أضيف في 15 شتنبر 2017 الساعة 07:36

مشوار عشر دقائق يمنحك الصحة...


د موسى أبومحلولة

مشوار عشر دقائق يمنحك الصحة...

 

هذا اليوم زارني مريض بالعيادة عمره 88 سنة سالته في سياق الحديث أن كان يشعر بالتعب عندما يمشي لمسافة طويلة او عندما يبذل مجهودا فرد بالنفي وتشعب الحديث بعدها الى ان قال انه وطوال عمره كان يمارس رياضة المشي لكن المرض جعله الآن لا يمشي إلا ميلا واحدا كل يوم وأنه لازال يواظب على ذلك ...

 

كنت استمع إليه بإهتمام وقد خطر على بالي تقرير صدر عن قسم صحة المجتمع بوزارة الصحة البريطانية من ثلاثة اسابيع تقريبا يؤكد مجددا ان رياضة المشي مهمة وضرورية لتفادي الكثير من الأمراض بما فيها أمراض القلب والشرايين والسرطان ويمكن عن طريقها تقليل حالات الوفاة المبكرة بنسبة 15% وان على المرء أن يمشي لمدة عشر دقائق يوميا بشكل سريع كانه مستعجل لينال الفائدة المرجوة ...

 

التقرير ايضا أوضح أن أكثر من 40 % من البريطانيين الذين تتراوح أعمارهم من 40 الى 60 سنة ويبلغ عددهم ستة ملايين يمشون أقل من عشر دقائق في الشهر بسبب مغريات الحياة العصرية وضغوطها الأمر الذي أدى إلى إرتفاع نسب أمراض القلب والشرايين والسكر والسمنة والسرطان وغيرها ...

 

ولأني ومنذ سنوات احرص على المشي يوميا بما يزيد قليلا عن ما يوصي به التقرير قبل صدوره كنت أشعر بشيء من الزهو والاطمئنان وانا استمع الى الرجل الذي استرسل في حديثه عن ولعه برياضة المشي وكنت انظر إلى قوامه الممشوق وبنيته التي لازالت صامدة في وجه سني عمره الثمانية والثمانين وأقول في نفسي إن امد الله في عمري فلابد أن اكون مثله او افضل حالا عندما أتجاوز الثمانين وعندها لن اهتم لقول الشاعر العربي امرؤ القيس:

سئمت تكاليف الحياة ومن يعش

ثمانون حولا لا أبالك يسأم ..

 

كانت معنوياتي ترتفع وتزداد إرتفاعا وإبتسامات مجاملتي للرجل تتسع وتزداد إتساعا وكان حماس الرجل ونبرة صوته تعلو وتزداد علوا وهو يتحدث عن ايام شبابه وكيف انه كان دائما يشترك في فعاليات المشي الجماعي في داخل بريطانيا وعبر العالم الى ان قال: 

اذكر أنني في الستين من عمري مشيت ذات مرة مع رفاقي مسافة 100ميل (160كيلومتر) في يومي السبت والأحد فقط، وأنه ومنذ بلوغه سن السادسة والخمسين وحتي الثمانين مشى ما مجموعه 3000 ميل (4800 كيلومتر) وأنه يأسف على الأيام الخوالي ولكونه لا يستطيع الآن ان يمشي اكثر من ميل واحد (1.6 كيلومتر) في اليوم الواحد ..

 

إنتهت الإستشارة وغادر الرجل العيادة وتركني محبطا مثلكم آسفا على حالي وحالكم قرائي الأعزاء يا من تعتمدون دوما على سياراتكم وتجلسون لساعات طويلة امام شاشاتكم ولا تستعجلون على الطريق خطواتكم لمدة 10 دقائق يوميا على الأقل ...

 

بعد حوالى الساعة دخل مريض آخر يتوكأ على عكازين مفرط البدانة يستطيع بالكاد ان يلتقط أنفاسه أو يبذل خطواته رغم أن عمره لم يتجاوز 62 عاما تبين لي لاحقا أن أمراض القلب والشرايين و السكر والجهاز التنفسي قد تزاحمت في جسده العليل وأنه قد إستبدل مفصلي الوركين الإثنين بمفاصل صناعية من البلاتين ...

تأملت حاله وعاد الي قدرا من الأمل والتفاؤل وعقدت العزم على ان اسرع الخطى مشيا لعشرين دقيقة يوميا علني أعوض بعض ما فات وأمنع بعض ما هو آت وصدق من قال في الحركة بركة.

 

بقي أن أدعوكم جميعا للعمل بهذه النصيحة الطبية المجانية وأدعو الله ان يحفظكم جميعا ويديم لكم الصحة والسعادة.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : د موسى أبومحلولة

طبيب وكاتب ليبي   / مقيم في لندن , ليبيا

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :