أضيف في 9 شتنبر 2017 الساعة 00:12

في العيد عبادة طاقة وأفراح


الحبيب عكي

      لا شك أن كلا منا قد تلقى خلال هذه الأيام لعيد الأضحى المبارك،سيلا عارما من التهاني والتبريكات،وبرقيات المتمنيات بدوام الصحة والعافية والأفراح والمسرات ولأعياد عديدة وأزمنة مديدة؟؟.والمتأمل في كل هذه العواطف الإنسانية الجياشة بالمقارنة مع الواقع اليومي الشائك والذي لا تزيده الأيام إلا شائكية وأشواكا،يكاد يجزم باستحالة تحقيق ولو جزء بسيط من الأمنيات السابقة فكيف باستدامتها والأعياد وأفراحها أياما عديدة وأزمنة مديدة،ترى هل الأمر كذلك فعلا؟؟.

      لا يمكن الإجابة عن كذا سؤال قبل التذكير ببعض التأملات والأعمال الفردية والجماعية الخارقة في مثل هذا العيد الأضحى والتي تبدو في الواقع مستحيلة ولكنها وقعت ولازالت تقع ومن بينها:

1- فرحة:

          فرحة العيد في الحقيقة تجعلنا نعيش سعداء،بالرغم من أن الأمور المحزنة والمشاكل المعقدة في الواقع تبقى كما هي؟؟.

2- في العيد:

        في العيد يتبادل الناس التهاني والتبريكات،ويقومون بالزيارات وصلة الأرحام والتغافر مع بعضهم البعض رغم كل الذي قد يكون بينهم مما لا يدعو إلى ذلك؟؟.

3- الجديد:

         في العيد يتكلف الناس بالتيسير على الأهل و شراء الجديد للأبناء،ولو كان ذلك بالتيسير على التيسير وبشراء الجديد على الجديد؟؟.

4- أسفار:

       في العيد يترك الناس كل شيء ليقطعوا المسافات تلو المسافات إلى بلدانهم الأصلية وأسرهم وعائلاتهم وأهاليهم،ليتبين أن المستحيل ببركة العيد ممكن؟؟.

5- تضامن:

      في العيد يظهر الناس بينهم حركة تضامنية واسعة،يتفوقون فيها أفرادا وهيئات في تفريق الأضاحي والتبرع بها على الفقراء، يتفوقون فيها حتى على الدولة ولا ينتظرونها ولا منها؟؟.

6- وفرة:

في العيد تظهر كل أنواع الأضاحي في كل الأسواق بالأصناف والعرقيات وبالأحجام والأشكال،لينتهي الاحتكار ويبقى الاختيار للناس حسب الخصوصية والقدرة الشرائية؟؟.

7- موسمية:

        في العيد تظهر العديد من المهن الموسمية تقاوم الزمن،ليس بامتصاص بعض بطالة الشباب والمهمشين فحسب ولكن بالمساعدة الشعبية وإدخال الفرحة على الجميع؟؟.

8- انتاج:

         في العيد ينتج الشعب حاجته من الضأن والماعز وكل أنواع المواشي،ويتحرر من السماسرة المضاربين ومن السياسيين المهملين،فكيف لو فعل ذلك في غيرها؟؟.

 

9- حج:

        في العيد يقصد الناس الديار المقدسة ولو بالقرعة التي لا تلبي عشر معشار الراغبين في أداء مناسكهم وتهذيب مشاعرهم،ويدعي المدعون أنهم يحققون الأمن الروحي للمواطنين؟؟.

10- مصليات:

          في العيد تمتلئ المصليات عن بكرة أبيها،ويخطب فيها الأئمة خطبا سياسية واجتماعية جامعة، ترق لها القلوب ويتغير السلوك في اللحظة وعلى امتداد الزمن؟؟.

11- تدبـــير:

         في العيد يأكل الناس من أضاحيهم ويتصدقون ويدخرون،فيتعلمون حسن التدبير وحسن التآزر أيضا ما أحوجهم إليه في التدبير اليومي لشؤونهم؟؟.

12- تسهيلات:

            في العيد تحدث كل التسهيلات في الاتصالات بالساعات و عشرات المضاعفات بل إن مواقع التواصل تكون جد نشيطة ومكتظة وفعالة وبالمجان؟؟.

13 – ظواهر:

        وفي العيد تظهر بعض الظواهر المشينة ضد التيار: تنغيص..تنقيص..سمسرة..تشكيك..غش..سرقة..استدانة..تكلف..نوم يوم العيد..تخمة وتبذير..ولكنها في العموم تظل كصيحة في واد ونفخة في رماد؟؟.

 

        هكذا يتبين أن العيد كما يقال: لحظة توقف الزمن من أجل التجديد..طاقة ملإ وإيجابية بعد إفراغ وسلبية..لحظة يسمو فيها الإنسان بمشاعره وأحاسيسه وشعائره فوق إشكالات الواقع المحبط والذي يجعل المرتبط بإحباطه والمستسلم لسلبيته لا ينفك يهوي كل حين في متاهات اليأس والتيئيس،لا أرضا يقطع ولا ظهرا يبقي؟؟ من هنا لا يصلح في هذه الحياة المعقدة إلا من خاضها بعقلية الأمل والتفاؤل ونفسية الإيجابية والمبادرة وروح الحمد والشكر على كل حال وفي معنى الحديث:"من رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط"؟؟.

        هكذا إذن يمكن استدامة الأعياد في حياتنا والاستلهام من طاقتها الإيجابية،وفوق الأعياد الدينية المعروفة هناك أعياد وطنية و قومية وأيام ومناسبات دولية تحمل من معاني السمو والرفعة والتحدي الكثير من الدلالات،بل هناك أعياد الاحتفاء بالانجازات اليومية أفرادا وهيئات..إنجاز الاستقامة وإنجاز الهداية وإنجاز الإتقان في العمل وإنجاز العمل التطوعي وإنجاز..وإنجاز..؟؟،جاء في الحديث:" كل سُلَامَى من الناس عليه صدقةٌ، كل يومٍ تطلع فيه الشمس: تعدل بين اثنين صدقةٌ، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له متاعه صدقةٌ، والكلمة الطيبة صدقةٌ، وبكل خطوةٍ تمشيها إلى الصلاة صدقةٌ، وتميط الأذى عن الطريق صدقةٌ"رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة.وكان من سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه كان يفعل ذلك كله،وما أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء من الخير..من فعل كذا ومن فعل كذا، إلا قال أنا يا رسول الله؟؟.

           وأخيرا، لا ننسى أن السبب الحقيقي في نجاح المسلمين في الحفاظ بأعيادهم رغم كل المآسي والويلات وحملات التشكيك والظروف القاهرة،ليس هو القوانين ولا العطل الرسمية ولا الضغوط الاجتماعية ولا الأكلات الشعبية ولا..ولا..أكثر مما هو الفكرة العقائدية والنظرة التعبدية،قال تعالى:"لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ۖ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ ۚ وَادْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ "الحج/67.وقال تعالى:" لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ "الحج/37،فكفانا حروبا و ويلات وعواصف وغارات،دعوا الأطفال يفرحون بملابس العيد،دعوا ملابسهم بدون دماء،لا تضحوا عنوة بآبائهم ولا تهدموا جهالة منازلهم ولا تهجروا قصرا عائلاتهم..،عظموا شيئا ما شعائر الله،ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب؟؟.

الحبيب عكي


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : الحبيب عكي

أستاذ/فاعل مدني/كاتب   / الرشيدية , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق