أضيف في 17 شتنبر 2017 الساعة 11:38

مجموعة الشذرات القصصية ( حمائم و أشواك ) للطيب الوزاني : السخرية السوداء ازاء موت البراءة و كشف المستور عن العلاقات الافتراضية و الهلوسات السياسية


مجد الدين سعودي

مجدالدين سعودي

 

 

 

الفصل 1

 

 

 

في الاصدار

 

صدر للمبدع و المفكر المغربي الدكتور الطيب الوزاني مجموعة ( حمائم و أشواك ) القصصية ، سنة 2014، و هي عيارة عن شذرات قصصية ، تضم 6 فصول ( مواقف ) ، و هي كالتالي :

 

( بين الدفء و الصقيع

 

من خلف النافذة

 

تأملات

 

هلوسات في السياسة

 

لقطات ساخرة

 

وقفات افتراضية )

 

في اشكالية التسمية

 

مع زمن الأنترنيت و ظهور أشكال تعبيرية معاصرة تلائم عصر السرعة ( الفيديو ، الكليب ، ) ،التجأ عدد من الكتاب و النقاد الى أشكال تعبيرية جديدة مازالت في بداياتها ( الومضة ، الشذرة ، القصة القصيرة جدا ، شعرالهايكو … ) ..

 

في هذا الصدد يقول الأستاذ محمد أنقار : ( لقد بدا لي أن الدقة في الصغر ، وسيلة و أداة ، انما هي سبيل آخر من سبل تحقيق المزيد من فهم الانسان ، و حيث ان الرواية ، و الملحمة ، و التلسكوب ، و الفوتوغرافيا هي سبل لانجاز – الماكرو – و الوقوف على تفاصيله و هي في وضعية تشابك : لماذا لا يكون ثمة سبيل آخر يسخره الانسان لمقاربة – المايكرو – ؟ … الصفحة 4 من التقديم ) .

 

و عن الومضة القصصية يقول الأستاذ محمد أنقار : ( عندما نتحدث عن الومضة القصصية و نتأمل بعض نصوصها نكتشف أن التكوين القصصي فيها يتراجع الى حده الأدنى ، أو هو يكاد يختفي . في هذا الصدد تصبح تلك النصوص أقرب الى مفهوم السرد المفتوح أو الرحب منها أو الحكي أو القص ، كما تغدو النصوص تتقاسم ، في الحال ذاتها ، مع الأمثال ، و الأدعية ، و الحكم ، و الأقوال السائرة أو المأثورة بعضا من سماتها السردية الباهتة الصفحة 5 من التقديم )

 

أما الدكتور محمد رمصيص فيطرح عدة تساؤلات حول مفهوم الومضة القصة ، اذ يتسال : (وهذا يعني أولا حداثة سن القصة الومضة. و ثانيا قلة تراكمها…هذا إذا تتبعنا خط تطورها الأفقي مع وجوب الإشارة لتنويعاتها العمودية حيث حملت تارة مسحة رمزية وتارة مسحة واقعية وأخرى عجائبية وما شابه.كتابة جديدة تراهن على لغة مكثفة ومشعة تلتقط المستجد والطارئ في المشاعر والسلوك والعلاقات البشرية، الشيء الذي يمنحها شرعية الانتساب لشجرة القص التجريبي..لكن هذا التأطير التاريخي يجعلنا نركن لاطمئنان زائف خاصة إذا تأملنا الأسئلة التالية ومنها:هل ظهور القصة الومضة جاء نتيجة احتياج محلي وشرط داخلي ؟أم أنها لا تعدو كونها نزعة ارادوية لتجديد الشكل تماشيا وأنماط الحكي بالغرب؟وهل حقا أن تكثيف وإيجاز القصة الومضة هو قوة بلاغية أو مجرد احتماء بالصمت عن قول ما يجب قوله؟ وهل التمرد الفني على النموذج وتحويل وفرة تقنيات القص القديم لنمط جديد يضفي بعض المشروعية على المبدع المغامر؟أم أن التعايش ممكن دون اللجوء للقتل الرمزي للماسبق؟وهل حقا أن الكتابة المضادة غايتها خرق التشابه والتماثل دون عنايتها بتقديم بديل مقنع قصصيا؟جملة من الأسئلة نطرحها للتأمل والتداول. ) .

 

في السيرة الذاتية

 

من مواليد مدينة تطوان(المغرب).

دكتور دولة في علوم الأعصاب و الدماغ (جامعة ايكس- مارسيليا III / فرنسا).

أستاذ بجامعة عبد المالك السعدي/كلية العلوم/ تطوان.

عضو بعدة جمعيات علمية وطنية ودولية.

فاعل جمعوي بعدة جمعيات حقوقية ومدنية وازنة.

من إنتاجه :

 

«بيتزا.. همبوركر.. سوشي.. » (مسرحية) منشورات مؤسسة المسرح الأدبي، تطوان، 2017.

“مقاربات نقدية في القصة القصيرة جدا عند الطيب الوزاني” (دراسات نقدية / تأليف جماعي)، تطوان، 2016.

«أوراق قزحية» (مجموعة قصصية قصيرة جدا)، منشورات مكتبة سلمى الثقافية، 2016.

«تفاحة الغواية» (مجموعة قصصية قصيرة جدا)، منشورات جمعية جسور للبحث في الثقافة والفنون، الناظور،2016.

«حمائم وأشواك» (مجموعة قصصية قصيرة جدا)، منشورات جمعية تطاون أسمير، تطوان، 2014.

«ثورة الياسمين» (مجموعة قصصية قصيرة جدا)، منشورات جمعية تطاون أسمير، 2012 تطوان،.

«حسني الوزاني المبدع المتعدد» (إعداد) منشورات جمعية تطاون أسمير ومؤسسة المسرح الأدبي، تطوان، 2008.

«تأملات في الغريزة والعقل»، منشورات جمعية تطاون أسمير، تطوان، 2007.

“محمد الكتاني في ميزان التقويم والتكريم”، منشورات دار الثقافة للنشر والتوزيع الدار البيضاء، (تأليف جماعي)، 2002.

«الحياة بين النشوء و التطور والاستمرار» دار الثقافة للنشر والتوزيع الدار البيضاء، 1998.

مقالات علمية بدوريات ومجلات علمية مختصة.

مقالات ونصوص متنوعة بمجلات وجرائد مختلفة.

 

 

الفصل 2

 

 

 

المقام 1

 

نعيش طفولتنا ببراءة و بمتعة كبيرة ، لكن عندما نكبر تكبر تحولاتنا و خيباتنا ، و نعجز عن اجابة طفل حول أسئلته البريئة ..

 

في (اهتزاز صورة ) ، يحكي السارد قائلا : ( صغيري كثير السؤال ، و أنا أجيب قدر المستطاع .

 

مرة ، باغتني بسؤال محرج . قلت محاولا التخلص منه : لا أدري .

 

نظر الي باستغراب و قال : أبو صديقي فلان يعرف كل شيء . الصفحة 11 ) .

 

لكن ، هي الكلمة السحرية التي نداري بها ضعفنا و تغير مواقفنا : و هذا ما نجده في ( لكن .. ) ، اذ يحكي السارد : ( عاد في زيارة لبيت العائلة بعد سنين طويلة . تذكر مراحل طفولته الأولى . استرجع بعض ذكرياته . تراءى له السلم الضيق الذي يؤدي للطابق العلوي . كم كان يجده عريضا و عالي الدرجات . فناء المنزل الرحب الذي كان يحتضن مرحه مع اخوته و أبناء عمومته طوال اليوم بدا له بحجم علبة سجائر . الدوحة العظمى بالحديقة الخلفية اكتشف أنها شجرة ليمون عادية الحجم . تقلصت موازين حكمه على الأشياء . و تكسرت بداخله مرايا ذكريات جميلة تمنى دوام دفنها . لكن .. الصفحة 13 ) .

 

و عبر الخيبات ، يقول السارد في ( شاعر الحي ) : ( قرأت لها قصيدتي الأخيرة .

 

سألتني : لمن تكون ؟

 

لبست معطفي و خرجت أبحث عن حي آخر لأغني . الصفحة 25 ) .

 

 

 

المقام 2

 

في الموقف – الفصل الذي عنونه الطيب الوزاني ب ( من خلف النافذة ) ، قام بتعرية و كشف المستور عن عدة ظواهر أراد أن ننظر اليها نحن القراء و المهتمون من خلف النافذة ، فالكاتب ينظر اليها من الداخل بعين الباحث و المبدع و الكاتب ..

 

هو مقام التعرية و كشف المستور بامتياز :

 

في شذرة ( خطأ في التقدير ) ، يقول السارد : ( جلست الى جانبه بمدرج الكلية . فرح . ارتبك . لم يعد ينصت الى المحاضرة .

 

عندما حاول اختلاس النظر اليها ، رآها تدس ورقة في جيب دون جوان الفوج ، الذي كان جالسا أمامهما .. الصفحة 32 ) .

 

أما في ( امرأة من جيل آخر ) ، فيكشف المبدع الطيب الوزاني زيف العلاقات غير المتكافئة : ( تعلقت به . أغوته بثرائها . استجاب لملاحقتها . دللته . و تصابت ما استطاعت علها تحتفظ بدميتها الثمينة .

 

استفاق ذات لقاء عللى ايقاع نبض فتاة من سنه . ركب الفتى شبابه و انطلق معها .

 

نسيت الخالة أنه ابن جيله . الصفحة 34 ) .

 

بينما في ( احباط ) ، يكشف المستور ، و يقول : ( شعوره العاصف بالوحدة لم ينقشع بعد عوته رغم التفاف أناس عرفهم طويلا من حوله و ظن أنهم أحبوه .

 

دفء نظراتهم كان مصوبا أكثر نحو حقائبه . الصفحة 40 ) .

 

 

 

المقام 3

 

الطيب الوزاني ، هو مفكر أديب ، و أديب مفكر ، لهذا يأخذ مجهر البحث و التقيب ، فيقوم بتشريح المجتمع و أعطابه و ، يضع الأصبع مباشرة على الجرح ، كما يقوم بتعرية الفاسدين من سياسيين و خطباء و غيرهم ..

 

في فصل – موقف ( تأملات ) ، تظهر لنا شذرات تأملية بطعم الحكمة ، في شذرة ( المتشرد ) ، يقول السارد : ( قرأ على شاهد قبر :

 

الموت توأمنا منذ الولادة ، يكبر فينا ردحا حتى يسكننا بالكامل . ساعتها معا نغير العنوان ..

 

حمد الله أن ليس له عنوان .. الصفحة 60 ) .

 

أما في شذرة ( زيف ) ، فالسارد يقوم بتعرية الواقع و يظهر زيف الأقنعة : ( في زمن الرتوش .. لفه الزيف و الاستعارة من كل جانب : شفاه ، رموش ، خصر ، فواكه ، ألقاب ، أقنعة ، كل شيء معدل .

 

أراد العودة الى زمن البيو Bio ، فامتطى دابة الذكرى الصفحة 61 ) .

 

و كذلك في ( ومضة ناقصة ) : ( جنب نبع فياض جلست أنظر الى العشب المخضر ، قررت كتابة أقصوصة ، فعانقت أبيات شعري جدائل تور المساء .

 

بقيت ومضتي بلا قفلة ، فسبكتها بيتا بقصيدتي الصفحة 65 )

 

المقام 4

 

هي هلوسات بطعم السياسة ، فالسياسة في البلدان العربية فقدت كل مؤشرات المصداقية و الموضوعية ، أصبح السياسي رمز للكذب و النفاق و العبث بخطابات جوفاء تنبني على الأوهام لدرجة أن لا أحد أصبح يصدق ما يقوله السياسي …

 

في شذرة ( كومبارس ) القصصية ، يحكي السارد : ( أنهى دوره . انتهت المسرحية . تشبت بمكانه وسط الركح .

 

غير المخرج اسم المسرحية ، فأصبح : مسؤول عربي الصفحة 81 ) .

 

بينما في ( نهاية اضراب ) يظهر تواطأ بعض النقابيين مع أرباب العمل : ( تجمهر الناس و طغى صراخهم .

 

خرج زعيمهم مبشرا اياهم : سنستأنف العمل و نستمر في النقاش .

 

عاد لاحقا وحده الى مكتب المدير … الصفحة 92 ) .

 

في شذرة ( اجترار ) القصصية ، يقول السارد : ( ببلادي العربية تكاد تتشابه الأغنام و الناس .

 

فذي تجتر الأعشاب و تهضمها . و هؤلاء يجترون مرارة الهزائم و الاحباط و يراكمونها الى حد الانفجار . الصفحة 85 ) .

 

المقام 5

 

تكتسي نصوص الأديب الطيب الوزاني قوة و بعدا فكريا قويا ، هو و السخرية السوداء توأمان … ففعلا و كما يقول المثل المغربي ( كثرة الهم تاتضحك ) ، و هذا ما نجده في ( حرية التعبير ) ، اذ يقول : ( أراد أن يكتب قصة .أصر أن تكون تحفة أعماله . استعصى عليه الموضوع المناسب ، و تزاحمت الأفكار في رأسه .

 

استسلم لواحدة استهوته دون غيرها : لتبق الورقة بيضاء ، هكذا سأترك للقارئ حرية التعبير عن أفكاره . الصفحة 96 ) .

 

في ( نهاية قلم ) يصور المبدع الطيب الوزاني معاناة كاتب قائلا : ( أديب أدمن لعقود معالجة قضايا مجتمعه . عند نهاية مساره ، قيم النقاد مشروعه الابداعي بمجرد رصد لمعاناته الذاتية .

 

تبرأ من كل نتاجه و أدمن الغياب . الصفحة 99 ) .

 

و يظهر الكاتب براعته في التصوير و السخرية في ( مهووس بالأخبار ) : ( سألوني ان كنت أقرأ الصحف اليومية . قلت لهم : اشتريها عندما نحتاجها لتنظيف الزجاج بالبيت .

 

ألا تهتم بأخبار العالم ؟

 

بلى ، لكني أعرفها مسبقا : احتراق الأوطان بالبند العريض على الصفحة الأولى ، و قصاصات نعي و نشل و اغتصاب بما قبل الأخيرة ، و الباقي صفحات اشهار .. الصفحة 99 ) .

 

المقام 6

 

وظف الأستاذ الطيب الوزاني عالم الأنترنيت في شذراته القصصية ( حمائم و أشواك ) بطريقة ذكية ، فهذا العالم الافتراضي خلق للانسان عدة مشاكل نتيجة الاستغلال السيء للتكنولوجيا ، لقد أصبح الكل يضع على وجهه المساحيق عبر الفوطوشوب و استعمال أساليب الكذب و العبارات المنمقة في التواصل مع الآخرين و ذلك للايقاع بهم …

 

في ( لقاء فايسبوكي ) ، يقول السارد : ( تطالعه صورتها على جدار الفايسبوك . أحس برعشة تكتسح أوصاله .

 

تساءل : هل يبادرها بالتحية ؟ هل ما زالت تتذكر شقاوة صبا و أحلاما نسجاها معا على مقعد الدرس ؟

 

تحسس تجاعيد وجهه . فضل أن لا يعكر صفو حاضرها . الصفحة 107 ) .

 

أما في ( شفقة ) ، فيقول : ( كتبت نصا لم يعجب أحدا .

 

شفقة ، علق عليه صديق فيسبوكي .

 

جاء التعليق أبهى من أقصوصتي . الصفحة 117 ) .

 

و دائما مع الفايسبوك و غرائبه ، يقول في ( حوار الصدى ) : ( نشر كلاما على جداره بالفايس .

 

رجع اليه الصدى .

 

تمنى لو كان قد صدق ليصدق الرجع . الصفحة 118 ) .

 

خاتمة

 

يعتمد الأستاذ الطيب الوزاني في كتاباته على السخرية السوداء عبر أفكاره النيرة و المركزة و الملخصة و الحكيمة ، فأسلوبه استفزازي و تشويقي غير رتيب ، يفرض سلطة الكاتب على القارئ و المهتم معا …

 

الطيب الوزاني كاتب من العيار الثقيل ، يمتلك أسلوبا أدبيا و شاعريا مجددا ، يختار بدقة مواضيع و تيمات شذراته القصصية اضافة الى اختاراته الحكيمة للعناوين الكبيرة و الصغيرة و التي محملة بالاشارات و الدلالات و التي تناسب كل نص و كل شذرة أو ومضة قصصية …

 

مجدالدين سعودي

 

كاتب و اعلامي و ناقد مغربي


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجد الدين سعودي

كاتب واعلامي ناقد مغربي   / أكادير , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق