أضيف في 30 غشت 2017 الساعة 20:06

في بيت الرعب .. 


د موسى أبومحلولة

في بيت الرعب .. 

 

التاريخ البشري مليء وبكل اسف بالمآسي والمظالم التي سقط ضحيتها الأبرياء ولازال الجنس البشري يكابد للتخلص منها نهائيا فالإعتقال والإذلال والتنكيل والتعذيب والقتل كانت عبر التاريخ وسائل بشعة مارستها دول وحكومات وجيوش ضد خصومها في اوقات السلم والحرب بل وفي حق مواطنيها ايضا بهدف فرض السيطرة وإخضاع الآخر ولازالت بعض هذه الممارسات موجودة حتى اليوم في أماكن كثيرة من العالم رغم التطور الحقوقي الذي وصلت اليه البشرية ...

 

في زيارتي الاخيرة للعاصمة المجرية بودابست دخلت مختارا "بيت الرعب" Terror House وهو متحف من نوع خاص ومرعب تم افتتاحه عام 2002م ويحتوي على توثيق حي وصارخ لفترات مظلمة من تاريخ دولة المجر وما تم إقترافه من إنتهاكات صارخة لحقوق الأفراد والجماعات خصوصا في حقبتي الأحتلال النازي والحكم الشيوعي للبلاد وقد كان المبنى الذي زرته اليوم مقرا للحزب الفاشي النازي المجري في عام 1940م ثم اصبح مقرا لبوليس حماية الدولة في الخمسينات من القرن الماضي وبداخله تم إحتجار وتعذيب وقتل المئات وربما الألآف من المجريين بتهمة معاداة الحزب والدولة.

 

البيت المتعدد الادوار والذي تتوسط ردهته الرئيسة دبابة T44 السوفيتية وتغطي جدرانه صور منحوتة لمئات الأشخاص ممن تم إستجوابهم وترويعهم وتعذيبهم وقتلهم داخله وتعج صالاته بمواد ووثائق مكتوبة ومسموعة ومرئية تؤرخ لعلاقة المجر بالمانيا النازية وروسيا السوفيتية ومعروضات تتعلق بممارسات الحزب الشيوعي المجري وبوليس حماية الدولة السري وتسمع بداخله طوال الوقت موسيقى حزينة ومرعبة تجعل زائره يعيش شيئا من فصول الماساة ويتساءل لماذا يفعل البشر ببعضهم كل هذا؟

 

النزول الى قبو بيت الرعب يتم بمصعد كهربائي به شاشة تلفزية مسطحة ويتحرك ببطء شديد فيظهر على الشاشة شاهد عيان من حراس هذا السجن السابقين ليروي لك كيف كانت تتم عمليات الأعدام بهذا القبو الرهيب .. يصل المصعد فتخرج الى الى سراديب ضيفة وطويلة تعج بزنزانات مظلمة وضيفة ومتعددة الأشكال والأبعاد والمسميات بما فيها المسماة بجحر الثعلب وهي زنزانة ضيقة جدا وإرتفاعها متر واحد أي لا يمكن الوقوف بداخلها ...

 

كما توجد طبعا الادوات اامستخدمة في التعذيب والإذلال وقد تم تحويل صالة كبيرة بالقبو الى مقبرة رمزية للضحايا وقد ملئت بالقناديل المضيئة.

 

في طريق الخروج من المكان مررت بقاعة خاصة علقت على جدرانها صور من ارتكب هذه الفضائع من رؤساء واعضاء الحزب والبوليس السري والذين لا يزال بعضهم أحياء حتى اليوم ...

 

خرجت من المكان إلى ضوء الشمس لأستنشق هواء الشارع الفسيح وأحمد الله على نعمة الحياة والحرية .


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : د موسى أبومحلولة

طبيب وكاتب ليبي   / مقيم في لندن , ليبيا

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :