أضيف في 31 غشت 2017 الساعة 00:02


هل أمريكا جادة في حل الأزمة الخليجية؟

ياسر الزعاترة

لو كانت السياسة تؤخذ من خلال التصريحات الدبلوماسية وحدها، لكان جواب السؤال المشار إليه صعبا إلى حد كبير، فالتصريحات الدبلوماسية الأمريكية منذ اندلاع الأزمة الخليجية بالغة التناقض، بخاصة ما بين الرئيس الأمريكي، ومساعديه ووزرائه، وفي المقدمة وزيرا الخارجية والدفاع. ففي حين كان ترامب أكثر انحيازا للدول الأربع، كان وزير الخارجية، ومعه وزير الدفاع أكثر انحيازا لقطر، لكن الموقف الحقيقي على الأرض هو الذي يستحق التوقف.

ما ينبغي أن يقال ابتداءً هو أن الحالة الراهنة التي تعيشها أمريكا تبدو غير مسبوقة، من حيث التناقض في التصريحات والمواقف بين الرئيس وبين وزيري الخارجية والدفاع؛ ليس فيما خصّ الأزمة الخليجية وحدها، بل فيما خصّ ملفات أخرى، مثل سوريا وكوريا الشمالية وإيران وفنزويلا، وغيرها أيضا.

ويبدو الأمر أكثر إثارة حين يتناقض الرئيس نفسه في تصريحاته التي تبدو ارتجالية تظهر في “تويتر”، أكثر منها مواقف مدروسة تؤخذ بالتشاور مع المساعدين والمستشارين والوزراء.

هناك جانب آخر يبرز في الوضع الراهن، وهو أن النظر إلى أمريكا بوصفها حاكمة الكون التي تأمر وتنهى ليس صائبا، فهي في حالة ارتباك، ويتمرد عليها كثيرون، والتناقض في المواقف جزء من حالة الارتباك؛ ما يعني أنه سيكون من السطحية القول إن “هذا الطرف أو ذاك يحدد مواقفه فقط بناءً على الرغبة الأمريكية، وإنه لو ارادت واشنطن حل الأزمة الخليجية لما استمرت على هذا النحو”.

على أن ذلك لا ينفي الحقيقة الماثلة أمام أعين الجميع ممثلة في أن أي جدية لإنجاز الحل لا تبدو متوافرة من طرف واشنطن، وهو أمر طبيعي بكل تأكيد، ذلك أن نهج القوى الإمبريالية كان وسيبقى في معظم الحالات قائما على سياسة “فرّق تسد” التي تجلب الكثير من المصالح الاقتصادية والسياسية.

أمريكا حريصة على حل الأزمة، ولا مصلحة لها في ذلك، في حين تبدو المصلحة في استمرارها أكثر وضوحا، ليس لابتزاز كل طرف على حدة بالصفقات الكبيرة وحسب، بل أيضا لاستمرار التناقضات التي تسهّل السيطرة، ومن ثم التوظيف السياسي في هذا الاتجاه أو ذاك، كما هي الحال في الموقف من إيران على سبيل المثال، والتي تتعرض لحملة ابتزاز أمريكية لصالح الكيان الصهيوني، وليس لصالح العرب من أجل وقف برنامجها الصاروخي، ومن أجل تغيير سلوكها وخطابها حيال الكيان الصهيوني أيضا.

الخلاصة أن واشنطن ليست جادة في حل أزمة الخليج، لكنها ليست قادرة تماما على حلها لو أرادت، إذ لن يكون صعبا على الأطراف التي تواجه قطر أن ترفض الحل، كما لن يكون من الصعب على قطر إذا كانت هي الأكثر تعرضا للضغوط أن تقول: لا، بدورها، وتذهب نحو تركيا أكثر فأكثر، بل نحو إيران، وحتى روسيا.

الأكثر أهمية من ذلك كله هو أن استمرار الأزمة صار عبئا عمليا على الجميع.

ما بين السعودية التي تبدو صاحبة القرار الأهم في الأزمة من الطرف الأول، وبين قطر الكثير من القواسم المشتركة، وإذا ما تم تجاوز منطق الإملاء، فإن الحل يبدو متاحا إلى حد كبير.

قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : ياسر الزعاترة

كاتب ومحلل سياسي   / , فلسطين المحتلة


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق