهما متوج بقصيدة للشاعر بالخط المطبعي يقول فيها :

 

كثرة الفهامة ع العوام

 

تبوريدة خاوية

 

مداومة لحسانة لروس ليتامة

 

القلب شاعلة فيه العوافي

 

و لهابها طافية

 

الدنيا متهومة بخطف لحباب

 

و هي فانية

 

و الزمان معروف بعض النياب

 

و اسنانو حافية ) .

 

 

 

الفصل 2

 

1 الحكمة

 

الحكمة مع عمر الزواق هي خلاصة حياة حافلة بالعطاء و العبرات و الدروس ، لهذا عندما ينطق الزجال ، فهو ينطق عن حكمة .

 

في قصيدة ( الباز ) ، ينطلق الزجال من لعبة الحكي و التشويق :

 

( و … الباز

 

التواضع كلو رباح

 

و الريش ما دايم لمولاه

 

الزمان يقص لجناح

 

و اللي دار شي يلقاه الصفحة 170 )

 

و يواصل الزجال عمر الزواق لعبة الحكي الجميل :

 

( باز الباز

 

راك لحم و دم

 

واخا ماشي بنادم

 

و اللي حكم بالظلم لازم يندم

 

الحق ما عندو علاش يحشم

 

و انت ايلا ما بغيتيش تفهم

 

غادي تعيش وحدك ف الهم الصفحة 171 )

 

أما في رائعته ( لوتد شكى ) ، فالحكيم عمر الزواق ينطق بالحكمة :

 

( آش دار لوتد

 

باش يدك

 

هاد الدك

 

و ياكل حتى ما يكد

 

و لا من يشهد ؟ الكاف بثلاث نقط الصفحة 77 )

 

و يواصل بتهكم :

 

( ياك هو غير وتد .. و صابر

 

فصلو منو لمسامر

 

سمرو بهم الصنادل و الهناكر

 

و هو صابر .. الصفحة 78 )

 

أما في قصيدة ( آش من لذة ؟ ) ، فيقول في مقاربة جميلة :

 

آش من لذة

 

عند اللي ما فرق بين الرخا و الشدة

 

عند اللي تكلم و مادار على لسانو شهدة ؟

 

آشمن لذة

 

عند اللي ما فرق بين اليوم و غدا

 

عند اللي الخوف داير فيه الرعدة ؟ الصفحة 31 )

 

و كذلك :

 

( آش من لذة

 

و بنادم عاف الصبر ، قتلاتو الغدة

 

باع اشبابو للبحر ، فناتو الكعدة ؟ الصفحة 33 )

 

 

 

2 توظيف الأمثال و التراث

 

أجاد عمر الزواق استعمال الأمثال الشعبية و توظيف التراث ، ففي قصيدة ( كلام منسوم ) ، يقول :

 

( شاف الربيع وانسى الحافه

 

الجوع يطيح ف الدل

 

شاف الزين وانسى الظرافهالقلب ما يشاور لعقل الصفحة 47 )

 

و في حوار شبه مسرحي في قصيدة ( البوهالي و الهداوي ) ، يدور حوار جميل بين الاثنين ، نلتقط منه هذه المقاطع :

 

( كون عرفتي حالي يا البوهالي

 

كون طلبتي ليا لعفو

 

لعفو من هبالي و سهران الليالي .

 

حالك هو حالي ألبوهالي

 

أنا هداوي و كلام يداوي

 

أنا حالي صامت

 

وأنت حالك داوي الصفحة 93 )

 

بينما في قصيدة ( كلام القافلة ) ، يلتجئ السارد الى الحكي :

 

( قافلة . واش من قافلة

 

جات ف السروية جافلة

 

حرماتني من نعاسي

 

حبسات احلامي و انفاسي

 

بعداتني من اهلي و ناسي الصفحة 21 )

 

و كذلك :

 

( قالو ف الأمثال :

 

الراجل بلا كلمة ، قربة بلا ما

و قالو :

الراجل اللي ما يوفي بكلمتو

و سط الناس تطيح قيمتو الصفحة 25 )

3 محاورة الذات

 

استطاع عمر الزواق أن يخلق عالما خاصا به ، و ذلك عبر محاورة ذاته و مناجاتها و طرحة لأسئلة عميقة على نفسه بنفسه ، مما أكسبه في قصائد محاورة الذات ( 27 و 67 وووو ) مصداقية و بعدا جماليا و فكريا كبيرا .

 

ففي قصيدة ( بين القلب و الراس )، تعيش الذات الساردة صراعا أزليا بين القلب و الرأس :

 

( أنت راكبك شلا وسواس

 

أنت تايه بين القلب و الراس

 

كل واحد باغي يحكميدير التاج فوق الراس

 

واحد بالسلم و الآخر بالدم الصفحة 111 )

 

و كذلك :

 

( و أنا بين هاد القلب و الراس

 

حاير .. فاين نعطي الراس

 

قلبت ف كتاب احلامي

 

على الصدق و المعقول

 

لقيت الاحساس عساس

 

القلب فايض بالدخان

 

و الراس كادي نيران الصفحة 113 )

 

و للخروج من هذا الصراع ، يلتجئ الى هذا الحل :

 

( واش ينفع القلب و الراس ايلا طلعات الأنفاس ؟

 

و أنا .. أنا خليتهم

 

ف هواهم مرافسين

 

و سمحت ف قلبي و راسي

 

و جيت نشم ريحة لعراسي

 

و نطهر انفاسي الصفحة 115 )

 

أما في قصيدة ( لكلام فيه و فيه ) ، فالذات الحكيمة تلتجئ الى نفسها للخروج من الحيرة :

 

( وسمعني راسي مدندن

 

طنطن ، و قال ليا

 

سوق لكلام بزاف عليك

 

ماشي غير أجي و قول الهضرا

 

خاصك تمشي تتدرب و تقرا

 

و تمحي اللوحة معا الحضرة

 

وملي تحس حكيتي الضبرا

 

شوف اصحاب لفهام الفقرا الصفحة 126 و 127 )

 

و كخلاصة لهذه الوضعية يقول :

 

( لكلام الزين يبنن لفام

 

لكلام الثقيل يكحل لمنام

 

لكلام البارد يسخن لعظام

 

لكلام الخاسر يفسد الصيام

 

لكلام المسوس يقطع لرحام

 

لكلام المسموم يشتت لخيام

 

كلام السياسة يزوق لحلام

 

لكلام المعقول يزيد القدام الصفحة 128 )

 

بينما في قصيدة ( الراس و المرايا ) ، فالذات الحكيمة تحاور نفسها :

 

( ف واحد النهار

 

غابو الأحباب

 

قلت : أرى نقرقب الناب معا راسي

 

لقيت راسي عاجبو راسو

 

كيدخل و يخرج ف الهضرا

 

حتى شي ما راسي

 

تعجبت .. واش راسي

 

ما عندو ثقة ف راسو ؟ الصفحة 27 )

 

و كذلك :

 

( وشفت ف المرايا

 

لقيتو احدايا

 

واقف .. تقول بوليسي .

 

ما بغيت خصام مع راسي

 

قلت ليه : أجوبني ألسي

 

باركة من هاد الوسواس

 

خليني نكمل نعاسي الصفحة 28 )

 

4 أوضاع سياسية مهترئة

 

عين الزجال السينمائية و السياسية كانت عند الزجال عمر الزواق حاضرة بقوة و غاصت في أعماق الواقع السياسي و الاجتماعي المعيشي و بكل بقوة .

 

في قصيدة ( أحلام ) يستغل السارد الحلم لتمرير خطاب سياسي و واقعي :

 

( هاد ليام كنحل مشي حلمات

 

بالصور و الألوان ..

 

الليلة الأولى :

 

كنحلم الشتا صبات

 

و الدموع نشفات

 

و الحكومة تبدلات …..

 

كنحلم لبرارك طلعو عمارات

 

و خيام الدوار تجلجات

 

و تزفتات الطرقات الصفحة 149 )

 

بينما في قصيدة ( كلشي ) ، يقوم السارد بتصوير الواقع المتعفن :

 

( واحد خدام على كلشي

 

واحد يطيب و ياكل كلشي

 

ينجح واحد

 

و يصوت كلشي

 

و هداك اللي فاز

 

شتف على كلشي الصفحة 268 )

 

بينما في قصيدة ( ارحل ) ، يظهر الاستغلال البشع للانسان :

 

( نهار السوق جابوني من دواري

 

بيعوني حماري

 

و لبسوني البردعه و الشواري

 

قالو : أنت مخلصتيش الدين الصفحة 224 )

 

أما في قصيدة ( المحضر ) فالمخبرون لا يجيدون الا لغة ( سين و جيم ) :

 

( قالو ليا هادوك

 

اوقف . و اسمع

 

شحال هدا و فمك محلول و مشرع

 

بلا قياس الصفحة 83 )

 

و يتابع السارد بسخرية بليغة :

 

( اسكت .. بلا ما تنطق بلا ما تهدر

 

اعفيناك .. وجدنا ليك المحضر الصفحة 83 )

 

 

 

5 نوستالجيا الحب و الحلم

 

استطاع الزجال عمر الزواق في عدة قصائد ، أن يجمع بين تيمات الحب و الحنين و الحلم عبر لعبة الاستحضار و الرجوع الى الماضي …

 

ففي قصيدة ( حوار قلبين ) ، يستعيد السارد قصة حب عبر حوار بين الحبيبين :

 

( قال ليا الحبيب

 

قلبك اصبح قاسي

 

اللي قرب منو يقاسي

 

تبدلات ليك البشرة

 

حرارت معك العشرة الصفحة 198 )

 

و يكون جواب الحبيب قائلا :

 

( و رديت ع الحبيب

 

هاد كلام غريب

 

هاد القلب

 

ديالي و انا مولاهربي خلقو واغناه

 

و من الحقد نقاه الصفحة 199 )

 

6 ملاحظات منهجية

 

بعد اطلاعنا و قراءتنا المتأنية للديوان الزجلي ( كلام منسوم من البارح و اليوم ) للأستاذ عمر الزواق ، سجلنا هذه الملاحظات :

 

كثرة القصائد و طول بعضها مما يرهق القارئ و ترهق كاهل الناقد كذلك .

 

القصائد القصار كانت أكثر بلاغة و حكمة و غوصا في الحياة الاجتماعية و السياسية …

 

تكرار نفس المواضيع و التيمات في ال ( 99 ) قصيدة المكونة للديوان الزجلي .

 

اكثار الزجال من تقديم النصائح حول بعض كتاباته الى دروس في الوعظ و الارشاد .

 

عفوية الكاتب و تلقائيته في تدوين الأحداث و العبر جعل بعض قصائده في متناول الأحداث …

 

 

 

7 خاتمة منسومة :

 

هذا هو الأستاذ عمر الزواق شافاه الله و عافاه ، يكتب بالفطرة و بعفوية و تلقائية ، يكتب ببساطة كحكواتي قادم من أعماق التاريخ و التراث .

 

مجدالدين سعودي

 

كاتب و اعلامي و ناقد مغربي


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجد الدين سعودي

كاتب واعلامي ناقد مغربي   / أكادير , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق